نظم أتحاد الادباء والكتاب العراقيين، مؤخراً، في بغداد، ندوة ناقشت موضوع الانتخابات المبكرة المزمع إجراؤها في تشرين المقبل، وكانت بعنوان” الانتخابات العراقية بين المشاركة الفاعلة والتلويح بالمقاطعة”، وشارك فيها سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، الرفيق رائد فهمي، ومستشار رئيس مجلس الوزراء لشؤون الانتخابات، الدكتور عبد الحسين الهنداوي، ورئيس مفوضية الانتخابات الأسبق القاضي قاسم العبودي، والناقد فاضل ثامر والناشط حيدر لازم وأدار الندوة الناقد علي الفواز. 

حاجة سياسية واجتماعية

الرفيق رائد فهمي أشار في حديثه  إلى أن “هذه الانتخابات لا تشبه سابقاتها وهي جاءت في أعقاب الانتفاضة وأحداث سياسية مهمة وهدفها التغيير”، مبيناً أن “الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي دفع حشودا كبيرة إلى المطالبة بها نتيجة للمسار السيئ الذي مرت به البلاد”. 

وأضاف أن “الانتخابات تحقق هدفها الرئيسي أذا تمكنت من تغيير المنظومة السياسية الحالية”، مؤكداً أن “التغيير هو حاجة سياسية واجتماعية عبرت عنها الانتفاضة”.  

 أزمة تمثيل 

 واعتبر الرفيق فهمي، أن “الأزمة في البلاد تكمن في التمثيل السياسي حيث أن المجتمع العراقي لا يجد في القوى السياسية المتنفذة إمكانية أن تكون معبرة عن تطلعاته”، مشيراً إلى “أزمة أخرى تكمن في التمثيل المؤسساتي حيث نجد أن المؤسسات لا تعكس الإرادة الحرة للشعب”. 

وأشار إلى أنه في الانتخابات الأولى والثانية كان الناخب يذهب للتصويت على مرشح بناءً على “الهوية القومية أو الطائفية، والقوى السياسية كانت تستمد شرعيتها من خلال تمثيلها للمكون”، والتالي نتج عنها تمثيل مكونات. 

وأكد سكرتير الحزب، أن عملية تمثيل المكونات التي ادعت بها أحزاب المحاصصة حدث فيها شرخ كبير حيث أنها “لم تعد تمتلك الحق في تمثيل هذا المكون أو ذاك كون أن أبناء المكون عبروا عن احتجاجهم ورفضهم للمكونات”، مشيراً إلى أن رفض الناس للقوى السياسية المتنفذة “لم يأت على أساس مكوناتي بل جاء على أساس السياسات الخاطئة والالتفاف على حقوق الناس”. 

وتابع أن الانتخابات المبكرة المزمع عقدها في تشرين الأول تتم في “أجواء غاية في التعقيد”، ويتطلب أن تزيل الانتخابات القادمة “التوترات الحادة”، ولأجل أن تلعب هذا الدور يجب أن “تعكس الإرادة الحرة للمواطنين”. 

إزالة الاحتقان المجتمعي 

وبين فهمي، أن شروط أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة وعادلة هو تمكنها من إزالة “الاحتقان المجتمعي وفتح آفاق واعدة للبلد”، لافتاً إلى أن “الغرض من التلويح بالمقاطعة هو ممارسة الضغط الأكبر لتوفير شروط الانتخابات”. 

وأشار إلى أن “الكثير من شروط الانتخابات غير مفعلة منها قانون انتخابات عادل والرقابة على المال السياسي والسلاح المنفلت وجوانب تقنية أخرى”. 

ولفت إلى أنه إذا كان مستوى المشاركة في الانتخابات ضعيفا جداً، وأعاد انتاج القوى السياسية نفسها فإن الوضع لن يمر مرور الكرام لأن البلد لم يعد “يتحمل ذات المسارات القديمة”. 

وذكر فهمي أن “كل التغييرات الإيجابية جاءت بعد حركات احتجاجية، فقانون الانتخابات تغير بعد صراع احتاجي كبير وقانون الأحزاب أقر بعد مطالبة شعبية احتجاجية كبيرة”. 

مطلب شعبي 

بدوره قال مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات، حسين الهنداوي، أن “مطلب الانتخابات المبكرة هو مطلب شعبي من قبل المتظاهرين وأيدته المرجعية ووافقت عليه كل القوى السياسية تحت ضغط الشارع”، موضحاً ان “المطلب جاء نتيجة للأزمة السياسية وضبابية المشهد العراقي وبالتالي هي الخيار الوحيد أمامنا”. 

وأشار إلى أن “الانتفاضة طرحت مجموعة من القضايا تم تبينها، منها استقالة حكومة عبد المهدي وقانون جديد للانتخابات وتبديل المفوضية فضلاً عن المطالبة بالأشراف الدولي على الانتخابات”. 

وأوضح ان “المشكلة تكمن بالصراع بين القوى القديمة التي على رأس السلطتين التنفيذية والتشريعية، والقوى الجديدة، حيث تمت استقالة السلطة التنفيذية ولكن التشريعية التي تهمين عليها الكتل السياسية لم تستقل وهي من شرعت قانون الانتخابات”. في أشاره منه إلى قانون انتخابات الدوائر المتعددة. 

وأستطرد الهنداوي في حديثه قائلاً إن “في عام 2005 طرح قانون الدائرة الواحدة وهو ما يعطي فرصا متساوية لجميع المرشحين، لكن ثغرات كبيرة حدثت في التطبيق وليس في القانون، فهناك محافظات صوتت بنسبة 95 في المائة، بينما محافظات أخرى لم تسجل نسب تصويت عالية، وفي بغداد كانت نسبة التصويت 50 في المائة وفي البصرة كانت 49 في المائة ونينوى 27 في المائة والانبار 4 في المائة”، مبيناً أن “الكثير من مقاعد هذه المحافظات ذهبت إلى محافظات أخرى”. 

وأكد المستشار الحكومي، ان “المتظاهرين طرحوا فكرة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى المقعد الواحد، وهذا المطلب فيه إشكال كبير كونه سيعيد انتاج نفس القوى المهيمنة على السلطة، وهذا القانون هو ايضاً مفصل على مقاسات القوى السياسية”. 

تدخلات حزبية 

وبين الهنداوي أن “المفوضية التي تم تشكيلها كانت من قبل الأمم المتحدة لكن هذا لا يعني أن تشكيلها كان بمعزل عن تدخلات القوى السياسية”، مشيراً إلى أن “هذه المفوضية هي الأقل تأثراً بالتدخلات الحزبية”. 

ويرى الهنداوي أن “قانون المفوضية أبعد الكثير من كوادرها الذين يمتلكون كفاءات عالية وهذا ما أضعف من امكانياتها”، مبيناً أن “أعضاؤها لا يملكون الخبرة الكافية”. 

ودعا المستشار إلى “تفعيل قانون الأحزاب وتحديداً المادة 32 من قانون الأحزاب الذي يمنع حيازة الأسلحة للكيانات السياسية، ومراقبة المال السياسي المستخدم في الانتخابات”، مؤكداً على ضرورة التوعية بالانتخابات “كون أن القوى السياسية تمتلك ناخبين زبائنيين وهم يشكلون حوالي 20 في المائة من عدد الناخبين الكلي، ويجب أن تدعو القوى الجديدة للمشاركة الواسعة في الانتخابات لضمان تنافسها”. 

وأكد المستشار “وجود فريق الانتخابات الدولي في العراق حيث بلغ عددهم الكلي 25 شخصا وهم خبراء في كل مجالات الانتخابات”، مشيراً إلى أن “مجلس الأمن صوت على ارسال مراقبين دوليين للانتخابات”، متوقعاً ان “”تكون الانتخابات المقبلة أفضل بكثير من سابقاتها”. 

وأكد ان “هناك عناصر لإنجاحها أولها: الاعتماد على التكنلوجيا الحديثة للتصويت “نظام البايومتري”، وثانيها المراقبة بأشكالها الثلاثة “. 

وتجدر الإشارة إلى أن هناك سبع شبكات مراقبة عراقية وهي: شمس وعين وحمورابي وتموز وشبكة لنراقب وشبكة جاف في كردستان وشبكة أخرى قيد التأسيس من قبل نقابة المحامين، وتمتلك حوالي 60 ألف مراقب.

أعداد الناخبين 

وكشف الهنداوي، عن عدد الناخبين الكلي في العراق، وقال إن “العدد الكلي لهم بلغ 25 مليون ناخب، منهم 3 ملايين ونصف خارج العراق وهم لن يشاكروا في الانتخابات”، مبيناً ان “عدد الناخبين داخل العراق هو 21 مليون و500 ألف ناخب، منهم مليونان ونصف من الناخبين الجدد، وان من مجموع 21 مليون ناخب هناك 17 مليون ناخب يملك بطاقة بايومترية طويلة الأمد وهناك 6 ملايين بطاقة بايومترية قصيرة الأمد”. 

وأوضح ان “هناك 44 تحالفا سياسيا سجل للمشاركة في الانتخابات وهناك 3 الالف و500 مرشح قدم للانتخابات”، مؤكداً ان “الحكومة ضمنت تنافس 10 مرشحين على كل مقعد”.

إجراءات المفوضية 

من جهته، قال رئيس مفوضية الانتخابات الأسبق، القاضي قاسم العبودي، 

أن “هناك تغييرات فنية ستصاحب الانتخابات القادمة تدفع الناس للمشاركة فيها واعتقد أن المقاطعة هي موقف سلبي”.

 وأضاف ان “من المتغيرات التي ستحدث في هذه الانتخابات هي أن عدد المرشحين سنتخفض إلى قرابة النصف بالمقارنة مع الانتخابات السابقة، وهذا يتيح للناخب إمكانية تركيز أكثر على المرشحين “. 

وأوضح اننا في “المرات السابقة كنا نضاعف عدد المرشحين في القوائم أما الآن فعدد المرشحين مرهون بعدد المقاعد في الدائرة الانتخابية الواحدة وهذا هو سبب انخفاض أعداد المرشحين”.

وأكد ان “هناك تباين كبير في الدوائر الانتخابية حيث توجد دوائر صغيرة لا يتجاوز عدد المرشحين فيها الـ 8 مثل السليمانية ودهوك واربيل، بينما هناك دوائر كبيرة ففي بغداد يصل العدد في الدائرة رقم 12 إلى 107 مرشحا، وفي إحدى دوائر نينوى يصل عدد المرشحين إلى 102”. 

فيما يتعلق بالبطاقات قصيرة الأمد يؤكد القاضي أن “المفوضية وضعت مجموعة إجراءات إزاء ذلك منها سحب البطاقات، وإجراءات أخرى مارستها المفوضية من أجل أثبات صحة هذه البطاقات”. 

وتابع العبودي ان “المفوضية وحدت أجهزة الانتخابات حيث في السابق كان جهاز العد والفرز تصنعه شركة إسبانية وجهاز التصويت تصنعه شركة كورية الآن الشركة الكورية تبنت تصنيع جهازي العد والفرز وجهاز التصويت”، مشيرا إلى أنها “تواصلت مع شركة المانية فاحصة لرصانة الأجهزة التي سوف تستخدم في الانتخابات”. 

وعن الرقابة الدولية قال إن “في كل الانتخابات السابقة كانت هناك رقابة دولية، ولكن هذا النوع من الرقابة لا يمكنه أن يوجد في كل مراكز الانتخابات لأن عدد مراكز الاقتراع وصل إلى 67 ألف مركز”. 

 

خياران صعبان 

إلى ذلك، قال الناقد، فاضل ثامر، إنه يرى “خيار المقاطعة جاء بعد تردي الوضع السياسي في العراق واستفحال نشاط الكثير من الفصائل المسلحة التي بدأت تعمل خارج إطار الدولة وتحاول فرض شروطها على الدولة”، مبيناً إننا “نواجه في هذه المرحلة خياري المشاركة والمقاطعة وهما صعبان جداً”.  

وأضاف ان “البعض يرى ان الطريق أصبح مغلقا تماماً وفقاً للمعطيات الموجودة، فيما يطرح الراغبون في المشاركة سؤال عن الخيارات التي تتيحها المقاطعة”، مؤكداً ان “المقاطعة سوف تخدم الفصائل المسلحة والقوى السياسية القديمة”.  وأوضح ان “هناك إمكانية لتحشيد الجهود لإخراج القوى السياسي القديمة من المعادلة، وعلينا أن نؤمن بإرادة الشعب الذي خرج في انتفاضة كبيرة في تشرين 2019 “، موضحاً اننا “يجب أن نستثمر الخلاف بين القوى السياسية فبعضها أصبح يرفض وجود الفصائل المسلحة في المشهد السياسي العراقي”.

عرض مقالات: