كشفت محافظة بغداد عن وجود “تفاوت كبير” في تجهيز المناطق بالكهرباء الوطنية، الامر الذي انعكس على أسعار أجور المولدات الأهلية، التي يتحجج أصحابها بقلة أو عدم اطلاق الحصة الوقودية من الكاز، بينما يبقى المواطنون ضحية معاناة مستمرة، بخاصة في فصل الصيف الذي تصل درجات الحرارة فيه الى أكثر من نصف مئوية.

وبحسب تقرير الأداء الحكومي السنوي، الذي نشر الثلاثاء، فإن إنتاج الكهرباء في العراق ارتفع بنحو 3500 ميكاواط خلال عام واحد.

وقال انه “تم رفع قدرة إنتاج الطاقة الكهربائية بنحو 3500 ميكا، وكانت نسبة الإنجاز في الطاقة قد بلغت 74% خلال هذا العام”.

ومرارا ما يقاسي المواطنون من انقطاع متواصل للتيار الكهربائي، لا سيما في ذروة فصل الصيف، الامر الذي يدفع أصحاب المولدات الاهلية الى رفع سعر الامبير الى أكثر 20 الف دينار، متحججين بقلة التجهيز الحكومي لهم بمادة الكاز.

وتحاول حكومة بغداد المحلية التبرؤ من مسؤولية تجهيز المولدات بمادة الكاز: “تتولى مسؤولية ذلك شركة المنتجات النفطية. وان المحافظة هي جهة منسقة ومتابعة بين وزارتي الكهرباء والنفط وبين أصحاب المولدات”، بحسب تصريح معاون محافظ بغداد لشؤون الصحة والطاقة قيس الكلابي لمراسل “طريق الشعب”.

وأكد الكلابي في مقابلة أجرتها معه “طريق الشعب”، ان “محافظة بغداد تخول الوحدات الإدارية تحديد سعر الأمبير للمولدات الأهلية والحكومية”.

وبين أن هناك آليتين (خطين) للتشغيل الصيفي، يبدا الخط الاول من الساعة 12 ظهرا وينتهي في الساعة السادسة صباحا، أما التشغيل الاخر للمولدات فهو ما يسمى بـ”الذهبي” الذي يقوم بجهيز الطاقة على 24 ساعة.

وأشر المتحدث في حديثه “تفاوتا كبيرا” في تجهيز المناطق بالكهرباء الوطنية، وبالتالي فإن ذلك جعل سعر الامبير ـ هو الاخر ـ متباينا نتيجة لذلك.

معاقبة المخالفين

وكانت محافظة بغداد شددت في وقت سابق، على رؤساء الوحدات الادارية بـ “ضرورة الاشراف والمتابعة بشكل مباشر على تطبيق التعليمات والتأكيد على المختارين في متابعة متعهدي المولدات ومحاسبة المخالفين. كذلك جرى التأكيد على اهمية التنسيق وبشكل مباشر مع الجهات الامنية والقضائية ضمن الرقعة الجغرافية لاتخاذ الاجراءات القانونية بحق المخالفين”.

لكن الكلابي يقر بأن هناك “ضعفا” الى حد ما في تعاطي الجهات الأمنية ضمن بعض القواطع السكنية مع ظاهرة جشع أصحاب المولدات، لذا يأمل تعزيز العمل على ذلك، بما يضمن التخفيف عن كاهل المواطنين.

تنسيق مسبق!

يقول المواطن دلشاد صباح، إن “اصحاب المولدات الأهلية غير ملتزمين بالتسعيرة الحكومية التي وضعت سابقا”، مبينا انه يدفع 20 الف دينار عن الأمبير الواحد لتجهيز محله بالطاقة الكهربائية، و15 الفا عن الامبير للمنزل”.

وأضاف صباح لـ”طريق الشعب”، ان “أصحاب المولدات في منطقة المشتل يوفرون الخط الذهبي فقط للتشغيل”، مبيناً انهم يتحججون بان “الوقود المصروف لهم قليل جدا، او ان الجهات المعنية لا تصرف لهم الوقود من الأساس”.

ويؤكد صباح أصحاب المولدات الاهلية لا يبالون لتهديدات المواطنين بالشكاوى لدة الجهات الحكومية المعنية، عازيا ذلك الى وجود “تنسيق مسبق بين الطرفين، يجعل المتضرر الوحيد في نهاية المطاف هو المواطن البسيط.

وبحسب الكلابي فان “شكاوى المواطنين بخصوص ارتفاع سعر الامبير، تجري متابعتها من قبل المحافظ، ولجنة الطاقة ومختاري المحلات، ومكتب المحافظ لشؤون المواطنين”.

ويؤكد ان المحافظة “تتعامل معها بشكل حازم، بالتعاون مع القوات الأمنية لمحاسبة المخالفين والمقصرين من أصحاب المولدات”.

قرارات على الورق فقط

يقول نور الدين طلال، صاحب مولدة أهلية، انه غير ملتزم بالتسعيرة المحددة من قبل محافظة بغداد، “لأنها لا تصرف لنا حصة الكاز، وان قرار صرف الوقود هو حبر على ورق”.

وزعم طلال في حديث لـ”طريق الشعب”، أن “المستفيد من حصة الوقود هم فقط أصحاب المولدات ممن يمتلكون علاقات مع متنفذين”، مبينا ان هؤلاء يتسلمون حصصا وقودية من الحكومة، لكنهم يبيعون قسما منها في السوق السوداء، ويخلطون ما تبقى مع مادى النفط.

وبيّن انه يشتري اللتر من الكاز بـ550 الف دينار، فيما كان سعره السابق يبلغ 475 الفا.

ولا يمانع المتحدث من الالتزام بقرار تحديد سعر الامبير “إذا ما التزمت الحكومة بتجهيزنا بالوقود الكافي”، مشيرا الى انه يضطر صيفا الى رفع سعر أمبير الكهرباء، بسبب “أجور العمال وشراء الوقود، والصيانة الدورية التي تجرى للمولدة بسبب كثرة الأعطال أيام الحر الشديد”.

3 أساسيات للنهوض بالطاقة

وحددت شركة جنرال الكتريك للطاقة، مؤخرا، 3 اساسيات يحتاجها العراق للنهوض بواقع الطاقة الكهربائية، خلال المرحلة المقبلة.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة في العراق رشيد الجنابي ان العراق يواجه في المرحلة الراهنة تحديا كبيراً في موارد الطاقة، لكن هناك العديد من الحلول المؤهلة لمعالجة هذا النقص..”. واضاف “العراق بحاجة الى إضافة الطاقة إلى الشبكة الوطنية عبر تطوير وبناء المحطات الجديدة، وتحسين العمليات والأداء في المحطات الحالية المستخدمة لتوليد الطاقة، وتعزيز أداء واستقرار شبكة الكهرباء الوطنية، وكل هذاً يقع ضمن مسارات متعددة المحاور”.

وبين الجنابي انه “يمكن تحويل محطات الطاقة والتي تعمل اليوم على الدورة البسيطة إلى الدورة المركبة لتعزيز قدرتها الإنتاجية بما يصل إلى 50% دون الحاجة لاستخدام وقود إضافي أو زيادة انبعاثاتها، ضارباً المثل بمحطة بسماية والتي تعمل بالدورة المركبة”.

واوضح ان “صيانة وادامة ما ينتجه العراق اليوم وإجراء عمليات الإصلاح والخدمة في محطات توليد الطاقة الكهربائية في مختلف ارجاءه، يمكن ان يثمر في الحفاظ على تزويد أكثر من 8 آلاف ميجاواط من الطاقة الكهربائية”. واكد انه “يمكن تعزيز شبكة نقل الطاقة العراقية من خلال بناء المحطات الثانوية والتي تساهم في فتح الاختناقات وخاصة في المناطق المكتظة سكانياً، اضافة الى نقل الطاقة المنتجة من المحطات الى المدن والمحافظات، كما نعمل ايضا على ربط الشبكة مع المملكة الأردنية، في خطوة ستساهم بشكل كبير في إزالة الضغوط الملقاة على الشبكة وتزويد الطاقة الكهربائية وفق أعلى مستويات الموثوقية”.

عرض مقالات: