عبّر مراقبون وناشطون عن قلقهم على الانتخابات المقبلة، والمنافسة بين المرشحين في دوائر صغيرة لا يمكن ضبط المنافسة فيها، أو تطبيق القوانين التي وجدت لتنظيم هذه العملية. وبحسب ما يذكرونه، فإن أكبر المخاوف تتعلق بحملة السلاح المنفلت، وإشكالات أخرى بقيت عالقة وأصبحت تهدد المشاركة في الاقتراع بالنسبة للانتخابات القادمة.

مصادر الخطر موجودة

ويتحدث الباحث في الشأن السياسي، عمار جودة، عن طبيعة التنافس السياسي المتوقع بين المرشحين والقوى السياسية المتنفذة خلال الأسابيع القادمة، وصولا إلى موعد الانتخابات. ويقول جودة لـ”طريق الشعب”، أن الكثير من القوى المتنفذة “بدأت حملاتها الانتخابية قبل خمسة أشهر تقريبا، وحاولت تثبيت وجودها في المشهد السياسي من خلال الحديث عن الحصول على أغلبية نيابية أو التوقع بما ستظفر به من نتائج رغم أن مستلزمات إجراء الانتخابات النزيهة والآمنة لم تتوفر، بل وتسعى بعض هذه الأطراف إلى إبقاء الوضع كما هو عليه في الوقت الذي تستمر فيه المهاترات بين الأطراف المتنفذة بشأن الوصول إلى رأس السلطة من عدمه لهذه الكتلة أو تلك”.

وأضاف جودة “حتى اللحظة الحالية يمكن القول بأن شروط الانتخابات الآمنة والنزيهة غير متوفرة، خصوصا وأن ملفات الكشف عن قتلة المتظاهرين والفاسدين والاغتيالات لم يشهد تطورا مرضيا. وهذا ما يجعل من الانتخابات أمام احتمالية المقاطعة الشعبية في ظل إجرائها بمراكز صغيرة، تقع غالبيتها تحت سطوة السلاح والنفوذ العشائري والولاءات المطلقة”.

منافسة شرسة

وترى الناشطة في الاحتجاجات، صابرين السراي، أن التوقعات التي يتحدث بها المنتفضون تؤكد أن “المنافسة الانتخابية ستكون شرسة جدا، لأن الكتل التي اعتادت الوصول الى السلطة بأي ثمن، لا تريد من النتائج القادمة سوى أن تكون في صالحها من أجل تثبيت نفوذها”.

وتضيف السراي لـ”طريق الشعب”، “جميعنا شاهدنا الجرائم التي ارتكبتها القوى المتنفذة خلال فترة الانتفاضة من أجل عدم تهديد مصالحها أو إجراء أي إصلاح حقيقي يتم بموجبه محاسبة المجرمين. فهذه القوى لا تتوانى ولو للحظة واحدة عن حرق الشارع من جديد، لغرض الحصول على الأصوات الكافية، علما إنها تواجه حاليا صراعات داخلية محتدمة بين مرشحيها، وتسقيطا متبادلا بعدما أصبحت قواعد اللعبة الانتخابية مؤطرة بحدود المناطق السكنية عبر آلية الدوائر الصغيرة”.

وتعتقد السراي أن نسب الإقبال على التصويت “ستكون مهددة لان الغضب الشعبي تصاعد، وزادت النقمة على نظام المحاصصة والقوى المتنفذة التي لا تريد الخلي عنه، وقد نشهد تصعيدا جديدا فيما يتعلق بالإقبال على عملية الاقتراع من عدمه بالنسبة للناخبين”.

سلاح منفلت

وينشغل الرأي العام حاليا بكيفية التعامل في الانتخابات المقبلة مع حَمَلة السلاح المنفلت، الذين أصبحوا يمارسون جرائمهم في كل وقت، ودون خشية.

وتعليقا على ذلك، قال أحد المرشحين في الانتخابات السابقة، ان هذا النمط من الحديث الحكومي يتكرر قبيل كل ممارسة انتخابية، لكن النتائج عادة ما تأتي مخالفة لذلك. كشف المرشح الذي لم يكشف هويته عن تعرض مرشحين كثر وهو بضمنهم، في وقت سابق، إلى “ضغوط وترهيب من قبل جهات مسلحة تريد إزاحة المنافسين الذين لا علاقة لهم بالفساد”، متسائلا “كيف سيكون الحال هذه المرة عندما ينافس مرشح نزيه وذو سمعة طيبة، مع جهة مسلحة في دائرة انتخابية محددة؟”.

مقاطعة واسعة

وبيّن الناشط المدني علاء ستار، ان “عدم توفير الأجواء المناسبة للانتخابات، قد يتسبب بمقاطعة واسعة، وبالتالي لا تبقى لها شرعية سياسية، وهذا ما جرى في انتخابات 2018”.

ويضيف ان “الانتخابات السابقة كانت مزورة بامتياز، وباعتراف الكتل المتنفذة، وشهدت عزوفا كبيرا جداً، ومع تراكم المشاكل الاقتصادية والخدمية واستخدام المواطن كورقة للوصول الى السلطة، أدى ذلك الى تفجر الأوضاع، وبالتالي انطلقت انتفاضة تشرين”، لافتا الى إمكانية عودة الاحتجاجات بأي وقت وبصورة اكبر في حال عدم الاستجابة لطلبات المنتفضين.

عرض مقالات: