شهدت محافظات عدة خلال اليومين الماضيين، تظاهرات حاشدة وغاضبة اجتاحت شوارع المدن والأقضية للتنديد بواقع الخدمات الحالي واستشراء الفساد والفشل في حماية حقوق اصحاب العقود والاجور وغيرها من القضايا، وتخلل الكثير من التظاهرات تضامن واسع مع ضحايا مستشفى “ابن الخطيب”.

تضامن واسع مع شهداء “ابن الخطيب”

وخرج المئات من المتظاهرين في محافظة النجف للتعبير عن استنكارهم بشأن الحادثة التي حصلت في مستشفى ابن الخطيب في بغداد.

وأفاد مراسل “طريق الشعب”، في النجف، بأن “ما يقارب 200 متظاهر في ساحة الاعتصام (ساحة الصدرين) خرجوا في تظاهرة ليلية غاضبة نددت بالفاجعة التي أصابت المواطنين في مستشفى ابن الخطيب في العاصمة، فضلا عن قتل ودعس أحد المتظاهرين في منطقة حي الوحدة، بعد قمع المواطنين في تظاهرة ليلية طالبت بتحسين واقع الطاقة الكهربائية المتردية”.

وفي محافظة كربلاء، نظم المواطنون أيضا تظاهرة تضامنية مع شهداء ابن الخطيب.

وأفاد مواطنون بأن “العشرات من اهالي كربلاء تجمهروا، منتصف ليلة امس الأول، في ساحـة التربيـة، تضامنا مع ذوي ضحايا فاجعـة حريق مستشفـى ابن الخطيب في بغداد التي راح ضحيتهـا مئات الابرياء بين شهيد وجريح، مطالبين بمحاسبة المقصريـن ومقاضاتهم”.

 

غضب شعبي في واسط وميسان

وفي غضون ذلك، خرجت تظاهرات في محافظة واسط احتجاجا على سوء الخدمات.

وبحسب الأنباء، تظاهر العشرات من اهالي محافظة واسط وقالوا إن “التظاهرات جاءت على خلفية تراجع الخدمات الأساسية منها إطفاء الطاقة الكهربائية بصورة غير مسبوقة ونقص الأوكسجين في المستشفيات”، مجددين مطالبهم بـ”إقالة المحافظ ونائبيه ومحاربة الفساد” بحسب قولهم.

أما في ميسان، فاحتشد المواطنون في وقفة حداد واستنكار بجوار جدار الشهداء وسط مدينة العمارة، بشأن فاجعة مستشفى ابن الخطيب. 

ودعا الأهالي إلى “محاسبة المقصرين وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل”.

 

الموظفون والمفسوخة عقودهم يتظاهرون

إلى ذلك، أغلق عمال الخدمات في محافظة الديوانية مبنى بلدية نفر والشامية والبدير.

وقال أحد المتظاهرين، أحمد عيسى لـ”طريق الشعب”، إن “عمال الخدمات في الديوانية اغلقوا مديرية بلدية ناحية نفر، احتجاجا على عدم تحويلهم الى عقود ضمن القرار ٣١٥، فيما اقدم عمال آخرون على اغلاق مبنى مديرية بلدية البدير، للسبب ذاته”. 

أما في قضاء الشامية، فان مبنى مديرية بلدية مغلق لليوم الثاني على التوالي، حتى تلبية مطالب العقود.

وفي العاصمة انطلقت احتجاجات أخرى للمطالبة بإعادة المفسوخة عقودهم من قبل المنتسبين في الحشد الشعبي.

وتظاهر العشرات منهم في منطقة الجادرية وسط بغداد، بالقرب من مقر الهيئة، حيث رصدت “طريق الشعب”، قيامهم بقطع الطريق المؤدي إلى جامعة بغداد وجسر الجادرية. فيما توترت الأجواء لاحقا بينهم وبين القوات الامنية المتواجدة في محيط التظاهرة.

 

تظاهرة كبرى في المحاويل

من جانب آخر، نظّم المئات من شباب المحاويل، تظاهره كبرى امام مديريه التربية، مطالبين بتحسين واقع الخدمات والكهرباء، وخفض سعر صرف الدولار.

وطالب المحتجون الحكومة بـ”العمل بشكل فعلي على مواجهة الفساد والحد من ظاهرة ترد الخدمات، التي يدفع المواطنون ضريبتها. فيما نددوا بما جرى أيضا في مستشفى ابن الخطيب”.

