مرّ احتفال عيد العمال العالمي هذا العام، دون ان تتحقق مطالب الشغيلة للأعوام السابقة. وزادت الامور سوءا مع تفشي وباء كورونا، وتردي الوضع الاقتصادي.

وبحسب نقابيين فإن “الصناعة الوطنية في طور الاضمحلال بسبب اهمال الحكومات المتعاقبة لهذا القطاع الحيوي”، وان “اوضاع العمال قاهرة”.

 

ظروف العمال.. قاهرة

ويقول رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال العراق في كربلاء، ناظم جواد الشاهر: “للأسف الشديد ان الوضع مزرٍ في ظل جائحة كورونا وغياب القانون والمنتج الوطني، على أثر الاستيرادات العشوائية”.

ويضيف أن “التنظيم النقابي ليس بالشكل المطلوب في ظل المحاصصة والفساد المالي والإداري وغياب التموين وعدم وجود مراكز الثقافة العمالية”.

ويؤكد الشاهر وجود غياب شبه تام للقطاع العام، مع اغلاق مئات المصانع، لعدم جدية الحكومات المتعاقبة في تطوير عمل المصانع وتحديثها، لجذب العمال والقضاء على البطالة والاستيرادات العشوائية والحفاظ على الأموال وتداولها داخل البلد”.

ويصف عضو نقابة الصناعات الغذائية في كربلاء علي الحلو، ظروف العمال في القطاعين العام والخاص بـ”القاهرة”، لعدم توفر ادنى الضمانات مثل الخطورة ومخصصات زيادة وقت العمل، الى جانب الاستغناء والطرد التعسفي. 

وتابع “لا توجد في كربلاء مصانع منتجة تابعة للقطاع العام، انما هي متوقفة عن العمل، الا ما ندر، وان الكثير منها تعرض للاندثار”.

ويكشف عضو نقابة الصناعات الغذائية، عن أن “العمال العاملين في القطاع الخاص وتحديدا بالصناعات الغذائية، يتم تجاهل تسجيلهم في دائرة العمل من قبل ارباب العمل، لتجنب دفع مبالغ الضمان، الى جانب ضعف الاهتمام من قبل الجهات الرسمية المعنية”.

ويشير الى أن “قانون العمل والضمان موجود، ويجري تطبيقه بحزم، لكنه محدود ولا يغطي جميع العاملين في القطاعات الصناعية والخدمية”.

وقال رئيس اتحاد نقابات عمال النجف احمد عباس، إنّ “القطاع العام في المحافظة، يشهد تراجعاً ملحوظاً بسبب قلة الدعم من قبل الحكومتين المحلية والاتحادية، بالإضافة الى فتح باب الاستيراد، ما يؤدي الى صعوبة المنافسة بعد توقف الدعم للمشاريع الصناعية الصغيرة في القطاع الخاص”.

واتّهم عباس “المسؤولين الحكوميين بعقد صفقات تجارية مع الدول المجاورة”، منبهاً الى “تدني فرص العمل في المحافظة خصوصاً بين شريحة الشباب مع استمرار الظرف الصحي السيء”.

وقال المتحدث ان “بعض النقابات العمالية مسيطر عليها من قبل بعض القوى السياسية المتنفذة، ما يشكل ذلك عائقا امام التعددية النقابية”.

وفي نفس السياق، يتحدث مصطفى الحكاك وهو يعمل حدادا للسيارات في محافظة النجف، عن معاناة اغلب العمال في السنوات الماضية، وانعدام فرص العمل، اضافة الى “محاربة الحكومة المحلية للعمال بحجة عدم انتظام الاسواق”.

ويضيف الحكاك في حديثه لـ”طريق الشعب”، إن “اجور العمال بشكل عام متدنية”، مؤكدا أن الكثير من العاملين يبتعدون عن التسجيل في الضمان “لارتفاع نسبة الاقتطاع، التي تصل الى ١٧ في المائة. إن هذا المبلغ كبير جدا في حال ارادوا التسجيل، خصوصا وان اجور الكثير من العمال لا تتجاوز  ٣٠٠ الف دينار شهريا”.

ويلفت الصناعي إلى أن “العمالة الاجنبية اثرت عليهم، وساهمت بتدني فرص العمل”، مطالبا “الجهات الرقابية والتنفيذية بمتابعة موضوعهم والضغط على اصحاب العمل، لتسجيلهم في دائرة العمل لضمان حقوقهم”.

 

جهل بالحقوق وخوف من البطالة 

عضو الهيئة الاستشارية لغرفة صناعة بابل صلاح الغزالي، يشدد على ان “الطبقة العاملة في المحافظة تعاني الكثير من الظلم والتهميش واستغلال اصحاب العمل للعمال، ويتمثل ذلك في عدم صرف رواتبهم بشكل دوري، واستغلال الأطفال للعمل بأجور زهيدة،  وبخس حق العمال بعد غلق مصانع القطاعين العام والخاص، الى جانب انعدام فرص العمل  خصوصاً مع تغيير سعر صرف العملة”. واضاف أن “اغلب شركات القطاع العام متوقفة عن العمل وذلك بسبب  السياسة الحكومية المتعاقبة وغياب القيادة المهنية  للنهوض بالقطاعين العام والخاص”، لافتا إلى أن “الشركات المحلية لا تستطيع منافسة المستورد، بسبب الفرق السعري، وعدم فرض ضرائب على البضاعة المستوردة، وشح غياب الطاقة الكهربائية والمواد الأولية”.

وبحسب عضو الهيئة الاستشارية لغرفة صناعة بابل، فإن “اغلب العمال في المحافظة غير مسجلين ضمن وزارة العمل، بعد تهرب ارباب العمل من تسجيل العمال، والغاية من ذلك (استغلالهم)”. 

وتبلغ نسبة العمال المسجلين في دائرة العمل والضمان الاجتماعي في محافظة بابل، 25 في المائة، بحسب إحصائية أدلى بها رئيس اتحاد نقابات عمال محافظة بابل، جواد كاظم ناجي النداوي لـ”طريق الشعب”.

ويقول النداوي، إن “وزارة العمل لا تضغط على ارباب العمل لتسجيل العمال لديها”، مضيفاً بالقول ان اتحاده “ليس لديه تمثيل في الوزارة للضغط بهذا الشأن” حسب قوله.

ويشير النداوي الى أن “العمال في المحافظة  لا يطالبون 

بحقوقهم في قانون العمل، وما يدفعهم لذلك الخوف من البطالة، بالإضافة الى تهرب ارباب العمل من تسجيلهم بهدف زيادة الارباح”. 

وبشأن دعم شركات ومصانع القطاع العام للمنتج المحلي في الاسواق، يؤكد رئيس اتحاد نقابات عمال بابل، أنه “لا يوجد لهذا القطاع اي دور في المحافظة على ارض الواقع”، لافتا إلى أن “جميع المصانع والمعامل متوقفة منذ سقوط النظام المباد، بما في ذلك القطاع المختلط”.

ويتابع النداوي أن “السياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة من بعد 2003 ساهمت بتردي الواقع الاقتصادي في المحافظة”، مشيرا الى “توقف حوالي 50 الى 55 معملا للنسيج (قطاع خاص) عن العمل، ما عدا ثلاثة معامل، والتي عملت على تسريح الاف العمال”. 

المحاصصة وهيمنة احزاب السلطة

ويتهم رئيس اتحاد نقابة النقل في الديوانية مالك البرقعاوي، الحكومة بعدم الجدية في معالجة قضية المعامل المتوفقة وإعادتها الى العمل.

ويقول البرقعاوي، إن “عدد العمال المسجلين في دائرة الضمان الاجتماعي في المحافظة يبلغ نحو 3000 عامل فقط”. ويرجع ذلك الى ان اغلب المعامل لم تسجل العاملين فيها، وان اللجان التفتيشية المشتركة في وزارة العمل والاتحادات والنقابات العمالية لا تستطيع معالجة ذلك، “بسبب المحاصصة وهيمنة احزاب السلطة”.

ويجهل باقر طاهر العامل في فرن لإنتاج الخبز في محافظة الديوانية حقوقه والامور المترتبة على صاحب العمل، قائلا: “لم اسجل في دائرة العمل والضمان، بسبب عدم معرفتي بأهميتها. كما ان صاحب العمل لم يذكر ذلك بتاتا”.

ويضيف طاهر في حديث لـ”طريق الشعب”، أن “معاناتنا تكمن في أن مداخيلنا لا تكفي الحد الادنى من احتياجاتنا، في ظل ارتفاع الاسعار في السوق”.

عرض مقالات: