ادت الاجراءات “الوقائية” التي أعلنتها الحكومة أخيرا، الى عواقب ومشكلات جديدة لدى ذوي الدخل اليومي المحدود والمهمشين، والتي لم تأخذ معيشة هؤلاء الناس بنظر الاعتبار. 

ويقول كادحون إن جائحة كورونا التي عطّلت الحياة لفترات طويلة في العراق، عمّقت الفجوة بين الفقراء وهم الأكثرية، والفئات الغنية. أي إنها أدت إلى زيادة حادة في تفاوت مستوى الدخل؛ فالعواقب الوخيمة التي سببتها الأزمتان المالية والاقتصادية، انعكست بشكل مريع على المواطنين، الذين تحملوا إجراءات حظر التجوال، رغم أن الكثير منهم باعة متجولون، أو ينالون رزقهم من بسطات صغيرة على الطرقات وأرصفة الأسواق.

حظر رمضان وهموم الكادحين

ويقول المواطن أبو سجى (بائع شاي في منطقة الشعب) إنه من أصحاب الدخول المحدود “ولا أملك أي مصدر آخر للعيش سوى بسطية الشاي. كيف سأعيش في ظل إجراءات حظر التجوال الرمضانية؟”.

ويضيف أبو سجى لـ”طريق الشعب”، إن فترة العمل التي ينال رزقه منها تكون بعد المساء، أي بعد الإفطار، بينما إجراءات الحظر الأخيرة “جعلتني في حيرة من أمري”.

بائع الشاي هذا دخل عامه الـ48، ولا يملك حتى الآن أي راتب أو معونة من الدولة تعينه على ظرفه المعيشي العسير. “في عاتقي عائلة تضم 5 أفراد. نسكن جميعا في بيت مؤجر”، يقول أبو سجى، ويدعو الحكومة إلى “النظر للفقراء خلال هذا الشهر وتقديم المعونات قبل اتخاذ أي قرار بالحظر”.

ويأمل المواطن، من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أن تخصص له راتبا تقاعديا، كونه كان مكلفا في الجيش العراقي  السابق وله خدمة طويلة”.

طفولة في كنف الفقر

أما عبد الله طالب فهو طفل يواجه عملا شاقا لإعالة عائلته، بعدما حمّلت الجائحة والده ما لا طاقة له به، وبالتالي أصبح غير قادر لوحده على توفير قوت العيش.

يقول طالب لـ”طريق الشعب”، إنه يعمل على بيع الكمامات في التقاطعات المرورية بعد أن أصيب أبوه بفيروس كورونا، ما جعله يعجز عن سد حاجة عائلته فقرر العمل لمساعدته.

ويبلغ عبدالله من العمر 12 عاما، وبدا حائرا من إجراءات الحظر الحكومية في رمضان، متسائلا: ما الحل؟ كيف نوفر قوتنا اليومي، بينما نحن لم نتلق أية معونة من الدولة؟

وقبيل حلول شهر رمضان، شهدت أسعار المواد الغذائية واللحوم والخضار، زيارة قاربت الـ50 بالمئة، لم يجن المواطنون شيئا من الاجراءات التي اعلنت عنها وزارة الداخلية والجهات المعنية في هذا الصدد.

استغلال بشع للعمال

وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجه العمال في الحصول على فرص العمل، فإن المحظوظ منهم يعاني من ظاهرة جديدة تتمثل بتأخير أجورهم من قبل أرباب عملهم الذين استغلوا الظروف القاسية، بحسب احد العمال.

ويقول العامل عقيل جبار، إن “بعض أرباب العمل صاروا يتعمدون تأخير أجور العاملين، لحساب التزاماتهم الأخرى”، مشيرا الى انهم “يستغلون حاجة الفقراء إلى العمل”.

ويضيف جبار في حديث لـ”طريق الشعب”، إن “الفقراء في العراق يعانون هموما لا حصر لها. منذ أكثر من شهر لم اتسلم أجوري السابقة، رغم مطالباتي المستمرة”.

ويؤكد جبار ان “صاحب العمل يقوم باستغلالي لكني مجبر على البقاء”. ويحمل عقيل جبار شهادة بكالوريوس، لكنه لم يظفر بفرصة تعيين حكومي، الامر الذي اضطره للعمل في مجال السباكة، وتعرضه للاستغلال، بحسب قوله.

ووصف جبار وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بأنها “عاجزة عن تلبية احتياجات الفئات المهمشة”. ونقل جبار عن عدد من العاملين بأن “السلف التشغيلية التي اطلقتها الحكومة، مؤخرا، تشهد تلاعبا فيها، وتذهب لأشخاص غير مستحقين”.

عرض مقالات: