لا للتعديل الاقصائي! / 24 تموز/يوليو 2019

صوت مجلس النواب، في جلسته الأخيرة الاثنين الماضي، على مشروع تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية ، بعد تأخر دام أشهرا طويلة، وتسبب في تأجيل موعد الانتخابات المحلية حتى بداية شهر نيسان من العام المقبل.
وقد أجريت تعديلات على القانون منها ما هو إيجابي، مثل خفض سن الترشح إلى عضوية المجالس ليكون 28 بدلا من 30 عاماً. كذلك السماح في القانون المعدل بان يكون ما نسبتهم 20 في المائة من المرشحين، من حملة شهادة الدراسة الإعدادية، واعتماد النظام البايومتري. وينص التعديل ايضا على إجراء الانتخابات المحلية في كركوك - رغم تحفظات بعض الأطراف. وهذه هي المرة الأولى منذ سنين طويلة، التي تشمل فيها كركوك بقانون الانتخابات المحلية.
إلا إن هذه الإيجابيات في القانون المعدل ترافقتها مثلبة كبيرة، تتمثل في اعتماد صيغة (سانت ليغو المعدل 1.9) لاحتساب الأصوات، بالرغم من المعارضة السياسية والشعبية لهذا النظام بصيغته المعدلة.
وقد انسحب عدد من النواب من جلسة البرلمان احتجاجا على اعتماد هذه النسبة، كان بينهم الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي والرفيقة هيفاء الأمين، اللذان كانا قد أعلنا موقفهما الرافض لصيغة سانت ليغو 1.9 قبل أسبوعين من إقرارها، في مؤتمر صحفي عقداه في مجلس النواب.
واتسعت دائرة الرفض للتعديل المجحف لقانون انتخابات مجالس المحافظات، لتشمل مواقف معلنة من جانب منظمات المجتمع المدني، ومن قبل اوساط شعبية عكستها مواقع التواصل الاجتماعي، ووجهها جمهور كبير إلى الكتل المتنفذة، مهاجما التعديل الذي يريد "سرقة أصوات الناخبين".
ويعكس اعتماد نظام سانت ليغو المعدل بقاسم انتخابي يبتدأ بـ (1.9)، إصرار الكتل المتنفذة على مواصلة التفرد بالقرار واحتكاره ، وتضييق قاعدة المشاركة الوطنية في إدارة السلطات المحلية.
إن غياب القانون العادل، وعدم توفر الشروط الاخرى المطلوبة لأجراء الانتخابات (مفوضية مستقلة نزيهة غير منحازة وبعيدة عن المحاصصة، اشراف دولي فاعل.. وغير ذلك” هو عامل آخر في تكريس نظام المحاصصة والهيمنة والاقصاء، وادامة سلطة الوجوه المتنفذة ذاتها، التي عرف المواطن قبل غيره بؤس أدائها وفساد العديد منها. فضلاً عن انه سيضعف التمثيل الحقيقي للمواطنين، ويحصر ادارة الدولة بإرادة اشخاص يعدون على اصابع اليد، ويعطل الدور الرقابي على الجهات التنفيذية، ومساءلة ومحاسبة المقصرين والمتورطين في الفساد المالي و الإداري. فهو باختصار مسعى جديد لإعادة الفاشلين الى مواقعهم التي اهتزت كثيرا.
ان تعديل الفقرة محل الاعتراض والرفض بالشكل الذي أقرت به، يشكل تراجعاً عن شعارات الإصلاح والتغيير التي رفعتها حركة الاحتجاج، وتبنتها قوى سياسية في مجلس النواب، وكان منها شعار "قانون انتخابي عادل".
واننا اذ نعلن رفضنا لهذا التعديل المتقاطع مع كل دعوات الاصلاح، ندعو كافة القوى السياسية والمجتمعية الرافضة للتعديل، إلى توحيد موقفها في مواجهة من يضعون العصي في عجلة التغيير الديمقراطي السلمي.

FLNODEFAULTIMAGEFOUND
/home/teriqrtyb/public_html/images/tarik/t4.jpg