يعزو مختصون ارتفاع نسب الامية في المجتمع الى “انحدار مستوى التعليم، بسبب الفساد والمحسوبية”.

وهاجم رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، امس، الحكومات السابقة كونها “لم تعمل على برامج حقيقية وفعلية لإنهاء الأمية في العراق”، فيما وجّه وزارة التربية بوضع “خطة شاملة” لمكافحة الظاهرة.

احتفاء حكومي

وقال الكاظمي خلال لقائه عدداً من التربويين لمناسبة اليوم العالمي لمحو الأميّة، “نحتفي في اليوم العالمي لمحو الأميّة الذي من شأنه تعزيز كل ما يحفظ حقوق الإنسان عبر العلم والتعليم”، مردفاً “على الرغم من وجود عدد هائل من الأميين في العالم، لكن من المؤلم أن نجد بين أبناء العراق من لا يجيد القراءة والكتابة”.

وأوضح، أن “الحكومات المتعاقبة لم تعمل على برامج حقيقية وفعلية لإنهاء الأمية في العراق”، مبيناً أنه “تم توجيه وزارة التربية إلى وضع خطة شاملة ومدروسة لمكافحة الأمية على نطاق وطني شامل، لاسيما نحن أمام زيادة سكانية مستمرة في العراق تتطلب معالجات علمية وسريعة لدعم التربية والتعليم”.

بيئة للتطرف

وأشار الكاظمي إلى أن “الأمية والجهل يخلقان بيئة للتطرّف، والأمراض الاجتماعية، والجرائم وغيرها من آفات المجتمع”، منوهاً إلى أن “هناك تقصيرا بالتعليم أدى إلى خلق مناخ من الجهل والأزمات والقبول بالأفكار الخاطئة، والحروب العبثية التي أنتجت بيئة معقدة مع اختفاء الاهتمام بالتعليم والصحة”.

واعتبر، أن “سوء الإدارة، والفساد، وعدم وجود كادر حقيقي للتربية ساهم في تدني مستوى التعليم”، مشدداً على ضرورة “اخذ خطوات صحيحة في دعم وزارة التربية والكادر التربوي والتعليمي بتوفير حياة تليق بهم كي يؤدوا بواجبهم على أفضل وجه”.

وبيّن الكاظمي، أن “الموازنات السابقة في مجال التعليم شيء مخجل، والمطلوب أن تكون هنالك زيادة في الموازنات القادمة تليق باسم العراق وبمسؤوليتنا في إدارة هذا البلد”.

وختم رئيس الوزراء حديثه بالقول “من حق كل العراقيين الحصول على تعليم مجاني لائق، يعمل على فتح الذهن والمعرفة، كي ينعكس على بناء الوطن.. لا نريد إدخال البلاد في متاهات جديدة عنوانها الجهل والتخلف وعدم التفكير بالمستقبل”.

لا أهمية للتعليم

بدوره، يعتقد عضو الاتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، حسين علي، ان “مكافحة الامية والارتقاء بالمستوى العلمي ليس من أولويات النظام السياسي القائم”، مشيرا الى ان “مكافحة الامية تتطلب جهودا كبيرة من المؤسسات المعنية من اجل القضاء عليها”.

ويقول علي لـ”طريق الشعب”، ان “تقديرات وزارة التربية لاعداد الاميين في العراق تصل الى حوالي 5 ملايين، وهذا العدد كبير جدا، خاصة اذا ما علمنا ان اعدادا كبيرة من هؤلاء يمثلون فئات عمرية صغيرة السن، كانت ضحية للحروب والانقسامات السياسية والفساد المستشري”.

ويشير الى “وجود تسرب مئات الاف الطلبة من المقاعد الدراسية”. وهناك نسبة لا تتجاوز سوى 30 في المائة من طلبة المرحلة المتوسطة، ينتقلون الى المرحلة الإعدادية من مجموع الدارسين.

ويشير محسن الى “الامية بين صفوف المتعلمين”، موضحا ان “كثيرا من خريجي الجامعات والمعاهد يجهلون اختصاصاتهم، نتيجة لانحدار مستوى التعليم في الجامعات والمدارس على حد سواء”، مشددا على “ضرورة قيام الجهات المعنية بانتهاج سياسة مناسبة للارتقاء بالواقع التعليمي، بعيدا عن الشعارات الرنانة والمصالح الانتخابية”.

طلبة لا يقرأون ولا يكتبون

وتحدث الطالب الجامعي حسن كاظم عن خطورة الامية في العراق، بالقول: هناك طلبة جامعيون بيننا لا يجيدون القراءة والكتابة، وهذا ما حدث قبل جائحة كورونا، اذ طلبت استاذة جامعية من احد الطلبة، كتابة عبارة على لوحة القاعة، لكنه لم يستطع. كان لا يجيد الكتابة.

ويتساءل كاظم، “كيف وصل هذا الطالب الى هذه المرحلة”.

وتابع “هناك تلاميذ يصلون الى مراحل متقدمة في الدراسة الابتدائية، لكنهم يجهلون القراءة والكتابة لاسباب مختلفة، منها سوء الوضع التعليمي، واكتظاظ الصفوف وقلة المدارس وضعف المتابعة”.

تراجع مخيف

من جهته، حدد اثير عبد السادة (معلم)، بعض المشكلات التي تعانيها المدارس، والتي من بينها “الأساليب التدريسية التقليدية، المناهج الدراسية غير المجدية، ونقص الابنية المدرسية”.

وقال عبد السادة في حديث لـ”طريق الشعب”، ان “طلبة المدارس الابتدائية لم يتمكنوا خلال العامين الماضين من تعلم شيء واحد، بسبب الاعتماد على التعليم الالكتروني، ما فاقم الازمة بصورة كبيرة”.

وشكك المعلم في قدرة الحكومة على مكافحة الامية “في ظل عدم تمكنها من تقديم تعليم جدي للتلاميذ والطلبة”.