بعد مرور اكثر من عام ونصف العام على انتفاضة تشرين، لا تزال ميادين الاحتجاجات تطرح السؤال: “من قتلني..؟” في محاولة للضغط على السلطات من أجل لتكشف قتلة المتظاهرين والناشطين؛ وقد وثّقت بعثة الأمم المتحدة في تقرير لها، صدر اخيراً، 48 عملية او محاولة اغتيال لمحتجين ومنتقدين للسلطات.

وتألف تقرير بعثة الأمم المتحدة من 30 صفحة وحمل عنوان “المساءلة بشأن انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان التي ترتكبها عناصر مسلحة مجهولة الهوية”، وغطى المدة من 1 تشرين الأول 2019 لغاية 15 أيّار 2021، وتضمن شهادات لذوي الضحايا وتواريخ محاولات وحوادث الاغتيال بالتفاصيل والمصادر والشهادات.

افلتوا من العقاب

ووفقا للتقرير الذي طالعته “طريق الشعب”، فإن “كل تلك الحوادث والمحاولات مرت بدون أي عقاب لمنفذيها”.

وقال تقرير يونامي، إن “حوادث إطلاق النار التي يقوم بها عناصر مسلحة مجهولة الهوية، أسفرت عن وفاة ما لا يقل عن 32 شخصا وإصابة 21 آخرين”.

وأكدت الأمم المتحدة في تقريرها ان “الحكومة العراقية قامت في مرات محدودة بتنفيذ اعتقالات على اشخاص يشتبه بضلوعهم بتنفيذ عمليات خطف واغتيالات بحق ناشطين، لكن أيا منها لم يتجاوز المرحلة التحقيقية”، مؤكدةً ان ذلك “ما يسمح للعناصر المسلحة المجهولة الهوية أن تفلح في الإفلات من العقاب”.

وأوضح التقرير ان “هناك ما لا يقل عن 20 متظاهرا ممن اختطفتهم عناصر مسلحة مجهولة الهوية مفقودين بدون أي جهد واضح لمعرفة مكانهم، وإطلاق سراحهم، أو الإقرار بمصيرهم”، مشيراً الى انه “لم تُعلن أية معلومات بخصوص ملابسات الهجمات التي تنسب إلى عناصر مسلحة مجهولة الهوية، بما في ذلك المعلومات عن هوية المسؤولين عن تلك الهجمات”.

وقالت البعثة في تقريرها إنها “ترى أن الحكومة لم تتمكن من احترام حقوق العديد من الضحايا وعوائلهم في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والإنصاف”، كما أن هناك عدم قدرة ملحوظ للحكومة على الضمان الكامل للحق في الحياة أو في الوفاء بالتزاماتها في حماية كافة الأشخاص من الاختفاء القسري”.

بعد عام ونصف العام

وبصيغة نقد حاد، قالت البعثة إن “استجابة السلطات العراقية للجرائم التي ارتكبتها قوات الأمن العراقية والعناصر المسلحة المجهولة الهوية بحق المتظاهرين والمنتقدين للفترة الممتدة من تشرين الاول 2019 الى آيار  اقتصرت بشكل كبير على بيانات شجب وتشكيل هيئات ولجان تحقيقية من دون تحقيق نتائج واضحة ونقل المسؤولين الأمنيين وغيرهم من المسؤولين”.

وعلّق الناشط في الاحتجاجات، حسين علي ، في حديث لـ”طريق الشعب”، إن “حكومة الكاظمي تنصلت من وعودها بالكشف عن قتلة المئات من العراقيين الذين سقطوا شهداء في الانتفاضة وفي الأيام التي تلتها، وحاولت ان ترضي المحتجين والقتلة فيآن واحد وهذا مستحيل ان يرضى به المحتجون”، مؤكداً أن “الضغط الشعبي الذي سيستمر به المنتفضون هو من يجبر السلطات على تحقيق المطلب”.

وأضافت البعثة في تقريرها أنه “على الرغم من الشروع بعدد كبير من التحقيقات فيما يتعلق بالعنف المرتبط بالتظاهرات، يبدو أن قضيتين فقط تتصلان بالجرائم المرتكبة ضد المتظاهرين قد وصلتا إلى مرحلة المحاكمة والإدانة، ولا تتعلق أية من القضيتين بالعناصر المسلحة مجهولة الهوية، ولكنهما ركزتا على منتسبين من ذوي الرتب الدنيا في قوات الشرطة”.

تهديد الميليشيات

ونقل تقرير الأمم المتحدة عن محام عراقي قوله إن المحامين “يرفضون مجرد لمس أي شيء يتعلق بقضايا الميليشيات، لأن ذلك سيعرض حياتهم للخطر”.

وأكد المحامي منصور سعدون أن “المحامين هم الحلقة الأضعف في الموضوع، خاصة وأن الأهل يتعرضون لضغوط للتنازل عن قضاياهم”، مضيفاً إن “المحامين يبتعدون عن القضايا الشائكة التي يمكن أن تضرهم شخصيا”.

ونقل تقرير الأمم المتحدة عن محام آخر قوله إن “استراتيجيتنا هي التركيز على الانتهاكات ضد المتظاهرين من قبل قوات الأمن بدلا من الميليشيات”.

ارقام كبيرة

وبحسب تقرير يونامي فإن “السلطات القضائية العراقية حققت في 8163 قضية لا يزال 3897 منها قيد التحقيق، و783 قضية أحيلت إلى محاكم جنائية أو  محاكم متخصصة، و37 منها أحيلت إلى محاكم جنح، وأغلقت 1122 قضية”.

وأكد التقرير إن “451 قضية على الأقل نسبت إلى جناة مجهولين لكن الأمم المتحدة تشير إلى أن المعلومات التي قدمها مجلس القضاء الأعلى العراقي تجمع القضايا المرفوعة من قبل المحتجين، والقضايا التي رفعت ضدهم والتي تشمل أحيانا الحرق وحرق الإطارات وتكسير المحال وغيرها، من دون أن تتوفر لديها معلومات عن أعداد القضايا المرفوعة من النوعين”.

وفي السياق ذاته، يعلّق المحامي احمد الساعدي لـ”طريق الشعب”، بقوله إن “القضاء العراقي لا ينظر للتهديد والاختطاف والاغتيال وكل ما يتعلق بالتظاهرات على انها ملف واحد، ويتعامل مع كل دعوى على حدة”.

وأشار الى أن “التحقيق الابتدائي الذي يحدث في مراكز الشرطة يضع  الملامح الأولى للقضية قبل ان تصل الدعوى الى القضاء”، مبيناً ان “مراكز الشرطة تحدث فيها الكثير من الخروقات القانونية والتلاعب بالأوراق التي تمكن الجاني الإفلات من العقاب”.

وأكدت تقارير صحفية أن القضاء العراقي، يمتلك أوراقا كافية لإدانة قتلة هشام الهاشمي، والتحقيقات تشير بوضوح إلى القتلة والمحرضين، لكن أوامر الاعتقال لم تصدر بعد، لسبب مجهول.