يصف متابعون ان العراق كان قبل الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003، مجرد ممر لبضائع المخدرات، لكن هذه الظاهرة التي صاحبها انفلات امني، أخذت تتفاقم الى حدود مقلقة على وضع المجتمع.

هذه الظاهرة التي يصفها مراقبون بأنها “اخطر من الارهاب”، لا تزال تتغول بين الشباب، من مختلف فئات المجتمع، تقف المؤسسات الرسمية في كثير من الأحيان عاجزة عن إيجاد حلول ناجعة لها.

بلد منتج؟!

وكشف ضابط أمني رفيع المستوى لـ”طريق الشعب”، عن “طريقين” لتوفير المخدرات في العراق: الاول، عن طريق الاستيراد من احدى دول الجوار. والثاني، عبر قيام جهات معينة بزراعة المخدرات، لا سيما في محافظتي البصرة وميسان.

ويضيف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، ان “العراق كان في نهاية القرن الماضي منطقة عبور فقط، بينما هو الان منتج ومستهلك ومصدر حتى”، مردفا “لكن نسبة التصدير قليلة، كون ان تاجر المخدرات بدل من ان يجازف في تصدير بضاعته خارج العراق، اصبح من السهل عليه تصريفها في الداخل”.

وعن آليات القاء القبض على المتعاطين والمتاجرين، يقول المصدر: “عندما نلقي القبض على متعاطٍ يدلي باعترافاته عن المتاجرين الذين يزودونه بالمخدرات. وفي بعض الاحيان يتم نصب كمين للتاجر او المروّج في نفس الوقت الذي يتم فيه القاء القبض على الشاب المتعاطي”.

ويشير المصدر الى انهم يواجهون “صعوبة بالغة في القاء القبض على التجار الكبار، بسبب ان غالب هؤلاء المروجين او التجار لا يدلون بأسمائهم الصحيحة للمروجين أو المتعاطين، لذلك نستغرق وقت طويلا في تدقيق الاسماء ومتابعتها”.

ويشكل المصدر على عقوبة المتعاطي “الحبس لمدة سنة واحدة”، إذ أنه يجدها “لا تتناسب مع حجم الجريمة وليست هي العلاج”.

ويكشف عن “معلومات” لديه تشير الى ان “المتعاطي بعد صدور الحكم عليه ودخوله الى دائرة الاصلاح العراقي لا ينقطع عن التعاطي بسبب الفساد الموجود داخل مؤسسة الاصلاح” حسب قوله.

أنواع المخدرات

ويتوفر في العراق نوعان من المخدرات، وهي الحشيشة والكريستال وكل مادة تختلف عن الاخرى من حيث السعر والمفعول.

وتشمل الحشيشة أيضا نوعين: الاول “الماريكوانا”، ويبلغ سعر الـ3 غرامات 100 دولار امريكي. اما الثاني فهو عبارة عن “عجينة” يتم تصنيعها خارج العراق، حيث يتم جمع العشبة من مجموعة مواد كيميائية، كي تكون اكثر وزنا واقل تكلفة. ويبلغ سعر الـ10 غرامات 100 دولار، وهي اقل كلفة من الاولى.

وعلمت “طريق الشعب”، من مصادر خاصة، ان تعاطي المخدرات لا يقتصر على ضعفاء النفوس او اصحاب الوعي المغيب، انما يشمل فئات مجتمعية مهمة، مثل بعض الاطباء او المهندسين والمثقفين والموظفين، وان الكثير من ابناء العوائل التي تحظى بمكانة جيدة في المجتمع، يقبل ابناؤها على تعاطي الحشيشة بإفراط.

أما النوع الثاني وهو الكريستال، فهو يضاعف الطاقة الذهنية ويمنح المتعاطي تركيزا عاليا، ويبعد الانسان عن النوم. بحسب ما أفاد به متعاطي سابق لـ”طريق الشعب”.

ويقول المتعاطي ان “اكثر الناس الذين يتعاطون الكريستال هم من يعملون سواقاً في الطرق الخارجية وعمال البناء”.

وفي الكريستال لا يجبر المتاجرون المتعاطي على شراء كمية معينة بسعر معين، مثلما يحدث في الحشيشة، انما يختار المتعاطي الكمية التي يحتاجها.

ويبلغ سعر الكرستال في جهة الرصافة من بغداد 10 الاف دينار للغرام الواحد. بينما يكون سعر الغرام الواحد في جهة الكرخ حوالي 50 الف.

وفي تقرير سابق للقضاء، أشار إلى “تزايد خطير” في ظاهرة تعاطي المخدرات لاسيما الكريستال، خاصة في صفوف شبان الأحياء الفقيرة، إذ بلغت المعدلات في الرصافة وحدها نحو 50 قضية خلال اليوم الواحد.

طرق بيعها

وبحسب مصادر تحدثت لـ”طريق الشعب”، فإن التجار يقومون بإنشاء مجموعات واقعية تلتقي مع الشباب لتهيئ لهم الطريق لتعاطي المخدرات، وعن طريق هذه المجموعات يتم بيع المخدرات. كما ان المتعاطي من الصعب ان يتمكن من رؤية التاجر او يشتري منه بشكل مباشر، ودائماً ما يحتاج الى طرف او اكثر للحصول عليها.

الاعلان عن المخدرات

ويروي احمد علي لـ”طريق الشعب”، وهو شاهد عيان على قصة احد المتاجرين، الذي ورث مهنة الاتجار بالمخدرات عن والده.

ويقول احمد: ان “المتاجر يقوم برمي الرصاص في الجو للاعلان عن توفر المخدرات لديه كي يبيعها. اما اذا تكرر الرمي لمرتين، فتعني هذه الحالة ان القوات الامنية متواجدة بالمنطقة، وبالتالي فهو يحذر المتعاطين من الاقتراب من بيته، خوفا من القاء القبض عليهم متلبسين”. 

وبحسب المتحدث ذاته فإن “المتاجر وضع مجموعة كاميرات مراقبة في الشارع الذي يسكن فيه، كي يتمكن من الهروب قبل وصول القوات الامنية اليه، وهو لم يخرج من منطقته لسنوات طويلة خوفاً من القاء القبض عليه”.

وكانت وزارة الصحة اكدت إنه بعد تناول الكحول، كان الكريستال ميث هو أكثر ‏العقاقير تعاطيا.‏ واظهرت أحدث البيانات، أن 813 مدمنا يتعافون في مراكز إعادة التأهيل التي تديرها ‏الحكومة.‏

عرض مقالات: