بعد مرور أكثر من 365 يوما من عمر الحكومة، أشّر نواب ومراقبون وناشطون، إخفاقا كبيراً وعجزاً واضحاً عن معالجة غالبية الملفات، التي وعدت في معالجتها، لكن “لم تتغير حياة المواطنين، بل صارت اسوأ مما كانوا عليه”, بحسب المتحدثين.

وفي استعراض بسيط للبرنامج الحكومي، علّق ناشطون بأن “تفاصيل بسيطة تكاد لا تذكر”, عملت عليها الحكومة الحالية. ونعت المتحدثون الورقة البيضاء بأنها “سيف سُلط على رقاب العراقيين، من خلال فرض الضرائب ورفع سعر صرف الدولار امام الدينار العراقي”.

وقال المتحدثون، ان الحكومة “فشلت” في تحقيق أي تقدم ملموس في ملفات الفساد، السلاح المنفلت، المحاصصة، ظاهرة الاغتيالات، وتحقيق مطالب المتظاهرين.

 

“إنجازات الحكومة”

وفي هذه المناسبة، تحدث تقرير حكومي عن عدد من الخطوات المتحققة في الجوانب الاقتصادية والتنموية.

وأعلنت خلية الإعلام الحكومي، امس الاول، عن المتحقق في الجوانب الاقتصادية والتنموية من قبل وزارة التخطيط خلال عام من عمر الحكومة الحالية.

وذكرت الخلية في بيان طالعته “طريق الشعب”، أن “وزارة التخطيط، حققت عددا من الخطوات المهمة واتخذت المزيد من الإجراءات المتعلقة بالواقع التنموي والاقتصادي في البلاد”, مشيرة الى ان “جميع المشاريع المستمرة والمتوقفة، تم حصرها ضمن البرنامج الاستثماري وبرنامج تنمية الأقاليم، وإيجاد المعالجات والإجراءات المطلوبة لإعادة هذه المشاريع إلى العمل أو إلغائها أو استثمارها، كما تم حصر مبالغ الالتزامات المالية الخاصة بإكمال المشاريع الاستثمارية “.

واضاف البيان, ان “الوزارة عالجت المشكلات الفنية والتعاقدية لأكثر من (70) مشروعاً، وأعدت دليل فحص وتقييم المطابقة للمركبات، وهي مستمرة في استكمال مشروع الرقم الوظيفي لموظفي الدولة العراقية”, مؤكدا “الاستمرار في الاستعداد لتنفيذ التعداد العام للسكان عندما تسمح الظروف الصحية والمالية بإجرائه, فضلا عن اعداد استراتيجية تطوير وتحسين القطاع العام في العراق، وإعداد خطة الدراسات العليا على مستوى البلد وخطة القبول في المجموعة الطبية”.

 

انتقادات برلمانية

من جانبها, وصفت عضو مجلس النواب ريزان الشيخ دلير, الحكومة بـ”الضعيفة”, وغير القادرة على تحقيق الوعود التي قطعتها للمواطنين.

وقالت دلير, في بيان تلقته “طريق الشعب”, “مّر عام على تشكيل الحكومة, قطع خلالها رئيسها وعودا كبيرة للشعب العراقي فور تسلمه المنصب وجعل من الشعب العراقي يعلق اماله على تلك الوعود ولكن بعد مرور 365 يوما لم تتغير حياة المواطنين بل صارت اسوأ مما كانوا عليه”, مشيرة الى ان “ رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وعد في بداية تسلمه في تشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن المحاصصة, ولكن حصل العكس منذ الخطوة الاولى عندما قبل في مرشحي الكتل السياسية وتوزيع المناصب الحكومية على اساس الطائفية والقومية وبهذا فشل في تنفيذ وعده الاول”.

واضافت دلير، ان “التحدي الكبير امام حكومة الكاظمي كان حصر السلاح في يد الدولة, لكن المليشيات والمجاميع الخارجة عن القانون اصبحت اقوى في ظل الحكومة الحالية”, مبينا ان “البيان الاول للكاظمي اثلج قلوب النشطاء ومتظاهري تشرين عندما وعد بمحاكمة قتلة المتظاهرين والقناصين, لكن لغاية اللحظة الشباب الطامح بالتغيير مازال على امل محاكمة عادلة للمسلحين الذين واجهوا المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي”.

وأكدت النائبة، أن “ على الحكومة حماية الانتخابات المقبلة من هيمنة السلطة والسلاح وهدر المال العام للدولة، وهذا صعب في ظل هذه الحكومة الضعيفة”, مستبعدةً “قدرة الحكومة السيطرة على السلاح المنفلت ومنع تغيير الارادة الحقيقية للناس من صناديق الاقتراع الى اتفاقات الغرف المظلمة وتوزيع كراسي البرلمان بين المستفيدين”.

وشككت دلير في “عملية تشكيل مفوضية الانتخابات وآلية مراقبة الانتخابات وعدم اعطاء ضمانات من قبل المفوضية بعدم تكرار سيناريو انتخابات 2018، وهذا يجعلنا امام شك واقعي ان الانتخابات في ظل الحكومة الحالية، لن تكون اكثر عدالة ونزاهة من الانتخابات السابقة”.

 

لا انجاز يذكر

من جهتها, اكدت عضو الامانة العامة لحزب (نازل اخذ حقي) أميرة الجابر, ان الحكومة لم تحقق اي منجز رغم مرور عام على تشكيلها.

وذكرت الجابر, في حديث لـ”طريق الشعب”, ان “البرنامج الحكومي المقدم تضمن تعهدات كان من ابرزها كشف ومحاسبة قتلة المتظاهرين واصلاح النظام السياسي وتقويض سلطة السلاح المنفلت, ولكن ماحدث هو  غير كل ذلك, ولم نلمس خطوات جدية في هذا الاتجاه”, مؤكدة ان “البرنامج الحكومي لم ينفذ منه شيء سوى بعض التفاصيل البسيطة التي لاتذكر, ولو سعت الحكومة لتنفيذ مطالب حصر السلاح بيد الدولة وكشف قتلة المتظاهرين لساندها الشارع العراقي”.

وأضافت الجابر, أن “البرنامج الحكومي هو اداتنا لمراقبة الحكومة، وتقييم عملها، وكان يفترض عدم وضع برنامج لا تستطيع الحكومة تنفيذها”.

وانتقدت الجابر، “الحكومة لوضعها ورقة الاصلاح الاقتصادي (الورقة البيضاء) التي وصفتها بـ(السيف) المسلط على رقاب العراقيين من خلال فرض الضرائب ورفع سعر صرف الدولار امام الدينار العراقي”, مبينة أن “الحكومة لا يمكن لها ان تنجح بسبب سيطرة القوى المتنفذة عليها”.

 

لا ايفاء بالوعود

بدوره, اشار الناشط المدني حسن المياحي, الى ان الحكومة الحالية لم تفِ بوعودها للمتظاهرين والشعب، على حد سواء. وقال المياحي في حديث لـ”طريق الشعب”, ان “المسؤولين عن قتلة المتظاهرين، تم تكريمهم وتعيينهم في مناصب عليا، ولم تتم محاسبتهم على القتل العمد، بالاضافة الى عدم معالجة موضوع التهم الكيدية، ضد المحتجين وملاحقتهم”.

ولا يزال مسلسل استهداف الناشطين حاضراً، برغم الوعود الحكومية بمكافحة هذه الجرائم، إذ  قام مسلحون مجهولون، ليلة السبت/ الاحد، باغتيال الناشط البارز في احتجاجات كربلاء، إيهاب الوزني. وقد فرضت قوات الامن، على أثر ذلك، انتشارا مكثفا في المحافظة بحثا عن الجناة.

ووفقا للمياحي، فإن الحكومة “اغلقت ابواب التواصل التي فتحتها في السابق مع المحتجين، ولا توجد طريقة للتفاهم معها على مطالب المواطنين المشروعة”.

وأضاف المياحي, أن “الحكومة عجزت عن معالجة ملفات المحافظين، سوى محافظة ذي قار، بسبب إصرار اهلها، وتقديمهم للدماء في سبيل تحقيق أهدافهم, اما بقية المحافظات فما زالت خاضعة للقوى المتنفذة التي تتقاسم السلطة في ما بينها”. ويعزو المياحي العجز الحكومي الى “نظام المحاصصة والفساد, وانتشار السلاح المنفلت”.

 

لا حلول اقتصادية

الى ذلك, علّق الخبير الاقتصادي، احمد خضير، على موضوع معالجة الحكومة للمشاكل الاقتصادية، وتوفير فرص العمل. وقال خضير لـ”طريق الشعب”, ان “الحكومة الحالية خضعت بشكل كبير الى توصيات صندوق النقد الدولي من خلال فرض سياسات اقتصادية، حملت المواطن البسيط، مسؤولية الفشل والفساد وسوء الادارة لموارد الدولة وثرواتها”, مشيرا الى ان “الحكومة عالجت العجز في انخفاض اسعار النفط من خلال القروض، ولو عادت اسعار النفط للانخفاض مجددا فانها سوف تعود للاقتراض, نتيجة لغياب الرؤية الاقتصادية الصحيحة”.

واضاف, ان “الحكومة الحالية تعمد الى خصخصة وبيع الشركات الرابحة وتحويل ملكية هذه الشركات الى الفاسدين في مشهد غريب، لا يخدم سوى القوى الفاسدة والمتحكمة في البلد منذ عام 2003”.

 

تردي التعليم

وحول وضع التربية والتعليم, واوضح عضو اتحاد الطلبة العام عبدالله غالب, ان الحكومة الحالية تعاملت مع ملف التربية والتعليم “بصورة غير علمية وعملية”، ومن دون تخطيط، ما تسبب في تراجع مستوى التعليم في البلاد بشكل كبير. وذكر غالب لـ”طريق الشعب”, ان “الحكومة لا تملك رؤية واضحة حول كيفية بدء العام الدراسي والانتهاء منه, وقامت باستئناف الدوام وايقافه في مرات عديدة، في مشهد خلق ارباكا كبيرا لدى الطلبة وذويهم”.

 

تراجع الخدمات

في غضون ذلك, تراجع مستوى تجهيز الكهرباء والخدمات بصورة عامة، ما تسبب بخروج العديد من الاحتجاجات في مناطق متعددة من البلاد.

وحول هذا الامر, اكد الناشط المدني سجاد جواد لـ”طريق الشعب”, ان “ساعات تجهيز الكهرباء تراجعت خلال فصل الشتاء هذا العام، في مشهد غير مألوف، الأمر الذي أنبأنا مبكرا بموسم سيّئ للكهرباء صيفيا”, مشيرا الى “استمرار مشكلة انقطاع مياه الاسالة في عدد كبير من المناطق، وتراجع مستوى الخدمات وانتشار النفايات بشكل كبير”.

واضاف جواد ان “الحكومة عجزت عن تحديد سعر ثابت للكهرباء من المولدات الاهلية, وعجزت عن السيطرة على اسعار المواد الغذائية، التي ارتفعت بشكل كبير، بعد قرار خفض قيمة الدينار، امام الدولار الامريكي”.

 

النازحون والمنافذ الحدودية والمياه

وتحدثت الصحفية ايناس الحسن عن عدم ايفاء الحكومة بتعهداتها بعودة النازحين الى مناطقهم, حيث ما زال هناك حوالي 29 الف عائلة تسكن المخيمات.

ولفتت الحسن الى “وعود الحكومة بالسيطرة على المنافذ الحدودية وزيادة ايرادات الدولة منه, ولكنها توقفت عن الحديث عن ذلك، بسبب عجزها عن السيطرة عليه، برغم ارسالها عناصر امنية مدربة”.

كما أبدت استغرابها من “تلكؤ عملية اتمتة الكمارك من اجل القضاء على الفساد، وايقاف هدر المال العام”.

وفيما يخص ملف المياه وحصة العراق من نهري دجلة والفرات, اكد المهندس الاستشاري السابق حسن فلاح لـ”طريق الشعب”, ان “الحكومة ورغم ادعائها بامتلاكها علاقات حسنة مع دول الجوار، لكنها عجزت عن الحصول على حصة معقولة من مياه النهرين، بسبب رفض تركيا اطلاق المياه صوب نهر دجلة، وقيام ايران بقطع عدد من الروافد”, مؤكدا “عدم تحرك الحكومة في هذا الاتجاه وفشلها الذريع”.

عرض مقالات: