لا يزال الملف الأمني يواجه تحديات كبيرة في عموم مناطق البلاد، برغم استمرار حملات التطهير والملاحقة في الاتجاهات الاربعة، الامر الذي يضع الانتخابات تحت قائمة من المخاطر، التي تهدد شرعيتها. ويبدو أن التصعيد الارهابي قد يتصاعد هناك وهناك بالاقتراب من موعد 10 تشرين الاول: البعثات والارتال العسكرية تواجه هجمات شبه يومية؛ المناطق الآمنة أيضا ـ في بغداد تحديدا ـ باتت تتلقى “أجساما غريبة” من طائرات مسيرة، تمكنت من إسقاطها قوات الشرطة الاتحادية.

وفي مقابل ذلك، تتوالى بيانات خلية الإعلام الأمني عن الحملات العسكرية في محافظات شمال البلاد وغربها، والتي كان آخرها “عملية اسود الجزيرة الثانية”، في الأنبار وصلاح الدين.

50 بالمئة من السلاح.. منفلت!

ويعد بسط الامن واعادة هيبة الدولة، وخلق مناخات مناسبة لإجراء انتخابات مبكرة حرة ونزيهة وعادلة، من أبرز مهمات الحكومة المؤقتة، لكنها تؤكد أن خطة حصر السلاح بيد الدولة، أنجزت منها “50 بالمئة”، فقط، وبرغم التشكيكات بهذه النسبة، فإن النصف الاخر يعد كافيا لتحديد بوصلة نتائج الانتخابات.

وخلال الايام القليلة الماضية، ويوم امس، استهدفت انفجارات مختلفة ارتالا عسكرية اجنبية للدعم اللوجستي، في محافظات عديدة، وقد خلفت أضرارا بشرية ومادية.

وقبل ذلك بأيام، تصاعدت وتيرة الهجمات التي استهدفت مصالح ومنشئات أمريكية في مطار بغداد وقاعدة بلد الجوية. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرات.

واعلن يوم امس الاول عن تفجير طائرتين مسيرتين تحملان متفجرات فوق معسكر الرشيد.

وفي تقرير الأداء الحكومي السنوي، جاء في قطاع “العلاقات الدبلوماسية” ان نسبة الانجاز بلغت “78 بالمئة”، وشمل ذلك مخرجات الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، الذي قاد الى التوصل لاتفاق بشأن إعادة تموضع القوات الأمريكية خارج العراق “وذلك إثر تحسن الوضع الأمني في البلد، حيث انسحب 60 بالمئة من القوات وما زال التحالف الدولي يرفد العراق بالاستشارة والتدريب والدعم”، بحسب التقرير.

أما في قطاع الأمن فإن نسبة الإنجاز حددت بـ(69 بالمئة)، من خلال: “البدء بخطوات فرض هيبة الدولة وحصر السلاح، تنفيذ عدة عمليات بحث ومصادرة أسلحة، وأعتدة غير مرخصة، التوصل لنتائج متقدمة في اتجاه خفض أعداد القوات الأمريكية في العراق والعمل مستمر...”. ووفقا للتقرير أيضا، فإن جهود الحكومة في خطة حصر السلاح بيد الدولة بلغت نسبة الانجاز فيها “50 بالمئة”، وذلك عبر “إجراء مباشر بإيقاف إصدار هويات حمل السلاح الصادرة من وزارة الداخلية، والمباشرة بسحب السلاح غير المرخص عبر حملات تفتيش مستمرة تقوم بها الأجهزة الأمنية... وتتبع الجماعات الخارجة عن القانون التي تطلق صواريخ على البعثات الدبلوماسية واعتقال بعض قياداتها”.

السلاح يحدد نتائج الانتخابات؟

ويؤكد عضو لجنة الامن والدفاع البرلمانية عبد الخالق العزاوي، ان السلاح المنفلت “سيؤثر على نتائج الانتخابات بنسبة 90 بالمائة”.

ويضيف العزاوي، تعقيبا على تقرير الحكومة السنوي، ان “السلاح المنفلت هو تهديد امني للدولة والمجتمع، لانه يستخدم خارج اطار المؤسسة الامنية وتعليماتها الرسمية”.

ويؤشر النائب ما اسماه “ضغطا مبكرا على المناطق المحررة من قبل قوى متنفذة، في محاولة لحصد اصوات ناخبيها بشتى السبل”، مردفا أن “تحييد السلاح يضمن للجميع نزاهة وشفافية العملية الانتخابية”.

المخاوف تهدد السلم الأهلي

وبرغم تلك الانجازات التي وثقتها الحكومة في تقريرها، فإن رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، يعتقد أن “الوضع الراهن يضع النظام القائم في دائرة المراقبة الدولية على مستوى لا يقتصر على الانتخابات، بل المخاوف من تحول العراق إلى دولة تهدد السلم والأمن المجتمعي، خاصة بوجود الجماعات المسلحة التي عملت على تهديد بعض دول الجوار، والبعثات الدبلوماسية”.

وينبه الشمري في حديث صحفي، تابعته “طريق الشعب”، ان هذه المعطيات “تحفز المجتمع الدولي على التعامل بمعايير جديدة مع العملية السياسية، قد تصل لفرض عقوبات على بعض الجهات”.

وارتباطا بملف الانتخابات، يحتمل الشمري أن “يقوض خيار المقاطعة شرعية هذا النظام بشكل كبير”، في اشارة الى أن الانتخابات تعد مطلبا أساسيا للمتظاهرين.

ويبين الشمري أن المجتمع الدولي يضع “معايير لكل مفصل من العملية الانتخابية. انها لا ترتبط بمسألة بيع بطاقات الناخبين وتزوير الأصوات فقط، وإنما تبدأ من الدعاية الانتخابية وصولاً إلى مرحلة إعلان النتائج. وبالتالي فان عدم مطابقة هذه المعايير للمنظومة العالمية، يجعل من الانتخابات مزورة”.

الانتخابات في دائرة الخطر

ويؤكد النائب السابق حامد مطلك، ان المشهد السياسي والأمني المربك والتناقضات والصراعات الموجودة، تدخل الانتخابات في دوامة الخطر.

ويشير المطلك الى أن “هناك معترضين على الانتخابات، وهناك مؤيدين للمشهد السياسي والأمني الراهن. وبالتالي قد يدخل ذلك عملية الانتخابات في محل الشكوك والضبابية”.

ويرهن المطلك اجراء الانتخابات في تشرين الاول بانهاء تلك “الصراعات والتناقضات بين القوى السياسية والحكومة”، معتقدا أن تأجيلها “ليس من مصلحة الشعب الذي يعاني على جميع الأصعدة”.

وفي وقت سابق، كشفت اللجنة الأمنية الخاصة بالانتخابات، عن وضع خطة تتضمن 5 محاور لتأمين العملية الانتخابية.

وقال المتحدث باسم اللجنة العميد غالب العطية، إنه “تم وضع خطة تتضمن 5 محاور أولها توفير الحماية للمراكز الانتخابية وثانيها توفير الحماية للمقرات بالمحافظات، فضلا عن حماية مخازن المواد اللوجستية (الصناديق والحاسبات والاجهزة)، ورابعاً تأمين الصناديق والمسؤولين عنها وتوزيع المسؤوليات”.

وأضاف أن “الخطة تتضمن أيضا في محور خامس السيطرة على السلاح المنفلت ومنع وصوله الى المراكز الانتخابية وتأثيره على الناخبين والمواطنين والمرشحين أو على من يدير العملية الانتخابية”.