وفي السياق، اعتصم اصحاب الاجور اليومية امام مبنى بلدية المحاويل. وبحسب مراسل “طريق الشعب”، محمد صادق، فإن “أصحاب الأجور اليومية في بلدية المحاويل، قاموا بالاعتصام ولليوم الثاني على التوالي امام مبنى البلدية، مطالبين بتنفيذ القرار 315 اسوة بباقي الوزارات وتحويلهم الى عقود”. وأكدوا “الاستمرار بالاعتصام حتى الالتفات إلى مطالبهم وتحقيقها من قبل الجهات ذات العلاقة”.

 

 وقفات تضامنية مع ضحايا الفاجعة

ومن جديد شهدت بغداد وقفة احتجاجية أخرى في ساحة الفردوس، نددت بالقمع الذي طال المتظاهرين السلميين في ناحية الوحدة، جنوبي العاصمة.

ودانت الوقفة التي تابعتها “طريق الشعب”، اطلاق النار من قبل القوات الأمنية على المتظاهرين، وقتل المتظاهر الشاب، محمد ستار الدلفي، وجرح العديد من المواطنين الأبرياء. كما جرى استنكار وشجب ما حصل في مستشفى ابن الخطيب. 

وطالبت الوقفة الجهات المختصة بـ”كشف وملاحقة المتسببين بهذه الفاجعة وضمان عدم تكرارها في المستشفيات التي تعاني الكثير بسبب الفشل والفساد”. 

فيما أفاد مراسل “طريق الشعب”، في البصرة، صلاح العمران، بتنظيم وقفة جماهيرية من قبل أبناء المحافظة، اشعلوا خلالها الشموع حدادا على أرواح ضحايا المستشفى. 

وفي سياق ذي صلة، دعا التيار المدني في محافظة بابل، إلى وقفة احتجاجية بشأن فاجعة ابن الخطيب، وضد إصدار الحكم بحق الناشط المدني، حسان محرج، بالحبس لمدة سنتين بتهمة ازدراء القضاء، حيث شارك في الوقفة العشرات من المواطنين. 

وتداول الناشطون أثناء ذلك، صورا وفيديوهات نقلت تفاصيل المسيرة الراجلة التي انطلقت لاحقا من مجسر الثورة صوب ديوان المحافظة، فيما ترددت أنباء بشأن اقامة وقفة أخرى امام محكمة بابل، بخصوص المتظاهر الذي صدر الحكم بحقه. ولنفس السبب أيضا، تظاهر أهالي النجف ضد الاعتقالات التي تجري بحق ناشطين ومتظاهرين؛ حيث نددوا بهذه الاساليب من أمام محكمة النجف، فيما قطعوا طريقا رئيسيا داخل المحافظة، وطالبوا بإقالة المحافظ. 

 

سوء الخدمات

وبعد ساعات من التظاهر في محافظة النجف للتنديد بقتل المتظاهرين وفاجعة “ابن الخطيب”، نظم مواطنون تظاهرة ضمت ما يقارب الـ 300 متظاهر في مركز المدينة، مطالبين بتوفير الخدمات لا سيما الكهرباء. 

وعلى صعيد ذي صلة، تظاهر اهالي منطقة التأميم في محافظة واسط، بسبب سوء الخدمات أيضا، فيما قطعوا الطريق الرئيسي باتجاه بغداد، بالقرب من فلكة سلمان.

وعبّر المتظاهرون عن غضبهم ازاء انقطاع الطاقة الكهربائية عن منازلهم لليوم الرابع على التوالي. 

 

ذوو العقود غاضبون

وفي محافظة ذي قار، تظاهر العشرات من المتعاقدين مع دائرة الصحة أمام مبنى الدائرة، مطالبين بصرف رواتبهم المتأخرة، منذ ثمانية أشهر، حسب قرار 315.

وقال أحد المحتجين لوكالات الأنباء، إن “المتعاقدين يعانون من عدم صرف رواتبهم طيلة الفترة الماضية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية”، مشيرا إلى أنهم “يعانون أيضا من التهميش مقارنة بالوزارات الأخرى”.

ولوّح بـ”التصعيد الاحتجاجي” اليوم الخميس لحين تحقيق مطالبهم.

من جهة أخرى، نظم عدد من الأجراء والمتعاقدين والعاملين في الدوائر الخدمية في قضاء الميمونة، وقفة احتجاجية، للمطالبة بتطبيق قرار 315 وتخصيص الأموال اللازمة لذلك.

والقى المتظاهرون خلال الوقفة الاحتجاجية بيانا تلقته “طريق الشعب”، أكد إن “المشاركين يطالبون بتطبيق قرار 315 وبخلاف ذلك سينظمون إضرابا كبيرا عن العمل وغلق الدائرة كخطوة تصعيدية”.

 

منتسبو سكك الناصرية

وفي غضون ذلك، تظاهر العشرات من منتسبي سكك الحديد في الناصرية اليوم الأربعاء في وقفة احتجاجية، مطالبين بالموافقة على إشغال قطع الأراضي السكنية المخصصة لهم، ضمن حي السكك.

وقال أحد المشاركين في الوقفة، غني علي، لوكالات الأنباء، إنهم “يمتلكون خدمة طويلة ولديهم موافقات رسمية سابقة بتمليك الأراضي والفراغات ولم يتم حسمها حتى الآن”، مشيرا إلى أنهم “يعانون الكثير من المشاكل في ظل الظروف الحالية”.

ودعا علي، جميع الجهات المعنية إلى “حسم ملف إشغال أراضيهم أسوة بزملائهم السابقين ممن تم تمليكهم الاراضي في وقت سابق”.

وفي الناصرية ايضا، أغلق اصحاب العقود والاجور في مصنع منسوجات ذي قار، بناية المصنع، احتجاجا على عدم صرف مستحقاتهم.

 

استياء من تردي الكهرباء

وفيما تظاهر أهالي منطقة الشعب في بغداد وقطعوا الشوارع احتجاجاً على تردي الكهرباء، نظم أهالي قضاء العزيزية التابع الى محافظة واسط تظاهرة أخرى بسبب الواقع المزري للكهرباء في مناطقهم السكنية.

وحرق المتظاهرون الاطارات وقطعوا طريق بغداد – كوت، احتجاجا على وضع الطاقة الكهربائية.

أما في الديوانية، فتظاهر أهالي أحياء الصدر جنوبي المحافظة، وهددوا بالتصعيد الاحتجاجي في حال بقيت الأوضاع كما هي الان.

 

خريجو معاهد النفط

وعلى صعيد منفصل، ناشد مجموعة من خريجي معاهد النفط لعام 2018 المنسبين على شركة نفط ميسان، إعطائهم المهلة للمباشرة قبل أن تضيع فرصتهم بالتعيين، بسبب عدم تمكنهم من ذلك نتيجة اغلاق تظاهرات المهندسين العاطلين أبواب الشركة للمطالبة بفرص العمل.

وقال المنسّبون في مناشداتهم التي تلقت “طريق الشعب”، نسخة منها، “حصلنا على الأمر الوزاري عام 2020 والذي يشترط مباشرة خريجي معاهد النفط خلال الربع الأول من العام الحالي. ولكن الأمر سيلغى في حال عدم مباشرتنا خصوصا وأننا اكملنا جميع الاجراءات القانونية لكن إغلاق الشركة من قبل خريجي الهندسة المتظاهرين حال دون مباشرتنا”. 

وأضافوا “نحن متضامنون مع أقراننا من خريجي الهندسة ونطالب بالمهلة لغرض المباشرة حتى لا تذهب سنوات دراستنا وتظاهراتنا بلا جدوى”.

 

إغلاق دوائر حكومية

وفي محافظة ميسان، أغلق عدد من المتعاقدين والأجراء العاملين في الدوائر الخدمية في قضاء علي الغربي شمالي ميسان، مبنى بلدية القضاء، مطالبين بتطبيق قرار 315 وتحويلهم إلى عقود وزارية أسوة بأقرانهم.

وذكر مراسل المربد، ان “المحتجين أغلقوا مبنى البلدية، مطالبين بشمولهم بهذا القرار وتخصيص المبالغ المالية الكافية لتطبيقه”.

أما في محافظة الديوانية، فقد أغلق عدد من العاملين بالأجور اليومية كراج الآليات التابع إلى مديرية بلدية قضاء الشامية، للضغط على الجهات المعنية بالاستجابة لمطالبهم وتحويلهم إلى عقود وزارية وزيادة رواتبهم، بحسب قولهم.

 

إضراب جامعي في ذي قار

وفي جامعة ذي قار، قرر المئات من التدريسيين المتعاقدين، الإضراب عن إعطاء المحاضرات والدروس لضمان حقوقهم من المخصصات، التي أقرت ضمن الموازنة العامة لهذا العام بعد توقف رواتبهم منذ 16 شهرا.

وقال ممثل عقود تدريسيي الجامعة منتظر فريد، في تصريح صحافي، إن هذا التصعيد الاحتجاجي “يأتي بعد الجهود المجانية للتدريسيين طيلة الفترة الماضية كونهم من أصحاب الشهادات العليا والكفاءات التخصصية في مجالات العلوم”، مشيرا إلى أن مطالباتهم لم تلق أي اهتمام من قبل الجهات المعنية وغياب أي تخصيص مالي للتعيين أو صرف مستحقاتهم المالية، لذلك تم اتخاذ قرار تصعيدي بالإضراب عن إعطاء المحاضرات والدروس العملية وقد تم تبليغ مكاتب العمادات بهذه الخطوة لحين الاستجابة إلى مطالبهم”.