شهدت البلاد تصاعدا في معدلات الانتحار خلال السنوات الأربع الماضية، لكن الارقام التي أشرتها إحصائيات رسمية، عدها مختصون بأنها الأقل مقارنة بتلك الحالات التي يتم تسجيلها في الكثير من البلدان.

ويوافق العاشر من أيلول، اليوم العالمي لمنع الانتحار الذي اقرته منظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمي للصحة العقلية. بينما لا يوجد في العراق خدمات لمساعدة المقبلين على الانتحار، أو خطط للدعم النفسي، كما إن الأعراف الاجتماعية ونقص الأطباء النفسيين تمثل مشكلة أخرى.

 وبعيداً عن الأسباب الاقتصادية التي أصبحت معروفة لدى الجميع، انها احد العوامل المساهمة في زيادة اعدادهم، يقول مختصون أن الاقبال على الانتحار من عدمه يتعلق بمدى صمود الجهاز المناعي النفسي للإنسان، مؤكدين أن نسب الانتحار في العراق هي الأقل مقارنةً مع العالم.

نسب منخفضة

وقال استاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد، د. علي طاهر الحمود، لـ”طريق الشعب”: إن “نسب الانتحار في العراق ليست مقلقة”، مشيرا الى ان الاعلام يتعاطى معها بطريقة مبالغ فيها.

وأضاف أن “المعدل العالمي للانتحار بحدود 9 أشخاص من كل 100 الف شخص، وفي الدول أوروبا ينتحر 13 من كل 100 الف”، مردفا أن هذا المعدل “ينخفض في دول الشرق والاوسط والدول الدينية”.

وذكر أن “اعلى معدلات الانتحار في روسيا واليابان: حيث ينتحر 23 شخصا من كل 100 الف في اليابان. أما في روسيا فينتحر 16 شخصا من كل 100 الف”.

وأكد الحمود أن “نسبة الانتحار في العراق منخفضة جداً”، مشيراً إلى أنها “تُقدر بـ 1.9 من كل 100 الف شخص. وبالتالي فان هذا منخفض جداً بالمقارنة مع بلدان العالم”.

وعزا الحمود انخفاض نسبة الانتحار في العراق الى “وجود مستويات تضامن اجتماعية عالية، اضافةً الى الحالة الدينية والروح العشائرية”، مبيناً أن “كل ذلك يساهم في خفض مستويات الإحباط واليأس والشعور في العزلة”.

وعدّ المختص في علم الاجتماع ان الضغوط النفسية تشكل “العامل الأول” في دفع الانسان نحو الانتحار، مشيراً إلى أنها “تأخذ احياناً اشكالا مختلفة. آخرها يتمثل في ضغط العوائل على أبنائهم الطلبة في مراحل دراسية معينة”.

وأشار إلى أن “النساء اكثر اقبالاً من الرجال على الانتحار لأسباب مهمة منها العنف الاسري، او اجبارهنّ على الزواج”.

ولفت الانتباه الى أن “العراقيين يعيشون ضغوطات نفسية ومعيشية كبيرة، فضلاً عن غياب وجود الأطباء النفسيين، الذين يبلغ عددهم 120 طبيبا في عموم البلاد، وبرغم ذلك فان الاقبال على الانتحار ما زال في إطار محدود جداً”.

أسباب نفسية

وفي السياق، قال المختص في علم النفس د. سلمان كيوش، إن “نسبة الانتحار ما زالت ضمن الاطار المتوقع، ولم تصل الى نسب مقلقة حتى الان”.

وأضاف لـ”طريق الشعب”، إن “أسباب الانتحار واسعة جداً وتتعلق باعمار المنتحرين، ونسب الوعي عندهم، فضلاً عن اختلاف الجنس”.

ويتوقع الكثير من الناس أن أسبابا اقتصادية واجتماعية، تشكل العامل الرئيسي في دفع الانسان نحو الانتحار، لكن كيوش له وجهة نظر أخرى، إذ يرى ان “العامل النفسي هو الحاسم في دفع الانسان نحو الانتحار. والناس بين قسمين؛ مستعد وغير مستعد للانتحار”.

وذكر أن “الانسان يصل الى قناعة الانتحار بعد سلسلة متصلة من الاخفاقات، وتدمر جهازه المناعي النفسي”.

واورد موقع Health الصحي الأميركي، علامات يجب الانتباه إليها لمعرفة ما إذا كان الشخص المصاب بالاكتئاب ذو “مزاج انتحاري”.

والعلامات هي، بحسب الموقع، عدم الاهتمام بالأنشطة المعتادة، وتغيرات في النوم والشهية (إما بالزيادة أو النقصان)، ومشاعر اليأس والحزن والأرق، وصعوبة في التركيز أو التفكير أو اتخاذ القرارات.

أرقام وإحصائيات

وفي وقت سابق، قالت مفوضية حقوق الانسان، إنّها سجلت تصاعدا في حالات الانتحار بالعراق خلال 2020، بلغ 644 حالة، مقارنة مع 594 حالة في 2019.

ويسجل العراق ازديادا في حالات الانتحار للعام الرابع على التوالي؛ إذ سجلت البلاد وفاة 519 شخصاً بسبب الانتحار في 2018، و422 حالة في 2017”، وفق أرقام المفوضية.

وكانت العاصمة بغداد أكثر المحافظات تسجيلا لحالات الانتحار بـ139 حالة، في عام 2020، تلتها محافظة البصرة بـ 86، ومحافظة ذي قار بـ80، ومحافظة نينوى بـ69 حالة، فيما توزعت بقية الحالات على المحافظات الأخرى. بحسب المفوضية.

وأشارت إلى أن “368 شخصا من المنتحرين كانوا من الذكور، و276 من الإناث”.

وأفادت بأن “159 حالة منها كانت بواسطة إطلاق النار من أسلحة، و319 حالة بواسطة الشنق باستخدام الحبال، و6 حالات بالقفز من أماكن مرتفعة، و122 حالة باستخدام الحرق بالنار، و20 حالة باستخدام المواد السامة الخطرة، و3 حالات تمثلت بقطع الوريد، و8 حالات عن الطريق الغرق، وحالتين بواسطة الصعق بالكهرباء”.

ووفقا لإحصائية كشفها عن العضو السابق في مفوضية حقوق الانسان فاضل الغراوي، فان “النصف الاول من العام ٢٠٢١ شهد توثيق (٨٧) حالة ومحاولة انتحار منهم (٤٧) من الذكور و (٢٧) من الاناث و( ١٣) من الاحداث”.

واشار الى أن “ذي قار سجلت اعلى معدلات بالانتحار بواقع (19) حالة تلتها محافظة بغداد ب (١٨) حالة”.

وعزا الغراوي تلك الحالات الى “انتشار جائحة كورونا وتردي الاوضاع الاقتصادية والبطالة وخط الفقر والصدمات النفسية وضعف المنظومة القيمية والواعز الديني والاستخدام السيء للاتصالات والعنف الاسري”.

عرض مقالات: