في مناسبة الاول من ايّار، عيد العمال العالمي، وما تواجهه الطبقة العاملة في العراق على وجه الخصوص، من معاناة ومشاكل، قدّم المركز الاعلامي للحزب الشيوعي العراقي، حلقة خاصة في المناسبة، عبر برنامجه الاسبوعي “يحدث في العراق”، والتي ضيّف فيها، أمين عام اتحاد نقابات العراق عدنان الصفار، ورئيس اتحاد نقابات النجف احمد عباس، ورئيس اتحاد نقابات عمال نينوى مقداد عبد الامير، وعضو مكتب اتحاد نقابات ذي قار عماد شذر. فيما أدار الجلسة الاعلامي بسام عبد الرزاق.

 

المركز: ما هي أوضاع العمال في العراق، وما هو دور النقابات في هذا المجال؟

الصفار: يتطلب من السلطات ومن الانظمة الحاكمة والمعنيين ان يكونوا منصفين مع منتجي الخيرات، منتجي الصناعات الوطنية، منتجي الحياة، لكن مع الاسف الظروف التي مرت على العراق بشكل عام، جعلت اوضاع العمال غير مستقرة، نتيجة لعقليات وسياسات هذه الانظمة، وموقفها من الطبقة العاملة ومن قضية العمال. وهذا تجسد من خلال مجموعة القوانين التي صدرت خلال السنوات الماضية. الحركة النقابية وتاريخ الطبقة العاملة العراقية، عمرها اكثر من تسعة عقود. وبالتالي لها تأريخ نضالي مجيد، حيث ان ما تم تحقيقه من قوانين هو نتيجة نضال الطبقة العاملة، وليس منّة من أحد، الا ان هناك صعوبات غير قليلة كنا نأمل ان تكون مرحلة ما بعد 2003 مرحلة جديدة. مرحلة افضل بكل الجوانب. لكن مع الاسف، تعطلت مؤسساتنا الانتاجية في القطاعات العام والخاص والمختلط، فضلا عن زيادة كبيرة في القطاع غير المنظم. أملنا كحركة نقابية، على الاقل التوجه للتشريعات التي اصدرها النظام السابق، وهي تشريعات جائرة، ابتداءً من قانون العمل رقم 71 لسنة 1987، كان هناك قانون خاص بالقطاع الخاص والمختلط، قانون بائس، لا يلبي احتياجات المواطنين. ايضا هناك قانون 39 لسنة 1971، لغاية هذا اليوم لم يتم تغييره. اضف له قانون التنظيم النقابي لعام 1987، وهو من اسوأ القوانين، الذي عبر عن طبيعة السلطة آنذاك: حزب واحد، توجه واحد، اتحاد واحد. وبالتالي طبيعة تشكيلة الاتحاد كانت واضحة المعالم، وهو جزء من اجهزة السلطة آنذاك. 

 

المركز: كيف يمكننا اليوم ايصال رسالة واضحة للعمال بأن هناك قانونا تم تشريعه في سنة 2015، في سبيل نيل حقوقهم؟

الصفار: نعم، وهذا ما تم انجازه بتشريع قانون العمل الجديد رقم 37. قانون يحمل مواد وفصولا مهمة بالدفاع عن حقوق العمال، وهذا يتطلب توعية كاملة لعمالنا، وافهامهم ان هذا القانون يدافع عن حقوقهم ومصالحهم. لكن هذا يحتاج الى أداة تنفيذ، ابتداءً من الجهة المعنية وهي وزارة العمل والمؤسسات المرتبطة بوزارة العمل، دائرة التقاعد والضمان الاجتماعي، دائرة التدريب المهني، دائرة الصحة والسلامة المهنية، تحتاج الى جهود ومتابعة حقيقية لانفاذ هذا القانون. ما لمسناه خلال هذه الفترة هو قصور واضح، ليس فقط قصورا، وانما رفض التعامل مع الاتحادات والنقابات العمالية، كون الاتحادات والنقابات هي شريك فاعل في اي نشاط لوزارة العمل.

 

المركز: ما هي المعوقات التي تعيق تطبيق قانون العمل الجديد؟

عباس: قانون العمل الحالي 37 لسنة 2015، هو افضل القوانين ليس فقط في العراق وانما في المنطقة. ويحتوي على ضمان كامل للحقوق، التي من المفترض ان يتمتع بها العامل، لكن مع الاسف الشديد الحكومة المركزية والممثلة بوزارة العمل، لا تملك القدرة والامكانية على تنفيذ قانون العمل. لا تعمل من اجل العامل بشكل مباشر، انما همها الاول والاخير مصالحها. قانون العمل يشير الى التعددية النقابية وان اردنا تطبيق التعددية النقابية بشكل صحيح في العراق، سوف نفتح المجال لأي مجموعة كانت من حقها ان تشكل نقابة وفق الشروط الموجودة، لكن حاليا الحكومة المركزية تتعامل مع اتحاد واحد، وهو يؤثر على اصدار التشريعات والتعليمات التي تضمن تطبيق قانون العمل بشكل صحيح. العامل بحاجة لهكذا قانون يلبي طموحات العامل، مثل الضمان الاجتماعي، دون اية معوقات تفرض عليه، كأن تكون النسبة عالية جدا، او فترة الخدمة تصل الى 20 او 30 سنة، المفترض ان يكون هناك تطبيق فعلي، كي نضمن حقوقا كاملة للعمال.

نحن في النجف على سبيل المثال من اجل ايصال فحوى قانون العمل، قمنا بالعديد من الدورات واللقاءات مع العمال، وقمنا بحملات توعوية لافهامهم القانون، لكن هناك ايضا معوقات من ارباب العمل، رب العمل لا يسمح للعامل ان يذهب للتسجيل في الضمان الاجتماعي. لا يسمح له بأن يطالب بحقوقه ويهدده بتسريحه من العمل.

 

المركز: هناك نوع من التخادم بين صاحب العمل وبين أصحاب القرار بالتالي لا يحصل العامل على حقوقه، كنقابات معنية كيف تتعاملون مع هذا الأمر؟

عبد الامير: في ظل الظروف السياسية الحالية، رأس المال مسيطر والدولة تتماهى معه. اما بالنسبة للقوانين فهي لا تطبق للاسف، وحتى الان هم متمسكون بقانون 52 لمجلس قيادة الثورة المنحل والذي فيه قرار 150، والذي دمر قطاع العمل والعمال وسلبهم حقوقهم. في نينوى لدينا سبعة اتحادات موقوفة عن العمل من قبل الامن الوطني. نحن حلقة وسطية لايصال مطالب العمال، لكن للأسف هذا الدور لا تقوم الدولة بتفعيله. ذهبنا كثيرا وشرحنا القوانين لكن عندما نخرج، ينسى المسؤول الموضوع. ومع احترامي للتعددية النقابية لكن اصبح هناك نوع من العشوائية. هذه العشوائية تؤدي الى الكثير من المشاكل. على سبيل المثال المسؤول لا يعلم مع من يتعامل.

 

المركز: النقابات التي تتعامل معها الجهات المسؤولة، هل استطاعت تحقيق شيء للعمال؟

شذر: في الحقيقة كل همهم هو الاستحواذ على المنافع المالية والشخصية. اما مشاكل العمال وساعات العمل وضمانهم ورواتبهم، فهي غير معترف بها نهائيا. هم يمتلكون الكثير من العقارات التي تدر عليهم الملايين ولا يفكرون بالعمال. همهم ارضاء رئيس اتحادهم العام وارضاء الجهة السياسية المتنفذة، ويكونون في خدمتها، ولا يهتمون نهائيا بالطبقة العاملة ومشاكلها. انا دائما اعول واقول ان قاعدتنا الاساسية ليست مقرات الاتحادات ولا الاموال، بل الشارع والمعامل والطبقة العاملة، الذي يمثلنا العامل وليست الامتيازات.