العدد 187 السنة 85 الجمعة21 آب 2020

 

تصفح بي دي اف

 

 

 

 

ص1

كتب المحرر السياسي 

العلاقات الخارجية ومصالح العراق وشعبه

يوم امس الاول وبعد  بضعة اسابيع من زيارته الى ايران، توجه رئيس الوزراء على رأس وفد حكومي الى الولايات المتحدة الامريكية. وأفاد  بيان رسمي ان “ الزيارة ستشمل بحث ملفات العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، والقضايا ذات الاهتمام  والتعاون المشترك في مجالات الأمن والطاقة والصحة والاقتصاد والاستثمار، وسبل تعزيزها، بالإضافة الى ملف التصدي لجائحة كورونا، والتعاون الثنائي بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين”.

ومن جانبها أعلنت وزارة الخارجية العراقية بدء الجولة الثانية للحوار الاستراتيجي بين البلدين، التي افتتحها في اليوم ذاته وزيرا خارجية البلدين.  

ولا شك ان للقاءات والزيارات المتبادلة  أهميتها في ظل الأوضاع الراهنة التي يعيشها بلدنا،  وحاجته الى إقامة علاقات متوازنة ومتكافئة مع الأطراف الإقليمية والدولية كافة.

ومن الطبيعي مبدئيا ان ينفتح العراق على الفضائين المحيط والعالمي ، ولكن لا بد لعلاقاته  ان تقام على اساس المصالح المشتركة والتعاون المتبادل، مع مراعاة استقلال العراق وسيادته ووحدة أراضيه ومصالحه وقراره الوطني المستقل، وعدم التدخل في شؤونه  الداخلية من اية جهة كانت وتحت أيّ مسمى .

وإذ يشير البيان الرسمي العراقي والتصريحات الصادرة عن الطرفين الى نيتهما المشتركة تطوير العلاقات في المجالات المختلفة: السياسية والاقتصادية والثقافية والطاقة والاستثمار، وإذ  يكاد هذا يحظى بقبول عام من الأطراف العراقية المختلفة، فان الملف الأمني والوجود العسكري الأمريكي والأجنبي عموما، ما زالا محل جدل. ولا يقتصر الامر على البعد العراقي، بل يشمل التداخلات الإقليمية ولا سيما ما يخص العلاقة المحتدمة بين ايران والولايات المتحدة.

وفي شأن هذا الموضوع الشائك والممكن ان يستغل من اطراف عدة لدوافع  مختلفة، بضمنها محاولة فرض اجندات سياسية معينة، نعيد تأكيد موقف حزبنا المعروف الرافض أساسا للحرب وللوجود العسكري الأجنبي ولبناء قواعد في بلادنا، وكوننا نميّز بين هذا وبين حاجات المعركة الوطنية ضد داعش والاٍرهاب، وقضية الدعم والاسناد من الأطراف الدولية  لتمكين قواتنا المسلحة العراقية وبناء قدراتها المتنوعة وتأهيلها وتأمين جهوزيتها. وهذا ما يجب ان يخضع كاملا  لسياسة الدولة العراقية العامة، المرسومة من قبل سلطاتها وهيئاتها المخولة دستوريا وبشفافية ووفقا لمصالح البلد العليا، ولا يخضع لاية اعتبارات او املاءات من هذه الجهة الداخلية او تلك، او هذا الطرف الخارجي او ذاك.

من الصعب طبعا في عالمنا المتداخل والمتشابك ان نتصور وجود دولة منعزلة بعيدا عنه. لكن السؤال الذي يبقى ماثلا على الدوام هو: ايّة علاقات معه، وعلى ايّة اسس تقام، ولمصلحة من؟

************

المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي :

اوقفوا حملة الاغتيال والتقتيل!

حفلت الأيام الأخيرة بالتطورات المثيرة للقلق الشديد، فقد تزايد استهداف النشطاء المدنيين والإعلاميين والمدونين، وجرى بالفعل اغتيال عدد منهم فيما نجا آخرون من موت محقق. والى جانب ذلك توالى الترويج لقوائم تضم أسماء ناشطين آخرين، ليكونوا أهدافا اضافية لحملة التقتيل الاجرامية.

ولتبرير هذه الحملة الدموية الآثمة لا يتورع القتلة ومن يحرضهم ويدعمهم ويدفع لهم من داخل البلد ومن خارج حدوده، عن إلصاق التهم الباطلة بالمنتفصين والمشاركين الفاعلين في الحركة الاحتجاجية، ومن منتسبي منظمات المجتمع المدني البعيدة عن هيمنة وسيطرة ونفوذ القوى الحاكمة المتنفذة والمليشيات المنفلتة وعصابات الجريمة المنظمة.

ان هذه الممارسات القذرة وما يماثلها ليست جديدة، وقد كبدت المنتفضين مئات الشهداء وآلاف المصابين والمعاقين، الا انها لم تثنهم عن مواصلة حراكهم البطولي، او عن الإصرار على مطالبهم الحقة وفِي المقدمة محاسبة القتلة وانزال القصاص العادل بهم وتعويض عوائل الشهداء، واجراء انتخابات مبكرة عادلة ومنصفة.

واليوم كما بالامس نؤكد انه يخطيء كثيرا من يتصور ان القتل الغادر الجبان يستطيع  تمزيق الحركة الاحتجاجية المتسعة، والتأثير في معنويات وإرادة جماهير شعبنا التواقة الى التغيير، الذي غدا ضرورة ملحة.

من جانب آخر يبدو مستغربا حقا موقف الحكومة ومجلس النواب والقضاء من هذه الوقائع الدامية، والتي لم تعد جرائم متفرقة تطال ناشطا هنا وآخر هناك، قدر ما أصبحت حملة اغتيالات وتقتيل سياسية بامتياز، ومثيرة لاشد القلق.

ان على السلطات المعنية الا تكتفي بإقالة هذا المسؤول الأمني او ذاك، بل ان تحيل المتورطين جميعا الى تحقيق تعلن نتائجه في الحال، بشأن الاغتيالات ومن يقوم بها ومن  يقف وراءها، وبشأن تقصيرهم في التحرك تصديا لها.

ان ما يحصل هو اقتراف جرائم  اغتيال سياسي تقع مسؤوليتها على عاتق  السلطات جميعا، واولها الحكومة ومؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية،  التي من واجبها  توفير الحماية للمواطنين عامة وللناشطين والفاعلين على وجه الخصوص، ودرء المخاطر قبل وقوعها، والا فهي الفوضى بعينها.

وتطرح هذه التطورات ايضا ومن جديد قضية حصر السلاح بيد الدولة، وتفكيك المليشيات المتمردة عليها، ومباشرة ذلك بخطوات مدروسة متصاعدة، توجه رسائل تطمين الى المواطنين .

اننا إذ ندين جرائم الاغتيال والتصفيات الجسدية والخطف والتغييب القسري، وإذ نتضامن مع عوائل الضحايا ونجدد دعمنا للحركة الاحتجاجية السلمية وتأكيد مشاركتنا فيها، نشدد على ان الوقت حان لتصاعد الأصوات الرافضة والمستنكرة لهذه الأساليب المنافية لكل الأعراف والتقاليد الدستورية والديمقراطية، ولاعلان ذلك بوضوح كي يطلع شعبنا على حقيقة مواقف مختلف القوى والكتل السياسية، وكي لا يخلط البعض الأوراق من جديد.

المجد وأطيب الذكر دوما للشهداء

الشفاء العاجل للمصابين

الخزي والعار والشنار للقتلة المارقين

٢٠-٨-٢٠٢٠

***********

راصد الطريق

أموال الشعب.. اين تذهب ؟!

اعلن رئيس هيئة المنافذ الحدودية في تصريح نقلته الصحافة، ان الهيئة حققت  خلال ستة أشهر إيرادات بلغت ٥٣٧ مليار دينار.

وربما انبهر عديدون بهذا الرقم، وقد يكون آخرون اعتبروا انه افضل من لا شيء،  وربما عدّه رئيس الهيئة إنجازا كبيرا!  

لكن الواقع يقول ان تقييم ايرادات المنافذ يجب ان  يتم عبر مقارنتها بمبيعات الدولار في مزاد العملة للبنك المركزي، والتي يفترض انها تجري أساسا لتغطية استيرادات البلد من السلع والخدمات.

الأرقام المتوفرة تقول ان قيمة الإيرادات السنوية تقدر بحوالي٧ ترليونات دينار، أي انها تكون للمدة التي تحدث عنها رئيس الهيئة بحدود ٣,٥ ترليون دينار، وليس ٥٣٧ مليار دينار كما اعلن.

فهل يؤشر هذا استمرار الخلل في تحصيل الرسوم الكمركية؟ وهل لذلك صلة بالأوضاع غير المسيطر عليها بعد في المنافذ؟ ام ان له صلة بما جرى الحديث عنه  تكرارا بشأن سوء استخدام مزاد الدولار؟!

المعطيات تقول ان الخلل يكمن في هذا كله، كما فِي عجزالدولة على فرض سلطة القانون !

**********

ص2

كل خميس

دعوة للتصدي

للقتل والقتلة

جاسم الحلفي

تمكن مزارع فرنسي من جمع ٧٤ ألف توقيع على عريضة، تطالب بالعدالة لديكه الذي قتل على يد جاره. حدث هذا حسب الخبر الذي نشرته قبل ايام جريدة “الشرق الأوسط” في قرية (فينزيو) جنوب فرنسا، البالغ عدد سكانها ٤٥٠  نسمة. وقد أقر القاتل بفعلته، ولكن لم تنفع دفوعاته أمام القاضي بكونه سأم من صياح الديك. وقد سبق للمحكمة ان أصدرت حكما لصالح الديك في صياحه، بعد تنازع قضائي بين صاحب الديك وجاره.

هذا الخبر الطريف قد يبدو للوهلة الأولى (سالفة بطرانين) بلا شغل ولا هموم، والحديث عنه هو اشبه بنكتة في بلد كالعراق، حيث عمليات تغييب الناس وتصفيتهم مستمرة حتى صرنا ننسى أعداد الشهداء، ولا نتوقف عندما تتناقض. فالانتفاضة تقول ان العدد يبلغ٧٠٠ شهيد، بينما تصر الحكومة على انه ٥٠٠ فقط. والفرق كبير بين الرقمين، علما أنها ليست أرقاما مجردة، فوراءها عوائل فجعت بأبنائها، ومصائر دامية لحشود شبان كانت لهم طموحاتهم وأمانيهم وأحلامهم في العيش الكريم في وطن يحترم آدميتهم.

لم يتوقف حصاد الموت الغادر في العراق. فالحكومة عاجزة عن حماية مواطنيها، وهذا واجب أساسي لها، وفاقدة الإرادة في محاكمة القتلة، وكل ما “انجزته” هو جرد أسماء الشهداء في سجلاتها الرسمية.

وإذ نشعر باليأس ازاء عجز الحكومة عن فرض الأمن وحماية الناشطين والمحتجين، فلا يبقَى أمامنا إلا  ان نأخذ حماية أرواح شبابنا على عاتقنا. ولا نقصد بذلك حمل السلاح او تكوين مليشيات تواجه مليشيات القتل. قطعا لا نعني ذلك، فإيماننا بحصر السلاح بيد الدولة مبدأ لا تراجع عنه. لكن يمكننا  تنظيم حملة لمحاصرة القتلة، وجعلهم يواجهون القانون جزاء أفعالهم الشنيعة، حملة تبدأ بتشجيع أهالي الشهداء على إقامة دعاوى قضائية!

لنتصور 700 عائلة شهيد ترفع دعاوى قضائية، وآلاف الجرحى يرفعون مثلها،  وما يمكن ان يتبع ذلك من نشوء حركة مدنية قانونية تشغل القضاء والحكومة والرأي العام! وواضح امر هوية الخصم هنا، فالقضايا لن تسجل ضد مجهول، بل ضد كل من رئيسي الوزراء السابق والحالي إضافة الى وظيفتيهما، وضد كبار المسؤولين الامنيين إضافة الى وظائفهم. فهؤلاء وفقاً للدستور والقوانين النافذة هم المسؤولون عن حماية الناس وارواحهم.

يقينا ان هذه الفكرة ممكنة التحقيق، وستتحول الى فعل كبير التأثير اذا اسهمت فيها نقابة المحاميين وترافع اعضاؤها مجانا بالنيابة عن الضحايا، في إطار حملة وطنية منظمة وهادفة. حملة يمكن ان يبادر الى إطلاقها قادة الرأي العام وكبار الشخصيات الثقافية والاجتماعية، ويسهم في تنظيمها قادة الأطر المدنية والنقابية والمهنية وغيرها.

ان المجتمع المدني بمعناه الواسع ودوره الكبير في الحراك الاجتماعي، هو المؤهل للنهوض بمهمة حماية المجتمع وإستقراره، عندما يصيب الوهن الدولة وتضعف إرادة حكومتها.

لقد آن أوان مغادرة اللامبالاة والسلبية والاتكالية وتثبيط الهمم. آن أوان العزم والإرادة والاقدام. فأرواح شبابنا ومستقبلهم يستحقان منا بذل الجهد المنظم لضمان سلامتهم وارساء أمنهم تحت مظلة القانون.

*************

في ٧ محافظات

رقعة الاحتجاجات الشعبية تتوسع والغضب الجماهيري يتزايد

بغداد - علي شغاتي

شهدت العاصمة بغداد والمحافظات وعدد من المواقع المختلفة، خلال الايام الماضية، تظاهرات احتجاجية للمطالبة بتوفير فرص العمل، ومكافحة الفساد وابعاد المناصب الحكومية عن المحاصصة الطائفية.

فيما جدد المحتجون في محافظة البصرة تظاهراتهم الغاضبة، مطالبين بالكشف عن قتلة الشهيد تحسين اسامة وإقالة محافظ البصرة.

تظاهرات بغداد

في العاصمة بغداد، واصل خريجو الجامعات اعتصاماتهم للمطالبة بتوفير فرص العمل لهم.

وقال مراسل “طريق الشعب”، بلال رضا، إن “خريجو كليات الاعلام، والعلوم السياسية، والهندسة، والسياحة، وبقية الاختصاصات الاخرى يواصلون اعتصاماتهم أمام مقر مجلس الوزراء، وبقية الوزارات للمطالبة بتوفير فرص العمل”، لافتا الى “استمرار اعتصام حملة الشهادات العليا أمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للمطالبة بتعيينهم”.

وأضاف رضا، أن “المئات من موظفي العقود والمهندسين والفنيين من مختلف المحافظات، أغلقوا البوابة الرئيسية لوزارة الكهرباء، للمطالبة بصرف أجورهم وتحويلهم لعقود وزارية وفق قرار مجلس الوزراء رقم ٣١٥ لسنة ٢٠١٩”.

في البصرة أيضا

في غضون ذلك، تصاعدت وتيرة الاحتجاجات في محافظة البصرة، على خلفية اغتيال الناشط المدني تحسين أسامة، واستهداف عدد آخر من الناشطين.

وذكر مراسل “طريق الشعب”، أحمد ستار، إن “المئات من المحتجين توجهوا نحو مقر قيادة شرطة المحافظة للمطالبة بإقالة المحافظ أسعد العيداني ومدراء الدوائر في المحافظة، متهمين المحافظ في التقصير في أداء واجبه وعدم حماية المتظاهرين، وتعيين شخصيات نزيهة وكفؤة “، مطالبين بـ”الاسراع  في كشف ومحاكمة قتلة المتظاهرين والناشطين، وإطلاق سراح ٩ منهم اعتقلتهم القوات الأمنية أثناء تظاهرة سابقة”.

يُذكر إن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أقال قائد الشرطة الفريق رشيد فليح ومدير الأمن الوطني في المحافظة من منصبيهما، على خلفية تكرر عمليات الاغتيال في المحافظة وقمع المتظاهرين.

وفي البصرة أيضا،

تظاهر عدد من خريجي كلية العلوم (الاقسام الصحية)، أمام دائرة صحة المحافظة، للمطالبة بتعيينهم وفق درجات الحذف والاستحداث.

وأشار المتظاهر نعمة قاسم، خلال حديثه لـ”طريق الشعب”، إلى أن “أغلب المحافظات، خاطبت وزارة الصحة بخصوص الدرجات الوظيفية الشاغرة الناتجة عن الحذف والاستحداث، باستثناء دائرة صحة البصرة”، مبيناً إن “خريجي كليات العلوم يفترشون الأرض منذ شهرين أمام وزارة الصحة في بغداد للمطالبة بتطبيق قانون التدرج الطبي”.

غضب احتجاجي في ذي قار

وفي سياق الاحتجاجات الشعبية، قطع محتجون في مدينة الناصرية، تقاطع الاسكان احتجاجا على تردي واقع الخدمات في مناطقهم.

وشكا المتظاهر علي معيوف، خلال حديثه لـ”طريق الشعب”، من “تردي الخدمات في منطقة البو فياض والمناطق القريبة منها، حيث تعاني المنطقة من إهمال حكومي متعمد” حسب قوله، مضيفا أن “المنطقة تعاني من عدم وجود شوارع يكسوها التبليط، ونقص حاد في الأبنية المدرسية”، مؤكداً “استمرار الاحتجاجات لحين تحقيق مطالبنا المشروعة”.

يُشار أيضا إلى قيام عدد من المحتجين بإضرام النار في مقر حزب الدعوة الاسلامي في مدينة الناصرية، احتجاجاً على تصريح الأمين العام للحزب، نوري المالكي، في إحدى المحطات الفضائية، والتي وصف فيها المحافظة بشبه الساقطة، ويتحكم بها مجموعة من الشباب.

في الأثناء، أغلق العشرات من خريجي كليات الادارة والاقتصاد في المحافظة، المعتصمين أمام مبنى دائرة الصحة، البوابة الرئيسية للدائرة، للمطالبة بإطلاق درجات الحذف والاستحداث للأعوام السابقة وشمولهم بالتعيين.

وبيّن المتظاهر فلاح قاسم لـ”طريق الشعب”، إن “إغلاق البوابة الرئيسية للدائرة هو تصعيد احتجاجي، بسبب عدم حسم ملف درجات الحذف والاستحداث من قبل دائرة الصحة في المحافظة”، مهدداً بـ”إغلاق الدائرة بصورة نهائية في حال عدم الاستجابة للمطالب”.

من جانبهم، يواصل العشرات من خريجي كليات الهندسة في المحافظة، اعتصامهم المفتوح للأسبوع الثاني على التوالي أمام حقل الغراف النفطي في قضاء الرفاعي للمطالبة بالتعيين.

ونوه المتظاهر علي الشويلي لـ”طريق الشعب”، إلى ان “العدد الكلي للمهندسين المطالبين بالتعيين هو ١٠٠ شخص سبق لهم أن تقدموا بطلبات للتعيين في الحقل، ولكنهم لم يحصلوا على فرصة العمل بسبب الفساد والمحسوبية”.

تظاهرات الديوانية

من جانب آخر، شهدت محافظة الديوانية تظاهرات مطلبية لعدد من المواطنين والموظفين.

وقال مراسل “طريق الشعب”، ميعاد القصير، أن “العشرات من أصحاب قروض المبادرة الزراعية تظاهروا أمام مبنى المصرف الزراعي في المحافظة للمطالبة بجدولة الاقساط على ١٠ سنوات بدلا من ٥ سنوات، بسبب الظروف الصعبة التي انتجتها تداعيات أزمة جائحة كورونا”.

وتابع القصير ان “العشرات من ذوي الاجور اليومية العاملين في بلدية الديوانية، تظاهروا أمام مبنى البلدية للمطالبة بتحويلهم إلى عقود وزارية تنفيذا لقرار مجلس الوزراء رقم ٣١٥، وإطلاق رواتبهم المتأخرة”، مشيراً الى “تظاهرة اخرى نظمها عدد من الكوادر الصحية والتمريضية، أمام مبنى دائرة صحة الديوانية للمطالبة بالتعديل على نظام بطاقات (كي كارد) ورفض الفوائد والاستقطاعات من رواتبهم، وإطلاق العلاوات والترفيعات”.

المثنى وواسط وصلاح الدين

إلى ذلك، جدد عدد من المحاضرين المجانيين في محافظة المثنى، تظاهراتهم أمام مبنى المحافظة، للمطالبة بتعينهم ضمن درجات الحذف والاستحداث.

وأفاد مراسل “طريق الشعب”، علي السماوي، بأن “المطالب تتركز على اجراء التقاطع الوظيفي لإظهار المتعاقدين مع الدوائر الحكومية الأخرى والمسجلين من ضمن المحاضرين، وتحديد الدرجات الوظيفية الناتجة عن الحذف والاستحداث”.

فيما، تظاهر العشرات من المواطنين في محافظة واسط، أمام مبنى مديرية التربية للمطالبة باستقلاليتها وإبعاد منصب مديرها العام عن المحاصصة الحزبية.

وطالب المتظاهرون في بيان تلقت “طريق الشعب”، نسخه منه، بـ”فك ارتباط مديرية التربية بالحكومة المحلية، واعادتها الى وزارة التربية، وترشيح شخصية نزيهة ومستقله على ان لا يكون من المعاونين الحاليين”.

وفي قضاء بلد التابع إلى محافظة صلاح الدين، نصب العشرات من المواطنين خيما للاعتصام أمام  مبنى القائمقامية احتجاجا على تردي الخدمات، مطالبين بإقالة الادارة المحلية ومديري الدوائر في القضاء، بحسب ما أوردته الأنباء.

*********

شكر وتقدير

بعد الخلاص من كورونا، يسرني أن أتوجه الى رفاقي الأعزاء في المكتب السياسي وقيادة الحزب، والى جميع الأحبة الذين سألوا وتابعوا وضعي الصحي بالشكر الجزيل والأمتنان العميق، راجياً لذواتهم الغالية وعوائلهم الكريمة الصحة والسلامة والعافية والموفقية دائماً وابداً.

شكر وتقدير خاص للرفيقين العزيزين د. سوران وعلي صبري (عامر) للجهود الاستثنائية التي بذلاها معي، وهي غاية النبل.

محمد جاسم اللبّان

(ابو فلاح)

*********

ص3

اغتيالات جديدة ولجنة الأمن النيابية ووزارة الداخلية يتباحثان!

السلاح المنفلت يواصل حصد أرواح العراقيين ويتحدى الجميع

بغداد - طريق الشعب

شهدت محافظتا البصرة وبغداد، أمس الأول، عمليات اغتيال جديدة نفذها مجهولون، فيما تعرض منزل ناشط مدني في الناصرية إلى هجوم بقنبلة صوتية. وخلال موجة الغضب الشعبي تجاه مسلسل القتل المجاني الذي يحصد أرواح المواطنين، اجتمعت لجنة الأمن والدفاع النيابية، بوزير الداخلية، لمناقشة ملف حماية المتظاهرين، والاغتيالات الأخيرة.

الاغتيالات من جديد في البصرة

أفاد مصدر أمني من محافظة البصرة، الأربعاء، بأن مسلحين مجهولين فتحوا النار على سيارة نوع “سنتافي” بالقرب من التقاطع التجاري وسط للمحافظة.

وقال المصدر لوكالة “بغداد اليوم”، إن “مسلحين مجهولين استهدفوا عجلة نوع سنتافي تقل 4 نساء بينهم طبيبة بالقرب من التقاطع التجاري وسط البصرة”، مضيفا، إن “الحادثة ادت إلى وفاة الطبيبة واصابة النساء الثلاث البقية”.

اغتيال مواطن في بغداد

وفي سياق الأحداث الدامية والسلاح المنفلت، تعرض مواطن مدني في بغداد، إلى القتل بواسطة هجوم مسلح في حي تونس شمالي المحافظة.

ونقلت قناة “دجلة”، عن مصدر أمني قوله، أن “مسلحين مجهولين فتحوا نيران اسلحتهم باتجاه مدني في حي تونس”، مبيناً أن “القوات الأمنية طوقت المكان ونقلت الجثة إلى الطب العدلي وفتحت تحقيقاً بالحادث”.

استهداف ناشط في الناصرية

من جانب آخر، تعرض منزل أحد الناشطين في الناصرية، إلى هجوم بواسطة قنبلة صوتية في حي سومر.

وأفاد مصدر لوكالة “ناس”، بأن “منزل الناشط والمتظاهر، محسن الزيدي، استهدف بقنبلة صوتية في حي سومر وسط الناصرية،”، مبيناً أن “الخسائر كانت مادية فقط”.

الكاظمي: سنقوم بما يلزم

وفي المقابل، أكد القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، أن الأجهزة الأمنية ستقوم بكل ما يلزم لحماية أمن المجتمع.

وقال الكاظمي في تغريدة على منصة “تويتر”: “اقلنا قائد شرطة البصرة وعددا من مدراء الأمن بسبب عمليات الاغتيال الأخيرة، وسنقوم بكل ما يلزم لتضطلع القوى الأمنية بواجباتها”، مضيفا، أن “التواطؤ مع القتلة او الخضوع لتهديداتهم مرفوض وسنقوم بكل ما يلزم لتقوم اجهزة وزارة الداخلية والأمن بمهمة حماية أمن المجتمع من تهديدات الخارجين على القانون”.

مباحثات برلمانية حكومية لملف الاغتيالات

وفي شأن عمليات الاغتيال المستمرة على قدم وساق، بحثت لجنة الأمن النيابية، مع وزير الداخلية عثمان الغانمي، ملفي حماية المتظاهرين والاغتيالات الاخيرة.

وذكر بيان صادر عن اللجنة، اطلعت عليه “طريق الشعب”، انها “استضافت برئاسة النائب محمد رضا آل حيدر وحضور اعضائها، عثمان الغانمي وزير الداخلية. وجرى خلال اللقاء الذي حضره عدد من أعضاء مجلس النواب من لجان المجلس الأخرى مناقشة عدد من المواضيع المهمة منها حماية المتظاهرين وعدم السماح بالاعتداء على القوات الأمنية، والحفاظ على هيبة الدولة فضلا عن موضوع الاغتيالات التي حدثت مؤخرا في عدد من محافظات العراق “.

وأضاف البيان “أوضح وزير الداخلية أن التحقيقات مستمرة، ووعد بكشف نتائج التحقيق أمام الرأي العام”.

ويأتي هذا الاجتماع، في الوقت الذي تشهد فيه ساحات احتجاجية عديدة غضبا واسعا تجاه الاستمرار بقتل الناشطين والمتظاهرين والمواطنين من قبل حملة السلاح المنفلت، فيما وصف المواطنون خلال تظاهراتهم وصفحاتهم على “التواصل الاجتماعي” إن المجرمين ينفذون اغتيالاتهم بحرية، وهنالك تقصير واضح من قبل الجهات الأمنية، فضلا عن تجاهل جهات عديدة متورطة بهذا الملف، لما يتمتعون به من نفوذ سياسي وتأثير، جعلهم يتلاعبون بأرواح المواطنين دون أن تقابلهم الحكومة والجهات المختصة بالردع اللازم الذي يطالبون به أهالي الضحايا والمهددين.

*********

الشيوعي العراقي في البصرة: قتل عمد يتوجب القصاص العادل من مرتكبيه

البصرة – طريق الشعب

أصدرت محلية البصرة للحزب الشيوعي العراقي، بيانا تدين فيه عمليات الاغتيال التي يتعرض لها الناشطون والإعلاميين في المحافظة، ودعت إلى التصدي لمنفذي تلك العمليات وكشف الجهات التي تقف خلفهم.

وفي ما يلي نص البيان:

تدين وتستنكر محلية البصرة للحزب الشيوعي العراقي الاعتداء الآثم الذي تعرض له متظاهرو ساحة البحرية خلال اليومين الماضيين، وهم يطالبون بمحاسبة القتلة وكشف مرتكبي جريمة اغتيال المتظاهر الناشط تحسين أسامة الشحماني.

وبعد يوم من تجديد التظاهرات الغاضبة، جرت عملية اغتيال فاشلة لاربع ناشطين هم: عباس صبحي، ولوديان ريمون، وفهد الزبيدي، ورقية الموسوي، وجميعهم من الناشطين في انتفاضة تشرين الخالدة.

تأتي هذه التطورات في البصرة وما يصاحبها من خلل امني منفلت واغتيالات ونزاعات عشائرية متكررة، فيما  حكومتها  عاجزة عن فعل أي تدبير بشأن  حماية اهالي البصرة، ولاهية بالصراع المحتدم على السلطة. وتجلى ذلك في صراع المتنفذين على منصب المحافظ، وعلى صفقات الفساد المشبوهة التي تجلت بعقود المشاريع الاستثمارية وغيرها، ناهيك عن عدم اكتراثهم بمطالب المحتجين في البصرة منذ انطلاقه التظاهرات في نهاية تموز ٢٠١٥ولحد الآن.

اننا نطالب بأهمية وضرورة التشديد على وضع حد لفوضى السلاح، وتفعيل شعار حصر السلاح بيد الدولة، ووضع أشكال التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والمواطنين موضع التطبيق. كما بات ضروريا فرض هيبة الدولة ومؤسساتها على الجميع دون استثناء، وهو ما يسهم في وضع حد لنشاط أي جهة او تنظيم مسلح خارج عن القانون. ان الحكومة المحلية مطالبة بتحمل مسؤوليتها والكشف عن الجناة وتقديمهم الى العدالة، مع تعويض اهالي الجرحى والشهيد وضمان حقوقهم.

ان مثل هذه الاعمال المدانة والمرفوضة يتوجب التصدي  لها بحزم وعدم السماح بتكرارها لتعارضها مع حقوق الانسان  والحق الدستوري في التظاهر السلمي، وكونها تشكل تهديدًا للأمن والاستقرار.

وعلى رئيس الحكومة الاتحادية بيان موقفه من هكذا ممارسات واعتداءات آثمة على المتظاهرين والايفاء بوعوده التي ضمنها في منهاجه الوزاري.

كما ان القوى الديمقراطية والمدنية الوطنية كافة مطالبة بأن تستنكر وتدين اعمال القتل والعنف ضد حركة الاحتجاج وناشطيها، وان ترفض بشدة الاغتيالات والخطف والتغييب القسري، وان تدعم بلا حدود حركة الاحتجاح وانتفاضتها الخالدة.

المجد للشهداء الابرار

والشفاء العاجل للجرحى والمصابين

والخزي والعار للقتلة المجرمين

 محلية البصرة للحزب الشيوعي العراقي

١٧ أب ٢٠٢٠

**********

مواساة

*بمزيد الأسى وخالص الحزن تنعى محلية بابل للحزب الشيوعي العراقي فقيدها الرفيق هاشم الحسن الذي كان من الرعيل الاول للتنظيم الشيوعي في المدحتية وكان محله محطة لبريد الحزب وقد اسهم في النضال الوطني واعتقل عدة مرات بسبب مواقفه المبدئية وقد كرم من قيادة الحزب لتاريخه النضالي من قبل الرفيق حميد مجيد موسى عند بلوغه الثمانين، لأسرته الكريمة وابناءه يوسف وعلاء وصفاء خالص العزاء ولرفاقه الصبر والسلوان.

*تتقدم منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الديوانية بالتعازي والمواساة الى الرفيق ناصر حسين بوفاة شقيقته ام عمران اثر وعكة صحيه مفاجئة، والفقيدة هي ابنة خال شهيد الحزب حسن عوينه وحفيدة الشيخ الحاج ناصر عبد الائمه قائد ثوار العشرين في مدينة الكوفة، للفقيدة الذكر الطيب ولذويها الصبر والسلوان.

 وتتقدم بالتعازي والمواساة للرفيق مالك البرقعاوي لوفاة ابن عمه عدنان عبد الحسين البرقعاوي اثر وعكة صحية مفاجئة، للفقيد الذكر الطيب دوما ولعائلته الصبر والسلوان.

*ببالغ الحزن والأسى يتقدم الحزب الشيوعي العراقي محلية ميسان بأحر التعازي وصادق المواساة إلى الرفيق حيدر زكي والرفيق طارق زكي وأفراد اسرته المحترمة كافة في وفاة والدته، الصبر والسلوان لهم جميعا وللفقيدة الذكر الطيب.

*بمزيد من الأسى والحزن تلقينا خبر وفاة الرفيق فاضل رشم الجاري (ابو عادل) الذي قضى حكم عشر سنوات من السجن عام ١٩٦٣ وكان مخلصا لحزبه وشعبه لذا تنعي المختصة المندائية للحزب الشيوعي العراقي بكل ألم وحزن الرفيق ابو عادل، لروحه السلام وله الذكر الطيب ولعائلته الصبر والسلوان.

************

رابطة المرأة العراقية: كفى قتلا.. رفقا بقلوب الأمهات

بغداد – طريق الشعب

أصدرت رابطة المرأة العراقية، بيانا يدين عمليات الاغتيال التي يتعرض لها ناشطون واعلاميين، وفي ما يلي نص البيان:

لقد ملأتم قلوبنا حزنا وغماً وهماً ورعباً.. أيعقل ان يكون هذا حاضرنا بعد سنين عجاف، وبعد كل الدماء العراقية التي سالت بسبب الحروب والصراعات والارهاب التي كان ثمنها أرواح ابنائنا وشبابنا ، كما دفعن الثمن مضاعفاً نحن ( الام والزوجة والاخت والابنة ) .. وغيب حكم الفساد وسياسة المحاصصة المقيت كل الاحلام التي نسجناها في خيالنا لنعيش عهد الرخاء والعيش الكريم والحياة السعيدة بعد رحيل صانعي ومروجي الحروب، الذين حكمونا لعقود طويلة، الى مزبلة التاريخ؟

ولدنا يتيمات الأب وعشنا ارامل بعد فقدان ازواجنا الذين ماتوا في حروب طاحنة لا ناقة لنا فيها ولا جمل على طول الحدود العراقية، وفي زنزانات وسجون وأقبية الدكتاتورية، وفجعنا بفقدان اولادنا واخوتنا وآبائنا في مجازر الطائفية وسبايكر والصراعات السياسية وارهاب داعش، لتغطية عورات الفاسدين الذين عاثوا في الارض فسادا واحرقوا الأخضر باليابس وباعوا الوطن وسيادته بأرخص الاثمان، والذين زادوا تغولا وعمت بصيرتهم عن رؤية السواد الذي غطى اجسادنا والحزن المرسوم في عيوننا وعلى وجوه الصغار الذين كبروا قبل الآوان. وعندما علت اصواتنا للمطالبة بثمن كل ما انتزع من سعادتنا وهنائنا وضحكاتنا .. جاء الجواب بالرصاص الحي وكاتم الصوت الذي يطارد ابنائنا وبناتنا ويغتال حلمهم بدم بارد فقط لأنهم يريدون وطن. نحن الأمهات والأخوات والزوجات والبنات والأبناء وحتى الاباء ، نطالب حكومتنا التي توسمنا فيها خيرا والاجهزة الامنية المختصة ان تضع حداً للسلاح المنفلت، وان تحرص على حماية حياة المواطنين (نساءً ورجال) وخصوصا شباب العراق، ونؤكد من جديد على ضرورة الكشف عن القتلة والعصابات المسلحة ومن يقف ورائهم ومحاسبتهم ومحاكمتهم بأشد العقوبات وكل من تورط بدم الشباب الذين خرجوا للتظاهر وكان شعارهم السلمية ولايحملون سوى العلم العراقي ، ليطالبوا بحقهم في الحياة والعمل والعدالة والأمان. وأن تلبى مطالبهم التي ضاعت في أدراج الحكومات المتعاقبة منذ 2003 وحتى الان ، نعلم ان التحديات كبيرة لكن أملنا كبير بأن أحقاق الحق أمر واقع ولو بعد حين، وسينعم الجميع غدا بوطن آمن ومستقر.

رابطة المرأة العراقية

17 آب 2020

************

ص4

نداء المثقفين والمبدعين العراقيين

سلاح منفلت.. ينسف سيادة الدولة

يتجدد مسلسل الاغتيالات مع تجدد الاحتجاجات الشعبية. انها معادلة الواقع المرير الذي يعيشه شعبنا في ظل سيطرة منظومة الفساد بأحزابها واجنحتها المسلحة العابثة بأمن المواطنين محاولة اجهاض أي تحرك يهدف الى نقل البلاد نحو واقع أفضل.

ومن الواضح ان الحكومة تعاني متلكئة في تطبيق ما ألزمت به نفسها من حماية لحق التظاهر السلمي. فها هي دماء الشهداء تلوّن ارض وسماء الوطن دون أن يلقى القبض على سافحيها ولا الجهات التي يرتبطون بها.

اننا نضع حكومة السيد الكاظمي أمام هذه المسؤولية العظمى مع تقديرنا لصعوبة الوضع. وليس أمام حكومته من ورقة داعمة سوى المنتفضين الواضعين أرواحهم موضع التضحية من اجل التغيير الشامل والاجهاز على منظومة الفساد التي لن توفّر جريمة دون ارتكابها من اجل استمرار سيطرتها والإمعان في المزيد من التخريب وتنفيذ أجندات خارجية معادية.

لم يعد هنالك وقت يسمح بوجود سلاح منفلت بيد الميليشيات والعصابات المنظمة.

ولم يعد ممكناً التستر على القاتلين دون عقاب صارم.

اننا نتوجه الى الفعاليات الوطنية المخلصة بأن ترمي ثقلها كاملاً من اجل انقاذ شعبنا ودعم مستلزمات الخروج من هذه المرحلة الشائكة التي تغيب فيها ملامح الدولة وتتضاءل سيادة القانون.

كما نحث السلطة التنفيذية بكل عناوينها على أن تنحاز الى جانب الشعب ضد قوى الفساد باتخاذ خطوات واجراءات شجاعة تضع حداً للقتل والخطف وخنق حرية التعبير.

المجد لشهداء شعبنا الخالدين

والخزي والعار للخونة المجرمين

وها نحن نوقّع أدناه داعمين لشعبنا من اجل الخلاص والنصر على قوى الفساد والجريمة.

- فلاح هاشم          شاعر وفنان

- زهير الجزائري       روائي

- فيصل لعيبي صاحي  فنان تشكيلي

- جبر علوان             فنان تشكيلي

- فاضل السلطاني       شاعر ومترجم

- د. حميد الخاقاني    شاعر واكاديمي

- عفيفة لعيبي         فنانة تشكيلية

- علي رفيق           مخرج سينمائي

- برهان شاوي        شاعر وروائي

- محمود سعيد         روائي

- عبد المنعم الأعسم   كاتب وصحفي

- عبد الكريم كاصد   شاعر

- جيان بابان          كاتب مسرحي وروائي

- عبد الكريم هداد     شاعر

- داود أمين            إعلامي

- صلاح الحمداني     شاعر وفنان مسرحي

- د. جواد بشارة      فنان وإعلامي  وباحث علمي

- خالد الحلي           شاعر واعلامي

- فراس البصري      فنان تشكيلي

- كوكب حمزة ملحن

- رسمي الخفاجي     فنان تشكيلي

- فؤاد علي            فنان تشكيلي

- سهيله حبيب         فنانة تشكيلية

- مصطفى غريب     شاعر وكاتب

-  يحيى علوان        كاتب ومترجم

- د. صادق اطيمش   كاتب واستاذ جامعي متقاعد        

- أسامة عبد الكريم       رسام

- إبتسام يوسف الطاهر   كاتبة

- عبد اللطيف السعدي  صحفي

- علي كامل              مخرج سينمائي

- علي فوزي             فنان مسرحي وسينمائي

- وائل المرعب       فنان تشكيلي

- علاء يحيى فائق    مخرج مسرحي وتلفزيوني

-  بسام فرج           رسام كاريكاتير

- سعاد الجزائري      كاتبة وإعلامية

- طالب غالي          فنان موسيقي وشاعر

- كريم عبد            شاعر وقاص

- هاشم شفيق          شاعر وكاتب

- جواد وادي          شاعر وناشط مدني

- د.خزعل الماجدي   اكاديمي وشاعر

- سلام الصكر مخرج مسرحي

- ثامر الزيدي         مخرج سينمائي.

- كاظم صبر          مخرج سينمائي وناشط مدني

- زهير التكمه جي    مخرج مسرحي

- هلال حميد          فنان تشكيلي

- باسل العلي          مهندس وكاتب

- بشير مهدي عباس  فنان تشكيلي

- د. أحمد الربيعي     جراح إستشاري وأكاديمي

- جمال المباركي      فنان وناشط مدني

- جودي الكناني       مخرج سينمائي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* حتى الآن (والجريدة ماثلة للصدور) وقع مئات المثقفين على النداء. وأعلاه قائمة بأسماء بعض الموقعين، ويتواصل التوقيع على النداء عبر الانترنت.

*************

منظمات الجالية العراقية في كندا تصدر بيانا حول عمليات الاغتيال في العراق

بغداد – طريق الشعب

أصدرت مجموعة من المنظمات السياسية والمدنية العراقية في دولة كندا، بيانا مشتركا تدين فيه عمليات الاغتيال التي يتعرض لها الناشطون، وكذلك عمليات التهديد والخطف.

وفي ما يلي نص البيان:

نتابع بقلق كبير ما يجري من خروقات أمنية، وعمليات اغتيال منظمة تستهدف الناشطين المدنيين في البصرة الفيحاء، فقبل أيام تم اغتيال الناشط المدني الشهيد تحسين أسامة، ومضى أربعون يوماً على استشهاد الخبيرالأمني الدكتور هشام الهاشمي، وقبله تم خطف واغتيال العشرات دون تقديم الجناة للعدالة، وقد تعرّضَ أربعة من الناشطين المدنيين البواسل عصر يوم 17 آب 2020 لإعتداء غادر، تم بهجوم مسلح كاد أن يؤدي بحياتهم، وهم: عباس صبحي، لوديان ريمون، فهد الزبيدي، ورقية الموسوي، وتفيد المعلومات الواردة إصابة هؤلاء الناشطين بجروح بليغة، نقلوا على  إثرها الى مستشفى البصرة التعليمي،

وأخيرا اغتيلت أمس الدكتورة الناشطة المدنية رهام يعقوب، وجرحت زميلاتها بكواتم الصوت في البصرة.

إننا نرى أن الميليشيات المسلحة تستهدف أولاً، وقبل كل شيء؛ شباب العراق المطالبين بحقوقهم المشروعة، كما تستهدف إشاعة الفوضى؛ ليتسنى لها ممارسة النهب والسلب والفساد ثانياً. الآن وقد مضى على حكومة الكاظمي أكثر من مائة يوم وقد بان واضحاً عجزها عن الإيفاء بوعودها الواردة في برنامجها الوزاري؛ في وضع حد للاغتيالات، والانفلات الأمني، وانتشار السلاح غير المرخص بيد ميليشيات الأحزاب الطائفية ثالثاً.

إننا، منظمات الجالية العراقية في كندا الموقعة أدناه؛ من حقنا الكامل أن نستفسر عما جرى، ويجري في المدن العراقية من اغتيالات ممنهجة، تستهدف الناشطين المدنيين، ونطالب الحكومة بالكشف عن الجناة، ومن يقف وراءهم، وتقديمهم للمحاسبة القانونية فورا.

هذا وتواردت انباء عن قيام جهات غير رسمية بإعتقال مجموعة من المتظاهرين والناشطين البارزين في الحراك الشعبي بالبصرة إثر مشاركتهم في التظاهرات الأخيرة المطالبة بالكشف عن قتلة الناشط تحسين الشحمان.

ووفقا لشهود عيان فأن الجهات التي اعتقلت مجموعة المتظاهرين على الاغلب ليست تابعة لجهات رسمية أمنية، مؤكدين أنه وبعد التحري عنهم لم يجدوا لهم اثرا في مراكز الشرطة ما يثير تساؤلات عن هوية الجهة التي اعتقلتهم او اختطفتهم

إن هذه الأعمال الجبانة تعدّ انتهاكاً صارخاً لمبادئ حقوق الإنسان، والشرعية الدولية، والدستور العراقي، خصوصاً حقوق الإنسان في الحياة الكريمة، والعيش الآمن، وحرية التعبير والاحتجاج والتظاهر، كما نطالب حكومة الكاظمي بحماية حياة الناشطين المدنيين السلميين، وتقديم القتلة والعابثين بأمن الشعب، والفاسدين والنافخين بطبول الطائفية المقيتة؛ إلى المحاكم وفقاً للدستور والقوانين العراقية المرعية.

المنظمات الموقعة حسب الحروف الأبجدية

 1. الحركة الديمقراطية الآشورية قاطع كندا

2. الجمعية الإيزيدية لحقوق الإنسان في كندا

3. الجمعية المندائية الكندية

4. المركز العراقي الكندي لحقوق الإنسان

5. جمعية مار أوراها الكلدانية وندزر

6. جمعية ملتقى العراق – مونتريال

7. رابطة الفنانين و الأدباء في كندا

8. رابطة الأنصار في كندا و توابعها

9. تيار الديمقراطيين العراقيين في كندا

10. الشيوعيون العراقيون في كندا

11. المسرح العربي الكندي في كچنر واترلو

12. ناشطون عراقيون في كندا

13. منظمة علينا تعتمدون ضد العنف – ميسيساغا

*************

ص5

في تظاهرتين كبيرتين

عمال “النسيج والجلود” يطالبون بطرد الفاسدين وضمان حقوقهم وموظفو “الحفر العراقية” يحتجون على تهميشهم

بغداد - سيف زهير

تظاهر المئات من العاملين في شركة النسيج والجلود التابعة لوزارة الصناعة، مؤخرا، أمام مبنى الوزارة للمطالبة بالالتفات إلى الشركات الوطنية واحيائها وإبعاد العناصر الفاسدة والمشبوهة عن إداراتها وإعطاء حقوق العاملين فيها. فيما نظم المئات من العاملين في شركة الحفر العراقية في محافظة البصرة، تظاهرة احتجاجية جديدة للمطالبة بالكف عن سياسة التهميش التي تمارس بحق شركتهم.

تظاهرات أمام وزارة الصناعة

تظاهر المئات من منتسبي الشركة العامة لصناعات النسيج والجلود أمام مبنى وزارة الصناعة،  للمطالبة بإقالة العناصر الفاسدة في الشركة ودفع رواتب المنتسبين المتأخرة وتحسين واقع العمل والانتاج.

وقال نقيب عمال معمل النسيج والجلود، صباح الموسوي لـ”طريق الشعب”، أن “حوالي ٣٠٠ متظاهر من موظفي الشركة من بغداد والمحافظات تظاهروا أمام مبنى وزارة الصناعة والمعادن، للمطالبة بتجميد وسحب يد مدير الشركة، وإحالته إلى النزاهة، ونقل مدير الحسابات، وصرف رواتب العقود كاملة، واستحصال موافقة رئيس الوزراء لإلغاء دمج الشركات، وإيقاف كافة الاجراءات الخاصة بعرض الاراضي للاستثمار بسبب وجود شبهات فساد”.

 واضاف الموسوي، إن “وفد من المتظاهرين برفقة اعضاء في اللجان المالية والاقتصادية النيابية، ومجلس مكافحة الفساد، التقى الوزير، وعرض عليه المطالب بعد تقديم الادلة على وجود شبهات الفساد، ووعدنا الوزير بالاستجابة للمطالب بعد عرضها على مجلس الوزراء”، مبيناً “وجود ضغوط تمارس على الوزير من أجل عدم اتخاذ إجراء بمعاقبة الفاسدين، وتصلنا اخبار عن ابرام صفقات ودفع رشاوي من أجل بقاء هؤلاء المتنفذين في مناصبهم”.

وهدد الموسوي بـ”تنظيم تظاهرة كبرى امام الوزارة في حال عدم الاستجابة للمطالب وتسويفها”، متوجها بـ”النصح للوزير بالإسراع في الاستجابة للمطالب وعدم الرضوخ للفاسدين”.

من جانبها، أعلنت وزارة الصناعة عن اتخاذ عدد من القرارات المهمة خلال لقاء جمع وزيرها مع ممثلي المتظاهرين من منتسبي الشركة العامة لصناعات النسيج والجلود.

وذكرت الوزارة في بيان تلقت “طريق الشعب”، نسخه منه، إن “الوزير التقى مع ممثلي المتظاهرين من منتسبي الشركة العامة لصناعات النسيج والجلود بحضور النائبين حسن جلال الكناني وجواد حمدان الساعدي وحضر اللقاء وكيل الوزارة للتخطيط، يوسف محمد جاسم، للاستماع الى طلباتهم ومناقشة الحلول المقترحة لأنهاء معاناة منتسبي هذه الشركة التي تعتبر من أكبر شركات وزارة الصناعة والمعادن حيث تتكون من سبعة مصانع وعدد كبير من المعامل الملحقة بها منتشرة في بغداد والمحافظات”.

وأكدت الوزارة بحسب بيانها، على “انهاء معاناة منتسبي الشركة واطلاعها على كافة السلبيات والاخفاقات، وإنها عازمة على انهاء ملف الفساد بكافة اشكاله حيث شرعت بتشكيل لجان لمراجعة وتدقيق جميع مفاصل العمل في شركات الوزارة”، مؤكداً “عزمها “إعادة تشغيل المصانع المتوقفة بعد أن قامت برفع شعار صنع في العراق”.

واشار البيان الى “تشكيل لجنة تحقيقية بخصوص تأخير رواتب العاملين في الشركة وعقود المشاركة والاستثمار وتعاقدات الشركة بخصوص بيع منتجاتها واستحقاق الموظفين من قطع الاراضي، ولجنة اخرى للتدقيق وتصحيح مسار العمل في هذه الشركة، وتدقيق العقود منذ عام ٢٠١٤”، موعزا بـ”تشكيل لجنة داخل الوزارة مهمتها مناقشة مشاكل منتسبي الشركة مع ممثلين عن معاملها داخل وخارج بغداد على ان تنهي اعمالها خلال يومين”.

تظاهرات موظفي شركة الحفر العراقية

من جانبهم، تظاهر المئات من موظفي شركة الحفر العراقية، في منطقة البرجسية النفطية غربي البصرة، للمطالبة بالالتفات إلى واقع الشركة والكف عن تهميشها، وإيقاف عقودها وأعمالها في مجال الحفر والاستصلاح.

وقال الموظف في الشركة، احمد الياسري، في حديث لـ”طريق الشعب”، إن “التظاهرة جاءت بسبب الظلم والتهميش للشركة من قبل وزارة النفط، وتجاهل ما تمتلكه الشركة من أبراج الحفر والاستصلاح، وإهمال خبراتها وكوادرها المشهود لها بالكفاءة”، محذراً من أن “استمرار تهميش الشركة سيؤدي بها إلى الانهيار بسبب توقف أغلب ابراجها عن العمل، في حين إن الشركات الاجنبية ما تزال تعمل وفق عقود مستمرة”.

ونوه الياسري الى “ضرورة عقد شراكات مع الشركات الاجنبية المتخصصة في مجال الاستخراج، أسوة بشركة غاز البصرة، ومعاملة شركة الحفر العراقية أسوة بالشركات العالمية”، فيما لفت الى ان “عقود الحفر تحال الى شركات أجنبية بمساعدة الشركات النفطية العاملة ضمن جولات التراخيص، بتسهيل من قبل بعض المتنفذين”.

وهدد الياسري بـ”تنظيم اعتصام امام مقر وزارة النفط في

************

نائب أقترح أن يكون العراق “دائرة انتخابية واحدة”

خلافات وجدل سياسي كبير بشأن قانون الانتخابات ودوائره المتعددة

بغداد - طريق الشعب

زاد الجدل، مؤخرا، بين القوى السياسية بشأن إنجاز قانون الانتخابات وتحديد الدوائر المتعددة فيه. حيث أكدت أطراف نيابية أن الكتل لم تتفق على شكل محدد لصعوبة وإشكاليات الدوائر المتعددة، وهنالك احتمالية للرجوع إلى القانون السابق، خصوصا وأن الصراع حاليا محموم لتصميم القانون الجديد وفق مقاسات تتيح للمتنفذين فرض أنفسهم من جديد وتهميش الإرادة الشعبية للتغيير. في حين أقترح نائب جعل العراق دائرة انتخابية واحدة، لتعزيز روح المواطنة، وجعل النائب ممثلا عن كل المحافظات، بعيدا عن المناطقية والطائفية، فضلا عن مساهمة ذلك بالحد من محاولات التزوير والحرمان خلال العملية الانتخابية.

العودة إلى القانون السابق

رجّح عضو اللجنة القانونية النيابية، سليم همزة، عودة مجلس النواب إلى قانون الانتخابات القديم، وذلك في حال لم يحسم الجدل حول فقرة الدوائر الانتخابية المتعددة في المحافظات.

وقال همزة، في تصريح اطلعت عليه “طريق الشعب”، إن “الكثير من المقترحات تطرح لحسم الجدال الدائر حول فقرة الدوائر الانتخابية المتعددة في المحافظات، سواء تحويلها الى دائرتين او أكثر، لكن التطبيق صعب جدا من ناحية من سيقوم بتحديده، وما هي آليات التوزيع. علما أن كل المقترحات ستطرح تحت قبة مجلس النواب للتصويت واختيار إحداها، ولكن إذا لم يتم الاتفاق على فقرة الدوائر المتعددة وحسمها من خلال التصويت، سنرجع لقانون الانتخابات السابق”.

“العراق دائرة انتخابية واحدة”

وبخصوص الانتهاء من مشكلة تحديد الدوائر الانتخابية في قانون الانتخابات، أوضح همزة أنه قدم مقترحا بأن يكون العراق دائرة انتخابية واحدة، لإنهاء الدجل ومنع التزوير والحرمان في الانتخابات”، معتبرا “الاتفاق على أن تنقسم المحافظة إلى مجموعة دوائر، هو عودة إلى المربع الأول”.

 وتابع القول “أن يكون العراق دائرة انتخابية واحدة، هو ضمان لأن يتمتع الناخب بحرية التصويت، فمثلا يحق للناخب في زاخو انتخاب مرشح من أهل البصرة وبالعكس لجميع المحافظات كما يحصل في انتخابات برلمان كردستان. وبذلك، سيكون النائب ممثلا عن كل محافظات البلاد وليس عن ناحية أو قضاء، وستعزز من وحدة العراق ولا يجعل النائب ممثلا لزاوية ضيقة بل تعطيه زخما أكبر لتمثيل كل المناطق في العراق بعيدا عن المكون والمذهب”.

كتل سياسية تخلت عن تصويتها

وفي شأن قانون الانتخابات، أكد مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات، حسين الهنداوي، أن كتلا سياسية صوتت على القانون ‏الجديد ومن ثم تراجعت عن القبول به ودعت إلى تعديله أو العودة إلى القانون ‏السابق.

وقال الهنداوي في تصريح صحفي تناقلته وكالات الأنباء، إن “كتلا سياسية صوتت على القانون ‏الجديد تراجعت عن القبول به ودعت الى تعديله بتقليص عدد الدوائر عبر زيادة عدد المقاعد في كل دائرة، او الى العودة للقانون ‏السابق الذي يعتمد المحافظة كدائرة واحدة او الى القانون الاسبق الذي يعتمد العراق كله دائرة واحدة”.

واضاف أن “قانون الانتخابات الجديد الذي صوت عليه مجلس النواب في 24 ‏كانون الأول الماضي والذي ينص في المادة 15 منه على اعتماد الدوائر المتعددة والترشيح الفردي على اساس دائرة لكل مقعد، وان ‏الفائز في كل دائرة هو صاحب الأصوات الأعلى فيها، لم يحصل على تأييد جميع الكتل”، مضيفا أن “ما يشغلنا الآن هو ان البرلمان لم يكمل جداول الدوائر الانتخابية التي تبين حدودها رغم ‏مرور نحو سبعة اشهر على التصويت عليه، كما لم يقم الى الآن بإرسال القانون الجديد الى رئاسة الجمهورية للمصادقة عليه تمهيدا ‏لنشره في الجريدة الرسمية كي يصبح نافذا رسميا. ووفق الحال هذا لا يمكن اجراء الانتخابات من دون القانون ما يعني ‏العودة الى اعتماد القانون السابق”.

يأتي ذلك بعد أن أوضح النائب، علي اللامي، في وقت سابق، إن “الخلافات بين القوى السياسية على الدوائر الانتخابية في قانون الانتخابات الجديدة، مستمرة حتى اللحظة، ولم يتوصلوا الى أي اتفاق وتوافق”.

وأضاف، أن “بعض القوى السياسية ربما تتعمد هذه الخلافات، لعدم اجراء الانتخابات المبكرة، فهي لا تريد خسارة بعض مقاعدها بسبب الرفض الشعبي لها، فهي تريد اجراء الانتخابات بعد انتهاء الدورة الحالية، لحين ترتيب اوراقها السياسية من جديد”.

وفي ذات الشأن، أعتبر النائب عن كتلة الاتحاد الاسلامي الكردستاني، مثنى أمين، أن قانون الانتخابات بشكله الحالي سيسلب ارادة الناس ولن يمهد لانتخابات نزيهة، لأنه صمم بحرص وعناية لسلب ارادة الناس.

خلافات وسعي للهيمنة

من جانبها، أكدت النائب، ندى شاكر جودت، استمرار الخلافات حول القانون، مشيرة إلى أن حلها يحتاج وقتاً طويلاً.

***********

ص6

في أكثر من محافظة

النزاهة: أوامر استقدام وقبض جديدة بحق مسؤولين سابقين وحاليين

بغداد - طريق الشعب

كشفت هيئة النزاهة، خلال اليومين الماضيين، عن صدور أوامر استقدام وقبض جديدة بحق موظفين ومسؤولين سابقين وحاليين في أكثر من محافظة، على خلفية ملفات فساد ومخالفات كثيرة.

اوامر استقدام وقبض جديدة

كشفت هيئة النزاهة الاتحاديَّة عن صدور أوامر استقدام وقبضٍ بحق وزير ومحافظين سابقين؛ استناداً إلى أحكام المادَّة ٣٤٠ من قانون العقوبات. وأشارت دائرة التحقيقات في الهيئة، خلال حديثها عن تفاصيل القضايا في بيان اطلعت عليه “طريق الشعب”، إلى “صدور أمر استقدامٍ بحق وزير الصحة الأسبق ووكيله؛ على خلفيَّة عدم اتخاذ الإجراءات القانونيَّـة وسحب العمل من الشركة المنفذة للمشروع الوطني للديلزة (غسل كلى) بالعقد المبرم مع شركة كيماديا”، لافتةً إلى “الاستمرار بصرف المستحقات رغم التلكؤ وعدم إنجاز المشروع”. واكدت الهيئة “إصدار المحكمة المختصة بالنظر بقضايا النزاهة أمر قبضٍ وتحرٍّ بحق محافظ بابل السابق، وأمر استقدام بحق المحافظ الأسبق، استناداً إلى أحكام المادَّة ٣٤٠ من قانون العقوبات؛ وذلك على خلفيَّة المخالفات في منح فرصة استثماريَّةٍ في المحافظة، في القضيَّة التي حقَّقت فيها الهيئة وأحالتها إلى القضاء”.

في واسط

وفي بيان لاحق، أفصحت الدائرة عن تفاصيل أوامر الاستقدام التي اصدرتها بحق مسؤولين سابقين وحاليين في محافظة واسط.

وأكدت “صدور أوامر استقدام لمحافظ واسط السابق، والمدير العام لتربية المحافظة، ومعاون المدير العام فيها؛ على خلفيَّة المخالفات المرتكبة في تعيينات تربية المحافظة عام ٢٠١٨”، مبينة أن “تحقيقات مكتب الهيئة في محافظة واسط قادت إلى وجود مخالفاتٍ في إجراءات التعيين بتربية المحافظة لعام ٢٠١٨، ولدى عرض الموضوع على السيد قاضي التحقيق المختص، قرر استقدام المسؤولين بناءً على أحكام المادة (٣٣١) من قانون العقوبات”.

نينوى كذلك

أما في نينوى، فأوضحت الدائرة، استقدام مسؤولين في المحافظة لتقصيرهم بإزالة تجاوزاتٍ عن أراضي الدولة.

وشددت في بيان لها على أن “أوامر الاستقدام الصادرة جاءت؛ بناءً على وجود شبهة إهمال وتقصير في إزالة التجاوزات الحاصلة على أملاك الدولة في المحافظة من قبل اللجنة الإداريَّة المعنيَّة بذلك. وعلى هذا الأساس، أصدرت محكمة تحقيق نينوى المختصة بالنظر بقضايا النزاهة أمر استقدامٍ بحق كل من قائمقام قضاء الموصل، ومدير بلديَّة القضاء، والمديرين السابقين للتسجيل العقاري والتخطيط العمراني في المحافظة”.

ميسان ايضا

وفي ميسان، لفتت تحقيقات النزاهة إلى ضبط مسؤول حسابات بمستشفى حكومي لتلاعبه بمبلغ 3 مليارات دينار.

وأفادت بأنه “تم ضبط مسؤول في مستشفى الصدر العام بمحافظة ميسان، لتلاعبه بمبالغ كانت بعهدته تصل إلى قرابة ثلاثة مليارات دينار. حيث إن المسؤول المتهم وهو يعمل في وحدة الحسابات في الجناح الخاص في المستشفى الصدر؛ تلاعب بالمبالغ المُخصَّصة لمنتسبي الجناح البالغ مجموعها (2,700,907,000) دينار، فضلاً عن قيامه بإتلاف السجلات الخاصة بتقييد تلك المبالغ وصرفها خلافاً للقانون”.

وفي كركوك

ووفق بيان آخر، بينت الدائرة إعادة عقارات بــ 46 مليار دينار في كركوك إلى ملكيَّة الدولة.

ولفتت الى “تمكنها من إعادة ثلاثة عقارات في محافظة كركوك إلى ملكيَّة الدولة، وأن قيمة العقارات التقديرية تبلغ أكثر من (46,000,000,000) مليار دينار”.

**********

ديالى .. نزوح قسري جديد للعوائل من «حوض الوقف»

بغداد - طريق الشعب

كشف مختار قرية زراعية في ديالى، أمس الأول، عن تسجيل أول نزوح قسري للعوائل من حوض الوقف شمال شرقي المحافظة.

وقال مختار قرية ابو كرمة، جمعة قاسم الربيعي، في تصريح صحفي اطلعت عليه “طريق الشعب”، ان “القرية شهدت نزوح 3 عوائل في اول نزوح قسري يسجل في ابو كرمة بسبب تطورات المشهد الأمني خاصة استهداف موكب الزفاف قبل ايام من قبل داعش، بالإضافة الى تعرض نقاط المرابطة الأمنية لاستهداف مباشر بين فترة واخرى”.

واضاف الربيعي، ان “اغلب عوائل ابو كرمة والتي تصل الى 70 عائلة تعيش قلقا حقيقيا وبشكل يومي بسبب نشاط داعش في البساتين المحيطة بالقرية”.

مؤكدا ان “الوضع قد يدفع الأهالي الى نزوح جماعي كما حصل العام الماضي قبل ان تتعهد المؤسسة الامنية بتأمين الاوضاع واعادة الأسر بداية اذار الماضي”.

وتعد ابو كرمة من القرى الكبيرة في حوض الوقف والتي شهدت نزوحا شاملا نهاية العام الماضي قبل ان تعود بعد تعهدات من قبل القيادات الأمنية في اذار الماضي بالسيطرة على الوضع الامني.

**************

اعداد الإصابات تتزايد والصحة العالمية تحذر

من مخاطر تحيط بالعراق

بغداد - طريق الشعب

سجّل العراق، أمس الأول، أكثر من ٤٠٠٠ إصابة جديدة بفايروس كورونا فضلا عن وفاة ٨٥ حالة. وفيما أعتبرت منظمة الصحة العالمية، إن الأوضاع في العراق تنذر بالخطر، أكدت نقابة الاطباء، أن أرقام الإصابات الحقيقية، أكثر بكثير مما يتم إعلانه.

إحصائية جديدة

ذكرت وزارة الصحة في بيان تلقته “طريق الشعب”، أنه “تم فحص 20356 نموذج في المختبرات المتوزعة في المحافظات العراقية كافة، وبذلك سجلت الوزارة 4093 إصابة جديدة بفيروس كورونا وموزعة على النحو التالي، بغداد الرصافة 444 وبغداد الكرخ 355 ومدينة الطب 104 والنجف 265 والسليمانية 150 وأربيل 157 ودهوك 136 وكربلاء 218 وكركوك 148 وديالى 193 وواسط 264 والبصرة 492 وميسان 175 وبابل 210 والديوانية 130 وذي قار 217 والأنبار 134 والمثنى 178 ونينوى 87 وصلاح الدين 36”.

وأضافت الوزارة، أنها، “سجلت 2529 حالة شفاء من فيروس كورونا في المحافظات العراقية. أما حالات الوفيات جراء الوباء القاتل، أكدت الوزارة تسجيل، 85 حالة وفاة في مختلف المحافظات”.

الصحة العالمية: وضع مقلق

في الأثناء، أكدت منظمة الصحة العالمية، إن ارتفاع عدد حالات الإصابة بفايروس كورونا في العراق ينذر بالخطر.

وذكرت المنظمة في بيان اطلعت عليه “طريق الشعب”، انه “على الرغم من ارتفاع عدد الاصابات في العراق الى مستوى مثير للقلق ومثير للقلق، مما يشير الى ازمة صحية كبيرة قريبا، لا يزال بامكان العراقيين التغلب على الوباء اذا استمروا في تطبيق الوقاية الوقائية بشكل متواصل”.

واضافت المنظمة ان “الانتشار الحالي لجائحة كوفيد-19 في البلاد قد تحدى نظام صحي هش يضعف سنوات الصراع. وعلى الرغم من القيود، فان الاستجابة السريعة والفعالة للوباء من قبل السلطات الصحية، وخاصة في الاشهر القليلة الاولى من انتشاره في العراق، جديرة بالثناء، ولكن في الاشهر الاخيرة تدهور الوضع بسبب عدد من العوامل منها تخفيف القيود وعدم الالتزام بالتدابير او تنفيذها بقوة”، مشيرة إلى أنه “يمكن اظهار خطورة الازمة بوضوح من خلال تحليل وبائي بسيط للارقام اليومية المسجلة خلال ال 175 يوما الماضية من انتشار الفيروس، بناء على البيانات المتاحة من وزارة الصحة”.

وبينت المنظمة ان “من اهم التدابير لمنع انتقال الفيروس على نطاق واسع، التجمعات الجماعية (على سبيل المثال، حفلات الافراح او مراسم الجنازة، والفعاليات الرياضية والثقافية) عدم القيام بهذه المرحلة الحرجة وتجنب الاشخاص مثل هذه الاحداث لصحتهم الخاصة وامان واحبائهم ومجتمعاتهم”، منوهة الى ان “هذه التجمعات باعداد كبيرة عرضة لخطر اصابة الناس بغير قصد بالاخرين ونشر الفايروس بشكل كبير”.

اصابات اكثر

في المقابل، حددت نقابة الأطباء، سبباً قالت إنه يمنع اجراء اعداد أكبر من المسحات في العراق عن المعدل الحالي الذي اقترب من 20 ألف فحص يومياً، فيما شددت على وجوب وضع استراتيجية لمواجهة كورونا بديلة عن خيار الحظر.

وقال المتحدث باسم النقابة د. جاسم العزاوي في مقابلة متلفزة تابعتها “طريق الشعب”، إن “تسجيل 4 آلاف إصابة يومياً منذ فترة لا يعتبر تحديداً لكل الإصابات الموجبة بل هو مرتبط بمسحات أجريت والعدد على أرض الواقع أكثر بكثير”.

وأضاف العزاوي “الآن عدد الفحوصات يقل عن 20 ألفا لو اجري 100 ألف فحص مثلاً لكانت الحالات الموجبة المشخصة أكثر بكثير”، متوقعا “وجود اعداد كبيرة من الاصابات في المجتمع لأشخاص لم تظهر عليهم اعراض او ظهرت ولم يراجعوا المستشفيات او لم تتمكن وزارة الصحة من الوصول إليهم”.

وحذر من إن “النظام الصحي في العراق متخلف وهناك قصور في الامكانيات ونقص في موارد وزارة الصحة المالية والمسحة الواحدة تكلف 100 دولار تقريبا ومن الصعب لذلك من الصعب زيادة المسحات لمعدلات كبيرة”، مشيرا الى ان “المشكلة الأساسية في قلة وعي المجتمع ولا سبيل غير الوقاية والتشخيص المبكر للإصابة بكورنا ولا خلاص من الفيروس في العراق وغيره من الدول سوى بوعي المجتمع واستخدام لقاح خاص بكورنا وهذا الأمر غير متوفر حتى الآن”. وشدد على وجوب وضع “استراتيجية شاملة لتعبئة المجتمع دون العودة لخيار الحظر لأنه اثبت عدم جدواه.

كما أن فرض اجراءات الوقاية يتطلب تظافر الجهود الشعبية والأمنية وهذا سبيل وحيد لتشجيع المجتمع على الالتزام عبر حملات التوعية ولا نعتقد ان إغلاق مناطق موبوءة حلا واقعيا لإن الاصابات ستزداد بفعل التجمعات الناجمة عن هذا الإغلاق”.

************

ص7

مؤشرات “مرعبة” تدق ناقوس الخطر

الفوضى تهدد العراق والغذاء قد لا يكفي

بغداد – طريق الشعب

يتفق الخبراء على أن الأزمة الاقتصادية ستكون مستدامة في العراق طالما بقي اعتماده محصورًا بإيرادات مبيعات النفط المهددة بعدم الاستقرار.

تشير بيانات وزارة التخطيط إلى أن عدد سكان العراق قد يفوق 47 مليون شخص بحلول 2025، بالمقابل ترتفع أعداد السكان بسرعة ومعها معدلات البطالة، في بلد يشكل عدد الشباب من سكانه نحو 50 في المائة، ما ينبئ بمستقبل شائك ومجهول وربما المزيد من الصراع على الموارد المتاحة.

هذه السناريوهات الخطرة قد لا تكون بعيدة على واقع تشهده البلاد قريبًا، إذ أعلنت وزارة التخطيط عن إحصاءات “صادمة”.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي في تصريح صحافية، إن “عدد سكان العراق قد يبلغ في عام 2025 نحو 47 مليونًا و199 ألف نسمة”، مشيرًا إلى أن “العراق احتل في عام 2015 المرتبة 121 من أصل 188 دولة في مؤشر التنمية البشرية، بمرتبة أقل من مراتب بعض دول المنطقة، لتأثره بعقود من الحروب والعقوبات الدولية والعنف وعدم الاستقرار السياسي ووطأة الضغوط المالية وضعف قدرة القطاع الصحي على تقديم الخدمات”.

وأضاف الهنداوي، أن “سوء التغذية في العراق يبرز على أنه تحد مهم للصحة العامة، إذ يعاني واحد من كل أربعة أطفال دون سن الخامسة من العمر من توقف النمو”، مبينًا أن “ديناميكيات السكان في المستقبل سيكون لها تأثيرحاسم في النتائج الإنمائية المستقبلية، إذ يتمتع العراق بأحد أكثر المجموعات السكانية شبابًا في العالم، ويقدر عدد السكان الذين تقل أعمارهم عـن تسع عشرة سنة بنحو 50 في المائة”.

ورأى الهنداوي، أن “هذا المر سيزيد من الضغط على الموارد الاقتصادية التي هي بحد ذاتها أكثر ندرة من أي وقت مضى، بما في ذلك الغذاء والماء والبنية التحتية الحضرية والخدمات العامة”.

الفوضى قادمة!

ورجح المتحدث باسم وزارة التخطيط، أن “يزيد الطلب على العمل إلى ما بين 5 ـ 7 ملايين فرصة عمل إضافية، ويمكن أن يكون هذا العدد أعلى بكثير إذا ارتفعت معدلات المشاركة في قوة العمل خاصة بالنسبة للنساء”.

من جانبه، يتوقع الخبير الاقتصادي عامر الجواهري، أن تحل الأزمة في وقت أبكر بكثير، إذ يرى أن “العراقيين سيلاحظون بوادر الأزمة بنهاية العام الجاري بشكل فعلي”.

وقال الجواهري في حديث لـ “ألترا عراق”، إن “على الحكومة أن لا تتعامل مع هذه البيانات كمادة للتصريح فقط”، موضحًا أن “ما أعلنت عنه وزارة التخطيط خطوة مهمة يجب أن تدق جرس الإنذار بشكل فوري لدى الحكومة والجهات المعنية للمباشرة بالعمل الفوري لتطوير الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل”.

يرجح أن تظهر بوادر الأزمة مع حلول نهاية 2020 وسط تحذيرات من الفوضى ودعوات إلى إصلاح اقتصادي عاجل

وأشار الجواهري، إلى “وجود مجلسين هما المجلس الوزاري للاقتصاد، والمجلس الاقتصادي العراقي، ويجب أن يعملان على وضع خطط فورية لاحتواء الاقتصاد العراقي المهدد في أي لحظة، من خلال إنشاء مشاريع استثمارية جديدة ودعم القطاع الخاص والقطاع المختلط، وإلا فإن الفوضى والإنهيار قادمة لامحالة”.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن “إصلاح الاقتصاد يؤدي لإصلاح واستقرار كافة المجالات الأخرى”، محذرًا من أن “الوضع لايتحمل، ويجب على الحكومة الحالية المباشرة فعليًا بإصلاح الوضع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، وذلك من خلال تأسيس منظومة اقتصادية عابرة للحكومات ولاتتأثر بتغييرها، وإلا فإن الفوضى ستحل إذا بقينا ننتظر”.

*********

المالية تعلن توقيع ثلاث اتفاقيات مع شركات أميركية

بغداد – طريق الشعب

اعلنت وزارة المالية، أمس، عن توقيع ثلاث اتفاقيات مع شركات اميركية رصينة لدعم الاقتصاد وتمويل المشاريع الكبيرة وتطوير قطاع الكهرباء.

وقال وزير المالية علي عبد الامير علاوي لوسائل اعلامية حكومية، إنه "تم توقيع ثلاث اتفاقيات مع الجانب الاميركي اولها مع وكالة التنمية الأمريكية USAID لإعادة برامجهم في العراق ودعم الاقتصاد العراقي خاصة في مجال التنمية الاجتماعية"، مبينا أن "الوكالة هي من أكبر المؤسسات التي أسهمت في عمليات إعادة إعمار العراق". واضاف أن "الاتفاق الثاني كان مع إحدى المؤسسات الحكومية الامريكية التي تدعم الاستثمارات المباشرة عن طريق اخذ حصص في مؤسسات شركات، بما فيها شركات عراقية وستكون مصدراً مهماً في تمويل المشاريع الكبيرة".

وفي ما يخص التوقيع الثالث اوضح علاوي أنه "تم مع شركة جي للتجهيزات الكهربائية لتمويل مشاريع كبرى في قطاع الكهرباء وستكون الاتفاقية مهمة لإعادة بناء قطاع الكهرباء وتوليد الطاقة في العراق"، لافتا الى ان "وكالة التنمية مع المؤسسة الامريكية لدعم الاستثمار ستقدم بحدود خمسة مليارات دولار وستكون على دفعات وستوجه نحو مشاريع انمائية لغرض تطوير الاقتصاد العراقي".

*********

ايرادات المنافذ الحدودية ومزاد بيع الدولار

خليل ابراهيم العبيدي

صرح السيد رئيس هيئة المنافذ الحدودية لصحيفة الصباح بعددها 4892 الصادر يوم الثلاثاء الموافق 11 آب 2020، ان ايرادات المنافذ الحدودية خلال ستة أشهر بلغت 537 مليار دينار، ولغرض زيادة الايرادات يطالب بالمزيد من الصلاحيات لضبط الحدود، ومعالجة التجاوز على القوانين وضبط تهريب المخدرات وتحديد المخالفات، وللرد على هذا الإيراد الضئيل جدا خلال ستة أشهر، نقول، الأصل ان هدف البنك المركزي يتركز في قيامه ببيع الدولار من أجل تثبيت سعر صرف الدينار، وان اسعار الصرف تتأثر سلبا او ايجابا بحجم الاستيراد. ورغم ان هذه المسلمة لم تكن صحيحة على الدوام منذ صدور أمر الحاكم المدني ببيع الدولار عن طريق المزاد العلني، لأن الكثير من الدولار قد تم تهريبه لحسابات اشخاص خارج العراق، او تم تهريبه لصالح جهات ارهابية عادت بالسلاح القاتل للعراقيين او تم التشجيع على غسيل الأموال بشكل سافر وصلف.

ولو استعرض اي منا حجم مبيعات الدولار بالقياس الى الاستيراد لوجد ان عائدات المنافذ الحدودية تساوي الخمس حسب إحصائية السيد مدير المنافذ الحدودية الأخيرة، ولغرض اثبات ذلك بالأرقام، فقد تم حصر مبيعات البنك المركزي للأيام من 7 تموز 2020 ولغاية نهاية 11 آب 2020، وقد بلغ عدد ايام البيع عشرين يوما، وان اجمالي العملة المباعة خلال هذه الفترة بلغ، 3،722 مليار دولار، أي بمعدل 186 مليون دولار يوميا (ويمكن اعتبار هذه الفترة تمثل الشهر الواحد بسبب العطل ومحرمات جائحة كورونا). ولما كان الهدف من بيع العملة هو لتلبية احتياجات البلد من السلع والخدمات، فإن اغلب المباع من العملة يفترض أن يوجه لهذه الوظيفة، ولو افترضنا أن نسبة الرسوم الكمركية تتراوح بين، الإعفاء وآل 5، وال 10، وآل 15، وآل 20، وأخيرا ال 25 في المائة، حسب الاهمية النسبية للسلعة، فسيكون متوسط معدل الرسم الكمركي على جميع السلع حسب الأهمية، هو ناتج جمع النسب وتقسيمه على 6 (ستة نسب) فسيكون مجموع النسب 75 ÷ 6= 12،5في المائة، ولما كانت المبيعات الشهرية 3،722 مليار دولار ×12 شهر =44،5 مليار دولار سنويا. ولغرض استخراج الرسوم الكمركية المستحقة وبالمتوسط ، فسيتم جعل الاحتساب كالاتي :  44،5 مليار دولار سنويا × 12،5 ÷100 ، سيكون الإيراد السنوي المنافذ الحدودية هو بأقل التقديرات 5،562 مليار دولار ، أي ما يعادل 6،750 تريليون دينار سنويا، وان الإيراد الشهري بالدينار هو ناتج القسمة على 12، وهو  الذي يتجاوز ال 556 مليار دينار شهريا، وان المعلن لستة أشهر يقارب المطلوب لشهر واحد وفق مبيعات البنك المركزي اذا خلصت النوايا وتم توجيه العملة حصريا للاستيراد وليس لأغراض أخرى ، او سلمت أيادي موظفي الكمارك والمنافذ الحدودية من الفساد.

وأخيرا أعلن السيد عمر الوائلي بأن إيرادات المنافذ الحدودية لشهر تموز حسبما أوردته صحيفة الزمان بعددها الصادر يوم 13 آب الجاري، بلغت 100 مليار دينار، أي خمس الإيرادات الحقيقية لهذه الفترة حيث تقلص ايام البيع في البنك المركزي بسبب الجائحة. وللحقيقة أن اي مراجعة علمية ودقيقة للحجم الحقيقي للاستيراد الماثل في الاسواق ابتداء من عالم السيارات والمعدات الهائل مرورا بالملابس الكماليات والكيماويات والغذائية غير المشمولة بالسماحات وصولا الى لعب الأطفال، يجد ان المدفوع من الرسوم الكمركية لهذه المنافذ مبلغ متواضع جدا. 

ان على الجهات المعنية اعادة النظر بوسائل السيطرة الإلكترونية، وتغيير الموظف الفاسد، وإيجاد وسائل الحماية القانونية للعاملين في هذا القطاع، ومعاقبة المتطفلين على الوظيفة الاستيرادية، مع الأخذ بنظر الاعتبار، أن مليارات الدولارات المباعة من خلال المركزي للمصارف الأهلية كانت موضوعا لتجارة العملة لا تجارة سد الحاجة الاجتماعية.

********

ص8

أيام حافلة بالأحداث في بيلاروسيا

هل اقتربت نهاية نظام ألكسندر لوكاشينكو؟

رشيد غويلب

لم يتوقع المتابعون، أن تحظى الانتخابات الرئاسية التي شهدتها بيلاروسيا في 9 آب الحالي بهذا الاهتمام داخل البلاد وخارجها. لكن اعلان فوز الرئيس ألكسندر لوكاشينكو بنسبة 80 في المائة من أصوات الناخبين، واتهامه بالتلاعب بالنتائج، قد فجر احتجاجات غير مسبوقة تجاوزت اطر المعارضة التقليدية، لتأخذ طابعا شعبيا، ولتضع البلاد على مفترق طرق جدي، وتفتح الأبواب امام احتمالات تغيير لا ينحصر في حدود البلاد، بل يتعداه الى ساحة التوازنات الدولية.

في بداية الاحتجاجات قامت قوات الشرطة بتفريق المظاهرات بالرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، وبدا في منتصف الأسبوع الفائت، وكأن القمع العنيف احتوى زخم الاحتجاجات، وأن لوكاشينكو يستطيع تأمين سلطته، لكن اعلان اضراب العديد من الشركات، بما في ذلك الشركات الكبيرة المملوكة للدولة في قطاع الصناعة الكيميائية والهندسة الميكانيكية، والتي تعتبر مهمة للغاية بالنسبة لصادرات بيلاروسيا، قد غير الصورة. وبعد إطلاق سراح الوجبات الأولى من بين الآلاف الذين تم اعتقالهم، تحدث هؤلاء عن ممارسة العنف ضدهم، اثناء الاعتقال وداخل السجون. حتى أن وزير الداخلية اضطر لتقديم الاعتذار لمن تم اعتقالهم خطأَ، وبدأت قوات الأمن بالتراجع. وخلال عطلة نهاية الأسبوع خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد؛ وفي العاصمة مينسك، حيث قدر عدد المشاركين في الاحتجاجات قرابة 200 ألف مواطن. وهم موحدون في طرح مطالبهم: استقالة الرئيس، إجراء انتخابات جديدة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين.

ويقول متابعون، لقد أصبح من الوارد خسارة لوكاشينكو للسلطة، فقد باءت الأحد الفائت بالفشل محاولته اخراج تظاهرة مضادة، اذ لم يخرج دفاعا عن الرئيس، وفق المعطيات الرسمية سوى 70 ألف، في حين ان اللجنة العليا للانتخابات أعلنت حصوله على 80 في المائة من الأصوات. ان ما حدث يمكن ان يدفع النخب، بما في ذلك القريبة من الرئيس الى إعادة ترتيب صفوفها للحفاظ على السلطة، ولكن بدونه. اما قمع الاحتجاجات بواسطة الجيش فهو الآخر احتمال وارد.

وقد تكون مكالمات لوكاشينكو الهاتفية مع بوتين خلال عطلة نهاية الأسبوع والإفراج عمن أطلق عليهم المرتزقة الروس الذين اعتقلوا خلال الحملة الانتخابية مؤشراً على أن لوكاشينكو يريد تأمين حماية روسيا لنظامه. وبعد ان تحدث عن نوايا تهديد روسي لاستقلال بلاده خلال الحملة الانتخابية، يتهم الآن دولا مجاورة مثل بولندا وليتوانيا وأوكرانيا بالرغبة في الإطاحة به. يأتي ذلك تزامنا مع تحركات فعلية للناتو على الحدود الغربية للبلاد. وشدد لوكاشينكو، في نهاية الأسبوع، أنه يعمل على وقف ما يسمى بـ “ثورة الألوان” في بيلاروسيا. وبهذا الخطاب يريد لوكاشينكو تبرير القمع العنيف للاحتجاجات.  ولكن اتساع رقعة الاحتجاجات، واندلاع حركة الإضراب في المصانع، ستجعل مهمته صعبة.

ومع تصاعد احتمال مغادرة الرئيس للسلطة وإعلان زعيمة المعارضة سفيتلانا تيشانوفسكايا، ان هدفها اجراء انتخابات حرة، وليس البقاء في السلطة، يبقى السؤال عن البديل القادم مفتوحا، مع رجحان كفة المرشحين فيكتور باباريكو، وفاليري زيبكالو، القريبين من موسكو. انطلاقا من حقيقة ان حدوث تغيير في السياسة الخارجية للبلاد، قد يحولها الى ساحة صراعات جيوسياسية.  ولذلك تركز الحركة الاحتجاجية على مطالب مرتبطة بالشؤون الداخلية حصرا، أي ان التغيير سيحدث في هرم السلطة ولا يسبب نزاعات دولية.

طبيعة النظام

يحكم ألكسندر لوكاشينكو بيلاروسيا منذ فوزه في الانتخابات الرئاسية عام 1994، في منافسة ديمقراطية حقيقية، حيث حصل في جولة الانتخابات الأولى على 45 في المائة من الأصوات، وفي جولتها الثانية على 80 في المائة. وكانت هذه آخر انتخابات في البلاد اعترف المجتمع الدولي والمجتمع المدني بشرعيتها.

وبعد انتخابه، اقام لوكاشينكو نظامًا ركز فيه السلطات بشخصه، وفي استفتاء عام 1996، نجح في الهيمنة على صلاحية تعيين رؤساء الهيئات المحلية والوزراء ورؤساء المحكمة الدستورية والقضاة والمدعين العامين وإدارة البنك المركزي ورئيس ونصف أعضاء لجنة الانتخابات المركزية، وقام بتسهيل إجراءات حل البرلمان ووضع عقبات أمام إجراءات عزل الرئيس. وحل لوكاشينكو مجلس السوفييت الأعلى، واستبدله بجمعية وطنية يكون فيها النواب دمى تابعة له، ومارس حكم المراسيم التي أصبحت بديلا للقانون.

وعمل لوكاشينكو على جعل فكرة المقاومة غير مجدية، وكان ذلك واضحا منذ البداية، فرئيس اللجنة المركزية للانتخابات آنذاك، فيكتور غونتشار، الذي رفض المصادقة على نتيجة الاستفتاء عام 1996 تمت إزالته من منصبه بمرسوم. واختفى في وقت لاحق. ولا يزال سبب اختفائه غير معروف. ويشاركه في المصير المأساوي العديد من منتقدي لوكاشينكو الآخرين. وفي عام 2004 أجرى الرئيس استفتاء آخر مكنه من الترشح للرئاسة مدى الحياة. وبالتالي فإن الانتخابات في عهده هي عملية استعراضية، ونتائجها معروفة مسبقا، بفعل التزوير والانتهاكات القانونية والقمع.

اعتمد لوكاشينكو، الذي كان يوما عضوا في الحزب الشيوعي السوفياتي خطابا مزدوجا في الانتخابات الأولى لغرض إرضاء اليمين واليمين المتطرف، واكد ان العقيدة الشيوعية لا مستقبل لها، وحذر من خطر معاداة الشيوعية للسوق. وفي الوقت نفسه، استخدم بذكاء الشعارات والوعود التي بدت جذابة للناخبين اليساريين.

قوى اليسار ونظام لوكاشينكو

عارضت قوى اليسار في بيلاروسيا باستمرار نظام لوكاشينكو الاستبدادي. وفي انتخابات مجلس السوفييت الأعلى عام 1995، وعندما كان نظام لوكاشينكو في طور التأسيس، شكل الحزب الشيوعي في بيلاروسيا الأكثرية، بحصوله على 22 في المائة من الأصوات، منحته 45 نائباً. وقاوم الشيوعيون إقامة نظام استبدادي. وخلال استفتاء عام 1996، قدم الحزب مسودته للدستور، واصفًا ممارسات لوكاشينكو بأنها “انقلاب ناعم”. ورد لوكاشينكو بالعمل على شق صفوف الحزب، فأسس منظمة “شيوعية” موالية للرئيس، بموازاة بقية الحزب، الذي غير في عام 2009 اسمه إلى حزب اليسار البيلاروسي “عالم عادل”.

ومن البداية كان حزب اليسار مصمما على تميز نفسه عن كتلة الرئيس ومعارضيها من اليمين الليبرالي بتسمية مرشحه  لخوض الانتخابات الرئاسية. وركز بيانه الانتخابي على تجذير قيم الديمقراطية، واستعادة الحقوق الاجتماعية وتقليص ساعات العمل إلى 35 ساعة في الأسبوع.

ومع تصاعد نسبة الإصابات بوباء كورونا خلال شهر نيسان، اضطر الحزب إلى وقف حملته الانتخابية. وطالب في البداية بتأجيل الانتخابات، معلنا أن إجراء الانتخابات خلال وباء مميت سيكون تصرفا غير مسؤول وإجرامي.

وبعد ان اتضح للرئيس ان المنافسة مع الخصوم هذه المرة ليس كسابقاتها، ذكر مواطنيه بعمليات الإعدام التي أقدم عليها حكام أوزبكستان وطاجيكستان. عندها أصدر حزب اليسار بيانا ذكّر فيه أعضاء لجنة الانتخابات بإمكانية مقاضاة التزوير، وفي الوقت نفسه دعا الشرطة إلى عدم استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين. ونصح المواطنين بإبلاغ النيابة العامة عن أي انتهاكات لقوانين الانتخابات.

وعندما اندلعت الاحتجاجات ووجهت بقمع سلطوي شدد الحزب على دعم الاحتجاجات ودعوة الشعب للدفاع عن حقوقه الدستورية، وادانة العنف والمطالبة بإيقافه، والافراج الفوري عن المعتقلين. والدعوة الى حوار وطني شامل بشأن اجراء انتخابات حرة ونزيهة في المستقبل القريب، باعتبارها السبيل الوحيد للخروج من الأزمة، ومنع قيام حرب أهلية. واخيرا دعوة الأمم المتحدة، إلى اتخاذ تدابير شاملة لتعزيز الحل السلمي للأزمة في بيلاروسيا.

رؤى متباينة لقوى اليسار الأوربي

تعدد المواقف داخل اليسار الأوربي والعالمي بشأن نظام الحكم في بيلاروسيا والأنظمة المشابهة له يعود الى التنوع المنهجي داخل قوى اليسار، وتداخل هذا الملف مع التوازن في العلاقات الدولية. ان التيارات اليسارية المشدودة للماضي والمصابة بالجمود الفكري، والتي لا زالت تعتمد مقولة “عدو عدوي صديقي”، لا زالت تغض الطرف عن استبداد الأنظمة التي تقف في مواجهة الهيمنة الغربية الرأسمالية، في حين تدعو أوسع اوساط اليسار العالمي، ومنها الحزب الشيوعي العراقي، الى التأكيد على ترسيخ قيم الديمقراطية وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية، وان العداء للإمبريالية لا يجمعه أي جامع مع الاستبداد والقمع. وبين هذين التيارين هناك قوى ومجاميع تتراوح بين الموقفين، بسبب خصوصيات داخلية، او عدم توفر وضوح فكري كاف. وقد تجسد هذا في الحلول المطروحة لما يدور في بيلاروسيا.

أن أوسع قوى اليسار تدعو لنبذ العنف والحوار، وعدم التدخل في شؤون البلاد، وتحويلها الى ميدان للصراعات الجيوسياسية، ورفض محاولات الغرب لتشديد الخناق على روسيا وتهديد السلام العالمي. وعلى الجانب الاخر تنتشر مخاوف تكرار النموذج الأوكراني، ما يعني تشديد العداء للشيوعية. وهناك في أوساط اليسار من يقبل بعقوبات اوربية لشخصيات في النظام بعيدا عن معاقبة البلد بأكمله.

**********

ص9

أنقذوا البصرة من الجريمة المنظمة

أحمد ستار العكيلي

عمت مدن بلادنا في الأشهر الاخيرة موجة من الاعتصامات والتظاهرات والفعاليات الاحتجاجية الاخرى. والتي غدت انتفاضة شعبية عارمة ضد اساليب الحكم وخصوصاً النظام السياسي المحاصصاتي، ولم يأت ذلك بمعزل عن اللوحة السياسية المعقدة في بلادنا، والمعاناة المتواصلة - المعيشية والخدمية والحياتية للمواطنين، منذ نيسان 2003، والناجمة ايضا عن انتشار البطالة، وتقليص مفردات البطاقة التموينية، وارتفاع الأسعار، والتضخم الذي ابتلع الزيادات في رواتب الموظفين والمتقاعدين وفي اجور العمال ومداخيل بقية الكادحين، والنقص الحاد في تجهيز الكهرباء والماء الصافي والمحروقات، واستشراء الفساد والافساد. تضاف إلى ذلك مساعي التضييق على الحريات العامة وتقزيم هامش الديمقراطية، وتكميم الأفواه، في مخالفة صريحة وواضحة للدستور.

وفي ظل هذه اللوحة المعقدة واستمرار بعض الفعاليات الاحتجاجية، نشطت اخيرا في البصرة موجة القتل والاغتيالات لناشطات وناشطين وخصوصا الشباب، وهذا يتطلب التوقف عنده بشكل جدي من غياب الامن والاستقرار لحياة المواطن، ويتطلب في هذا المجال حزمة من الاجراءات اللازمة التي يجب أن تقوم بها القوات الأمنية، وواضح ان هذا كله وغيره يتطلب من القوى الأمنية التحلي باليقظة العالية، والمراجعة المستمرة لخططها الأمنية، والارتقاء بمنظوماتها وقدراتها الاستخبارية، وزيادة كفاءتها وإمكاناتها، وتحديث تجهيزاتها، وتعزيز ضبطها ومهنيتها، إلى جانب محاسبة العناصر المسيئة والمقصرة. ولا بد من الاشارة هنا الى مسؤولية الكتل المتنفذة وما تسببه منابزاتها وخطابها المهيج من توترات واجواء ارتياب تستغلها قوى الارهاب.

ويتوجب ايضا التشديد على وضع حد لانتشار السلاح، وتفعيل شعار حصر السلاح بيد الدولة، ووضع أشكال التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والمواطنين موضع التطبيق. كما بات ضروريا فرض هيبة الدولة ومؤسساتها على الجميع دون استثناء، وهو ما يعززه كثيرا وضع حد لنشاط أي جهة او تنظيم مسلح خارج عن القانون.

وفي اثناء ذلك غدا التغيير مطلب جماهير واسعة، يدفعها الحرص على انقاذ البلاد ووضع العملية السياسية على السكة السليمة المفضية الى اقامة الدولة المدنية الديمقراطية. الدولة التي تلح ظروف بلدنا الملموسة، وحالة التعددية المتنوعة التي يتسم بها، على قيامها كضرورة لا غنى عنها لضمان وحدته الوطنية، وتماسك نسيجه الاجتماعي، وصيانة استقلاله وسيادته، وتأمين تطوره الحر المستقل، وتحقيق التنمية المتوازنة المستدامة، وتوفير العيش الكريم والحريات العامة والخاصة لأبنائه. وهذا كله يتطلب حشد طيف وطني واسع من القوى الداعمة للإصلاح والتغيير.

تأتي هذا الاوضاع في البصرة ومنها الخلل الامني المنفلت، وحكومة البصرة عاجزة عن فعل أي تدبير تجاه اهالي البصرة بل اكتفوا بالصراع المحتدم على السلطة.. وتجلى ذلك بصراعهم على منصب المحافظ بعد فوز محافظها بعضوية مجلس النواب والصراع بين نواب البصرة.. ناهيك عن عدم اكتراثهم بمطالب المحتجين في البصرة منذ انطلاقه التظاهرات في نهاية تموز 2015 ولحد الآن.

**********

الشباب وتحديات الانتخابات

علي العبودي

يرتجل الآن شبابنا طريقا آخر لعله يرسم صورة الاحتجاج بطريقة اخرى ويجعل من رفضهم رسم خريطة نهايتها مساحة من الرضا كي يمحو كل تداعيات فساد حكومات مرتجلة. ولكي يتحقق المراد لابد من تنظيمات محكمة تكشف الطريق الصحيح المؤدي الى نتائج صحيحة ومهمة وواعية، وهنا لابد من تدخل المفكرين ومن يصنع المستقبل لهذا الجيل دون اللجوء لأساليب او اجراءات لم تخدم اية مرحلة مرت دون نجاح مؤثر يخدم الجميع. الجيل الآن بعنفوانه وتضحياته يحتاج إلى خريطة طريق ثمارها (نريد وطن) فلابد من صناعة مشاريع توعية تلبي طموحات أجيال متعطشة وخلق مجموعات متكاملة تتوزع في كل الاتجاهات لهدف مشترك يخدم الجميع. القاعدة الجماهيرية تكون متكاملة إذا استطاعت ان توحد الأهداف وتختار من يمثلها بدقة كبيرة ووعي كامل، دون اللجوء للتشظي او التشتت او التنازل فيما بعد.. بل نحتاج الى شباب يعي العملية السياسية الداخلية والخارجية كي يتحصن بأدوات تمكنه من مواجهة الفاسدين.

لابد من فرض تكافؤ الرأي والأخذ بنظر الاعتبار ما يريده الشباب في مواجهة تحديات الانتخابات وتنمية روح المشاركة فيها من خلال تقليل التوتر في نفوسهم بعد معاناة عدم حصولهم على فرص العمل وغيرها من الحقوق. ويبقى الشباب مصدر القوة لكل المجتمعات والشعوب فلابد من مراعاة أي خطوة بدقة وحكمة وإشراكهم بالعملية السياسية بحكمة كي نرسم سياسة وطن تخدم الجميع.

**********

كاميرات المراقبة عين الأمن الالكترونية لكشف خيوط الجرائم

اللواء الحقوقي

اسماعيل كريم جفات الكريطي

 بدأت رحلة الكاميرا في تسجيل الاحداث مع ظهور الفن السينمائي، ففي 1894 سجل توماس إديسون المخترع الامريكي الشهير براءة اختراع لجهاز العرض (الكينتوسكوب) لينتج اول فيلم متحرك مدته 15 ثانية. انتشر هذا الاختراع خارج امريكا وحين وصل لفرنسا اندهش الفرنسيون لهذا الاختراع فطور الاخوان لوميير تقنية اديسون فيما بعد واخترعا جهازا سمي سينما توجراف في عام 1895، وتطورت تقنية التصوير بانتقالها الى الشارع (الفيديو) فراجت هذه الصناعة ومنها تولدت بذور كاميرة المراقبة. وخلال الحرب العالمية الثانية طور الألمان تكنلوجيا تقنيات المراقبة لتتبع اطلاق الصواريخ، ثم انتقلت هذه التقنية الى الولايات المتحدة لتستخدم في اختبار القنابل الذرية، ولم تكن عملية مراقبة الناس شائعة حتى عام 1960 حينما استخدمت بريطانيا الكاميرا للتجسس على الملوك التايلانديين اثناء زيارتهم لها، لتستمر بعدها مسيرة بريطانيا في الترويج لاستخدام الكامرات في الميادين العامة لغرض الحماية ونشر الامن، ويقدر ان 20 بالمئة من كامرات المراقبة في العالم موجودة في بريطانيا وان هناك كاميرة لكل 14 مواطنا يعيش في بريطانيا .

وكان لأحداث 11 سبتمر / ايلول 2001 أثر في المبالغة في استخدام الكاميرات، فقد شهدت الفترة بين عام 2001 و2011 بيع 30 مليون كاميرة مراقبة داخل الولايات المتحدة الاميركية وحدها.

ومن خلال ما تقدم نؤكد ان المراقبة الالكترونية من خلال الكاميرات ساهمت في كشف الكثير من انواع الجرائم وطريقة ارتكابها. وساعدت الاجهزة الأمنية المختصة في تحقيقاتها سواء بجرائم الارهاب او القتل او السرقة او الجرائم الأخرى، كما للمراقبة الالكترونية دور كبير في تتبع المجرمين وكذلك الارهابيين وكشف ما يخطط له قبل ارتكاب الجريمة او بعد ارتكابها، حيث يتم ضبطهم والقاء القبض عليهم. كما يستفاد من هذه الانظمة في تزويد الجهات التحقيقية والقضائية بالفيديوات المؤرشفة والتي تساهم في كشف وحل لغز كثير من الجرائم ومنها جرائم معقدة. كما أن الأماكن المشمولة بعملية المراقبة الالكترونية من خلال التصوير، كالبنوك والمطارات واماكن الخدمات العامة والطرق العامة والمؤسسات التعلمية والمستشفيات والفنادق والملاعب الرياضية والمولات والاسواق الكبيرة وكذلك المجمعات السكنية، تهدف الى مراقبة كل ما يحدث ومتابعة سير تلك الاماكن بكل أمان وسلامة.

لقد ساهمت الكاميرات التي تم تركيبها خلال الفترة الماضية على المستوى المحلي في بغداد والمحافظات الاخرى رغم بساطتها وقلتها في رصد العديد من الحوادث الجنائية والارهابية. ويجب هنا على الاعلام تثقيف المواطنين على توثيق الجرائم لدى وقوعها من خلال الهواتف المحمولة والذين يصادف وجودهم بمسرح الجريمة كونها تلعب دوراً حيوياً في مساعدة رجال الأمن في كشف الجرائم الجنائية باعتبارها دليل اثبات على المتهمين اثناء تقديمهم للجهات القضائية. 

إن لهذه الوسيلة المهمة (كامرات المراقبة)  العديد من الفوائد الملموسة على المستوى المحلي في مساعدة الاجهزة الاستخبارية في جرائم ارهابية عديدة منها جريمة تفجير الكرادة في بغداد بتاريخ 13 /7 /2016 بعد تعقب الكامرات ومعرفة الجناة بالإضافة الى خط سير العجلة من منطقة انطلاقها الى مكان تفجيرها، وهناك امثلة كثير على ذلك ،اما على المستوى العربي فعلى سبيل المثال مقتل الفنانة سوزان تميم في 2008 في امارة دبي ،  حيث كشفت كامرات المراقبة حذاء الرياضي والقبعة التي ارتداها المجرم وبعد اجراء التحريات اتضح ان المجرم هو شخص معروف تم كشف هويته  الذي تطابقت مع ملامح الصورة التي التقطتها الكامرات . كذلك اغتيال القيادي الفلسطيني محمد المبحوح حينها اكدت التقارير الطبية أن وفاته طبيعية نتيجة جلطة دماغية لكن تسجيلات كامرات المراقبة أظهرت غير ذلك. كذلك مقتل الصحافي المعروف السعودي جمال خاشقجي حيث وثقت الكامرة المثبة فوق أحد الاكشاك في اسطنبول دخول الخاشقجي الى القنصلية السعودية في اسطنبول والذي لم يخرج بعدها، وبدأت اصابع الاتهام تشير الى تورط القنصلية السعودية بقتله.

لقد اصبحت كاميرات المراقبة أحد ادلة الاثبات الجنائي في العديد من القضايا والحوادث الجنائية. وهنا لابد من حث الجهات التنفيذية وبالخصوص المحافظين في المحافظات العراقية من اصدار اوامر ادارية تلزم جميع المحال التجارية والصناعية والسياحية بتركيب كامرات مراقبة داخل وخارج المحل. ولا يسمح بتجديد تراخيص مزاولة النشاط لهذه الأماكن الا بعد تركيب هذه الكامرات، كما يلزم القرار الهيئات والمنشآت الحكومية ومراكز الشباب ودور العبادة والمدارس والمستشفيات بتركيب كامرات مراقبة على جميع المداخل والمخارج لها مثلما لجأت الدول الحديثة لإصدار قوانين تلزم بتركيب الكامرات في الاماكن العامة من اجل حفظ الامن.

***********

ص10

شمران الياسري (ابو گاطع)  

ظاهرة صحفية وأدبية لن تتكرر!

ماجد لفته العبيدي

ليس من السهل الحديث عن الكاتب والصحفي والإنسان والمناضل ابو ڱاطع الذي أثار جدلا حول اسلوبه وطريقته في الكتابة والتي تمثل امتدادا للكتابة الشعبية الساخرة والواعية لمغزى معالجاتها السياسية والاجتماعية من خلال استخدام اللغة الشعبية الدارجة والحسجة الجنوبية المدعمة بالأمثال والحكم والأشعار والحكايات، و الذي يحاول الربط فيها بين الماضي والحاضر والبوح عن المستقبل من خلال طلاسم الماضي عبر مفاتيح اللغة الشعبية الجميلة.

لم تكن عصية على ابو گاطع تلك الاستخدامات اللغوية الغزيرة بالمعاني والتي  جعل منها لغته السردية في رباعيته التي  تحمل مفاتن الريف بكل ما تعنيه الكلمات والصور السردية  من معنى، كيف ان لا يكون ذلك وشمران محسن يوسف الياسري، المكنى ابو گاطع وهو المولود عام 1926 في قرية محريجه في غرب الكوت من اسرة فلاحية متوسطة الحال و تحتل مكانة دينية واجتماعية في القرية وفي منطقة البتراء غرب الكوت، عموما وبفعل الانتماء العائلي تعلم القراءة والكتابة في الكتاب (الملا)، وسهل له التعليم وحبه للإطلاع والمتابعة الاحتكاك بالمعلمين والمثقفين من ابناء المدينة، و تأثر بهم  وبثقافتهم والذي أسهم في انتمائه الى صفوف الحزب الشيوعي العراقي الذي كان نشطا في الفرات الاوسط ، وكان عام 1953، هو عام التجربة الأولى للعمل الصحفي للفلاح المثقف ابو ڱاطع بإصداره جريدة (صوت الفلاح ) بخط اليد، ومن ثم  انتقاله الى بغداد بعد ثورة تموز 1958  للعمل في الاذاعة وتقديم برنامجه الاذاعي (أحجيها بصراحة يابو گاطع ) وعمله في  جريدة اتحاد الشعب لسان حال الحزب الشيوعي العراقي وكتابة عمود بصراحة ابو گاطع، كما عمل في جريدة البلاد وصوت الأحرار والحضارة في عام 1958 .

وقد تم سجنه لمدة عام لتوقيعه عريضة تطالب  بالسلم في كوردستان، 1962 ولم يتم اطلاق سراحه إلا قبل عدة اسابيع  من انقلاب 8 شباط الأسود عام 1963، وقد نجا من الموت بأعجوبة و تخفى عدة شهور في بيت أحد أعمامه في بغداد، ليلتحق فيما بعد برفاقه في الفرات الاوسط ويعمل مع رفاقه لإعادة التنظيم الحزبي رغم ﺍلإﻧﻘﻼﺏ ﺍﻟﺪموي الذي راح ضحيته آلاف الشيوعيين والديمقراطيين وأنصارهم وأصدقائهم وفي مقدمتهم قيادة الحزب (سلام عادل ، جمال الحيدري  والعبلي )، وظل يعمل متخفيا ﻓﻲ ﺭﻳﻒ ﺍﻟﻜﻮﺕ ﻭﺍﻟﺤﻲ ﻭﺍﻟﻨﺎﺻﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﻣﻊ العديد من رفاقه الشجعان من امثال  ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺒﻄﻞ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻴﺴﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﺣﻤﺪ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪﻱ ﻭﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﻋﺒﺎﺱ ﺳﺎﺟﺖ ﺍﺑﻮ ﻣﺎﺟﺪﺓ ﻭ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺻﺎﻓﻲ ﻣﺠﻠﻲ ﺍﺑﻮ ﻓﻬﺪ ﻭﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺳﻴﺪ ﺧﻀﺮ ﺍﻟﺰﺍﻣﻠﻲ ﺍﺑﻮ ﺟﻼﻝ والرفيق  ﻛﺮﻳﻢ ﻏﻮﻳﻠﻲ ﺍﺑﻮ ﻋﺰﻳﺰ .

  وساهم ايضا بإصدار جريدة الحقائق السرية الصادرة في منطقة الفرات الأوسط في اواسط الستينات، حيث ساهمت تلك التجربة في سد الفراغ الذي خلفه تعذر اصدار جريدة الحزب المركزية طريق الشعب نتيجة الظروف القاسية التي خلفها انقلاب شباط الفاشي.

عمل شمران الياسري في الثقافة الجديدة والفكر الجديد والتآخي وطريق الشعب في السبعينات، وكان له في طريق الشعب عموده الثابت (بصراحة ابو ڱاطع)، الذي أرعب البعثيين وجعلهم يطالبون الحزب بإبعاده ومن ثم تدبير له تهم تهريب السلاح وتنظيم خلايا شيوعية في الجيش والتي تعني الحكم بالإعدام، مما أضطر لمغادرة العراق والبقاء خارج الوطن الى حين استشهاده في حادث مدبر في 17 اب 1981 في وهو في طريقه لزيارة ابنه جبران في هنغاريا، ليودعه للالتحاق في كوردستان العراق.

كتب شمران الياسري رباعيته (الزناد، غنم الشيوخ، بلابوش دنيا، افلوس أحميد) على ضوء الفانوس في فترة اختفائه في ارياف منطقة الفرات الاوسط اواسط الستينات، وقدمها الى وزارة الاعلام العراقية التي رفضت عبر لجنة التعضيد في الوزارة واعتذرت عن طبعها بحجة عدم صلاحيتها للنشر، مما اضطره على طبعها في مطابع الثقافة الجديدة عام 1972 وعلى حسابه الخاص عبر الشراء والاكتتاب المسبق، وكانت هذه التجربة من اوائل التجارب في بيع كتاب قبل ان يطبع وينشر.

لم يمنح الكاتب شمران الياسري مساحة واسعة وحيزا وافرا في ميدان النقد الادبي، ولم تحظ تجربته الصحفية والأدبية باهتمام النقاد والأوساط الادبية، بالرغم من ان ابو گاطع يعتبر امتدادا أصيلا لرواد الكتابة الشعبية الساخرة والفكاهية في العراق، ويعتبر واحدا من أبرع كتابها وأدبائها في السبعينات.

يذهب بعض النقاد الى اعتبار رباعية ابو گاطع غير مستوفية لشروط السرد الروائي من جوانب جمالية اللغة والحبكة والتسلسل الزمني المتوالي والمتقاطع، ويغلب عليها الطابع الصحفي، ولكن الذي يقرأ الرباعية بأجزائها الأربعة يرى أن الكاتب قد جسد التسلسل الزمني للرواية عبر السرد الروائي، فكانت رواية الزناد تتحدث عن فشل ثورة العشرين من خلال تذكر احداثها من قبل الشاعر حسين والذي تذكر ابن مهلهل  الذي عقل ركبته مع شباب القرية وهم يقاومون الانكليز، لينشد الشاعر حسين احدى اهزوجات ثورة العشرين وهو يعيد شريط ذكرياته في مضيف الشيخ سعدون ابن مهلهل .

اگلن ݪڇ يجامعة الحسن عيناڇ

فن كوكز وديلي بعسكره يدناڇ

كون اهلڇ جفوڇ احنا بطرب جيناڇ

 

خل يمن گلبچ يرععه

اما في الجزء الثاني من الرباعية (بلا بوش دنيا) فكتب شمران الياسري عن المعركة بين الجيش الانكليزي والجيش العراقي في1 أيار 1941 بعد انقلاب بكر صدقي، حيث نقل الشيخ فالح ابن مهلهل الراديو الى المضيف ليشبع فضول الفلاحين لسماع الاخبار، ولسماع برقية فالح ابن مهلهل الى رئيس الوزراء متوعدا حصد الانكليز بالمناجل.

وفي ص41 من رواية بلا بوش دنيا تحدث خلف الدواح عن مخاوفه بقتل ولده فرهود في حرب فلسطين 1948، وكذلك الرسالة الواردة الى ملا نعمة ابن حسين من صديقه مهدي المعلم في 4ايلول 1953 والتي تناول فيها مذبحة سجن بغداد وإضراب السجناء في سجن الكوت.

وكذلك أشارة ابو گاطع في رواية غنم الشيوخ الى تراتبية التسلسل الزمني للسرد الروائي من خلال اذاعة بيانات الثورة، وقول خلف الدواح (...يافرحتك يافرهود ...اليوم يومك يافرهود ...هاي الجمهورية الردتها ) ص12 ، اما في رواية فلوس أحميد وهي الجزء الرابع من رباعية ابو گاطع، فكان مسرح الرواية السردية يتحدث عن نشاطات الثورة المضادة ومساندة الاقطاعيين لحركة الشواف وتحضيرهم للسلاح في بيت الشيخ ضاري ابن فالح ابن سعدون مهلهل، وتراجع الثورة وطرد ملا نعمة وابن سويلم من قيادة الجمعيات الفلاحية، وتباهي سيد علي الكربلائي والشيخ رضا وسرورهم في تخريب العلاقة بين قاسم والشيوعيين وتنظيف الجمعيات الفلاحية من الشيوعيين، كانت تلك الاحداث مقدمة لانقلاب شباط الاسود والتي جسد احداثها ابو گاطع فيما بعد في رواية حمزة الخلف التي نشرت في عام 1983 بعد رحيله.

اما عن استخدام الثنائية اللغوية في الرواية، اي تعدد اللغة في رباعية ابو گاطع فلم يكن بدعة اخترعها الكاتب، فقد سبقه العديد من الادباء والكتاب في البلدان العربية وكانت المحاولة الاولى لمحمد حسنين هيكل الذي كتب رواية زينب عام 1911 والتي وقعها باسم فلاح مصري، وكذلك توفيق الحكيم في العودة، وغالب هلسا في سلطانه، وغائب طعمة فرمان في المركب والياس خوري في غاندي الصغير، وحيدر أبو حيدر في عشبة البحر، وهناك العشرات من الادباء الكتاب المعروفين الذين أبدعوا في ثنائية اللغة.

ان النص السردي الروائي للكاتب شمران الياسري كان التجربة الأولى لفلاح مثقف يكتب عن حياة اقرانه الفلاحين وبيئتهم الريفية بلغة جميلة دالة وبإيماءات استخدم فيها الامثلة والأشعار والاهزوجه والحكاية، وخصوصية تجربة الكاتب الروائية وتفردها عن باقي الأعمال التي كتبها الادباء العراقيون عن الريف العراقي، ان الأدباء الآخرين كانوا يصورون الريف العراقي بعيون ابناء المدينة الوافدين للريف من معلمين وموظفين وأبناء ذوات، ولهذا جاء تفرد ابو گاطع عبر لغته الجميلة وحبكته للنص التي شدت القارى له وجعلته يتابع حركة ابطاله على مسرح الرواية بكل اهتمام ليكتشف قاموسا مليئا بالكلمات المحكية الدارجة الجميلة  التي استخدمها  في شخوص رباعيته من خلال الأشعار والأمثال والحكم وحكايات الموروث الشعبي .

حقا يمكن القول ان مقالة واحدة لا يمكنها ان تفي بالغرض لعرض النتاجات الادبية والصحفية للكاتب شمران الياسري وهي بحاجة الى مزيد من تسليط الضوء عليها عبر الدراسات النقدية الأدبية. 

**********

ص11

أمين معلوف:

مافيا محلية خزنت نترات الأمونيوم في المرفأ

عبده وازن

أمام هول الانفجار الرهيب الذي دمر مرفأ بيروت والمنطقة المحيطة به، كان على الكاتب اللبناني الفرنسي العالمي أمين معلوف أن  يكسر عزلته ويخرج عن صمته الذي طال في الأشهر الأخيرة، ويعبّر عن الأثر العميق الذي تركته هذه الجريمة الشنيعة في وجدانه، منتقداً السلطة اللبنانية المتهاونة، ومتهماً بعض المافيات بتخزين مادة نترات الأمونيوم في مستودع من أجل المتاجرة بها. وتطرّق معلوف في حواره مع مجلة “لوبوان” الفرنسية (العدد الجديد الصادر أمس) إلى مسألة الطائفية التي تستبدّ ببلاد الأرز وباللبنانيين مشيراً إلى ما يسميه “الهويات القاتلة”، عنوان أحد كتبه الأخيرة، وإلى الضائقة الاقتصادية التي تصيب لبنان والفساد الذي يتأكّل الدولة وأدواتها.

وما قال معلوف: “كيف نفسّر أن هذا المستودع ظلّ مليئاً بالمواد المتفجرة خلال فترة طويلة؟ هل هو الإهمال؟ هل هو ما يرمز مجازاً إلى دولة ما زالت قابلة أيضاً للانفجار؟ حتى لو أن “القنبلة” انفجرت من طريق الخطأ، فإن ما نجم عنها ليس بالتأكيد كارثة “طبيعية”. المصادفة والحظ السيء لا وجود لهما في هذه المأساة، سوى أنهما  يعنينان أنها انفجرت هذه السنة وليس العام الماضي أو العام السابق. إن سبب المأساة هو الفساد، والإهمال أو التهاون.

 ويضيف: “كيف بلغت بلاد الأرز هذه الحال، هي التي كانت بمثابة “وعدٍ” اقتصادي وطائفي، وعدٍ بالحرية ووعدٍ بالمؤاخاة بين الشرق والغرب؟ بلادٌ نصف سكانها تحت خط الفقر؟ بلاد تتفاقم فيها الفوضى؟ ليس سهلاً شرح هذا الانحراف، ولكن لا يمكن عدم تفسيره. بين العوامل الكثيرة التي لعبت دوراً مشؤوماً، غالباً ما يتم التركيز على المحيط الإقليمي، الذي هو كارثيٌ في الواقع. ولكن إذا كان عليّ أن أشير بالإصبع إلى العامل الأكثر جزماً، وهو العامل الذي يفسّر أكثر من سواه لماذا لم يتمكن لبنان من مواجهة التحديات الكثيرة التي جبهته منذ ولادته، فإني أشير من دون تردّد إلى الطائفية. ولعل ما يسبب الإشكالية ليس وجود طوائف متعددة ومتباينة - وهذا واقع، وعلة وجود البلد، بل هو كان أيضاً الضامن الرئيسي لنجاح النموذج اللبناني وذيوعه. المشكلة برأيي تكمن في أن المشروع الوطني الذي كان يرتكز إلى تجاوز الانتماءات الطائفية المختلفة نحو انتماء وطني مشترك، لم تتمّ متابعته بما يفترض من طاقة ووضوح. حتى أن المواطنين أضحوا خاضعين، بل وأحياناً رهائنَ، لدى الزعماء السياسيين والدينيين لطوائفهم، الذين هم بدورهم كانوا ملزمين بحماتهم الأجانب ورهائن لديهم”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

“اندبندنت عربية” 16 آب 2020 (مقتطفات)

********

170عاما على رحيل مؤسس تيار الواقعية الاجتماعية الأدبي في فرنسا

بلزاك سارد الجوهر والتفاصيل

صلاح أحمد

نحيي ذكرى الروائي الفرنسي أونوريه دو بلزاك بعد 170 سنة على وفاته لأنه كان أول كاتب يوظف القصة الخيالية ليوثق عبرها مختلف مظاهر الحياة في مجتمعه في فترة معيّنة في التاريخ، وبهذا وحده صار أبرز مؤسسي الواقعية الاجتماعية، وهي التيار الأدبي الرئيسي الذي ينتمي إليه معظم كتاب الرواية حول العالم.

الوجود الإنساني

يعود مصدر الواقعية الاجتماعية في كتابات بلزاك إلى وصفه المتناهي الدقة لشخوصه ومحيطاتها. وهذا لأنه كان يؤمن بأن “العمل الروائي العظيم يكمن في التفاصيل. ولأن الوجود الإنساني – تبعا لعديدين – مدعاة للحزن والتشاؤم أكثر منها للفرح والتفاؤل – فقد نفيت عن بلزاك صفة الرومانسية (الأوروبية) التي ألحقها البعض به. فقال عنه مواطنه إميل زولا (مؤسس التيار الأدبي المعروف باسم “الطبيعية”) إنه “طبيعي بامتياز” ورفعه إلى مقام “أبو الرواية الطبيعية”. وبرر ذلك بقوله إن الرومانسيين ينظرون إلى العالم عبر عدسة ملوّنة، بينما ينظر إليه بلزاك عبر عدسة صافية لا لون لها.

كوميديا إنسانية

“الكوميديا الإنسانية” La Comédie Humaine هي سلسلة هائلة من القصص والروايات بدأها بلزاك في 1832 وقصد أن يخلق منها مجتمعة صورة بانورامية لسائر جوانب المجتمع الباريسي في عصره. وتتألف هذه السلسلة (التي سماها أولا “دراسات في السلوك”) من 90 من رواياته وقصصه القصيرة، اختار لها هذا الاسم المستوحى من “الكوميديا الإلهية” لدانتي على ما يبدو. وبسبب استحالة صدور هذه المجموعة في مجلد واحد أو مجلدات قليلة، فقد قسمها إلى مجموعات أصغر سماها “مناظر”. وتشمل هذه “الحياة الخاصة”، والحياة السياسية”، و”الباريسية” و”الريفية”، و”الفلسفية” وهلم جرا. وكانت “الفلسفية” هي المجموعة الوحيدة التي تحوي قصصا تاريخية لأن البقية بأكملها كانت تتخذ من عصره في باريس مصدرا لها.

وقراءة الكوميديا الإنسانية تعني في الواقع قراءة كل ما طمح بلزاك لكتابته لأنها - عدا بعض القصص المبكرة في حياته الأدبية وبعض المسرحيات قرب نهايتها – هي كل وأهم ما أنتج هذا الكاتب الذي تبلغ مكانته في ساحة الأدب العالمي أننا نتحدث عنه اليوم بعد انقضاء 170 عاما على وفاته.

بلزاك السياسي

من المحتم لكاتب نذر حياته للإبداع المستقى من الشارع ونبضه ولتوثيق الواقع الاجتماعي عبر الخيال القصصي (والبديل الذي يرى فيه اللاعبين الأساسيين متمثلين في الطبقات والمال والطموح الشخصي) أن يكون سياسياً من الطراز الأول وإن لم ينتظم في حزب سياسي معين. وبالفعل فقد خاض بلزاك بقلمه غمار السياسة مدافعا عن الملكية وشرعية أسرة بوربون الفرنسية التي حكمت امبراطورية أوروبية صغيرة تشمل شمال إسبانيا وممالك نابولي وصقلية وبارما. وعلى هذا الأساس فقد كان على الطرف الآخر من عمالقة آخرين معاصرين و/أو لاحقين مثل فيكتور هوغو الذي كان جمهورياً ديمقراطياً.

ومع ذلك فقد كان بلزاك – وليس هوغو – هو الكاتب المفضل لدى أبرز أسماء اليسار الاشتراكي في تاريخ العالم مثل كارل ماركس، الذي وصل حد إعجابه به أن أشار إلى أعماله مرات عدة في مؤلفه الشهير “رأس المال”، وأيضاً شريكه الفكري ورفيق دربه فريدريش إنجلز الذي قال إنه تعلّم من بلزاك أكثر مما تعلم من خبراء الاقتصاد والإحصاء والتاريخ. ويقال إن المفكر ليون تروتسكي انصرف مرة باهتمامه إلى قراءة رواية لبلزاك بينما كان يحضر اجتماعا للجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي. ويبدو أن اشتغال هذا الكاتب بتصوير هموم مجتمعه خاصة طبقاته الدنيا والمسحوقة ضربت على الوتر الحساس لدى أولئك المفكرين الذين أعملوا أقلامهم في التنظير حول تغيير أوضاع العمال والمحرومين أينما كانوا.

تأثيره وتركته

بكل هذا في الاعتبار، لا يدهش المرء إذا علم أن واقعية بلزاك كانت ضمن أكبر العوامل المؤثرة في مختلف الكتاب، سواء أولئك الذين عاصروه أو الذين أتوا في أزمان بعد زمانه – بمن فيهم كتاب يعتبرون من أعمدة الأدب الغربي الذي وضع بدوره بصماته الواضحة في آداب الشعوب الأخرى، كالعربية حيث تجد نجيب محفوظ مثالاً وليس حصراً.

وحتى غوستاف فلوبير، الذي بلغ هجومه على بلزاك حد أن وصمه بالجهل باللغة، تأثر بواقعيته حتى قيل إن “فلوبير أكمل في صرح الأدب الفرنسي ما بدأه بلزاك”. وبالمثل هاجم مارسيل بروست بلزاك بسبب ما اعتبره “سوقية” كتاباته على رغم الأثر الواضح الذي خلّفه على كتابات بروست نفسها وأشهرها À la recherche du temps perdu “البحث عن الزمن الضائع”.

وكثيرا ما يقارن بلزاك بتشارلز ديكنز من جهة التأثير الهائل الذي أحدثه كلّ من الكاتبين على الأدب الأوروبي خصوصاً والعالمي عموما، فقيل عن بلزاك إنه “ديكنز الفرنسي” وعن ديكنز إنه “بلزاك الإنجليزي”. وهناك أيضاً الكاتب الأميركي (البريطاني في آخر سنة من عمره) هنري جيمس المعتبر الجسر بين واقعية بلزاك الاجتماعية والواقعية الحديثة وأحد أهم الأعمدة التي يقوم عليها اليوم الأدب المكتوب بالإنجليزية بروايات مثل The Portrait of a Lady “صورة سيدة” و The Ambassadors “السفراء”  و The Wings of the Dove “جناحا الحمامة”. فها هو يقول: “ما تلقيته من المعلم الأكبر (بلزاك) عن صنعة الكتابة القصصية يفوق ما تلقيته من أي شخص آخر”.

ويمكن القول باختصار إن تأثير بلزاك وتياره الواقعي على الروائيين استمر طوال الحقبة الزمنية من نهاية الثلث الأول للقرن التاسع عشر حتى بعيد منتصف القرن العشرين عندما أدهشت أميركا اللاتينية العالم بنوع جديد من الفن القصصي سمّي “الواقعية السحرية” وصار الكولومبي غابرييل غاثيا ماركيز أشهر نجومه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

“اندبندنت عربية” 18 آب 2020 (مقتطفات)

*********

ص12

أحيا جدلا نسويا حادا.. الرئيس التونسي يحسم موقفه من المساواة في الإرث

آمال الهلالي

أثار موقف الرئيس التونسي قيس سعيد من قضية المساواة في الإرث حفيظة جمعيات حقوقية نسوية، بعد تأكيده على أن المسألة محسومة بنص قرآني واضح لا يقبل التأويل، وبأن منظومة الإرث في الإسلام تقوم على العدل والإنصاف.

وأوضح سعيد أن “المساواة كما تمت بلورتها في الفكر الليبرالي مساواة شكلية لا تقوم على العدل بقدر ما تقوم على الإيهام به”.

ويأتي إعلان الرئيس عن موقفه من الميراث ليحيي نقاشا ليس بجديد حول ذات القضية الجدلية داخل المجتمع التونسي، والتي سبق أن طرحت بشكل أكثر جرأة مع الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي.

وسبق أن أقر الرئيس الراحل مبادرة تشريعية في 13 آب 2017 تتعلق بالمساواة التامة في الميراث بين الجنسين، كمشروع قانون تمت إحالته على البرلمان، وأوكلت مهمة إعداده إلى “لجنة الحريات الفردية والمساواة”، لكنه اصطدم برفض غالبية الكتل ليتم قبر المشروع برمته.

جمعيات نسوية تدين

وسارعت منظمات حقوقية نسوية وناشطات في مجال حقوق المرأة لإبداء رفضهن الشديد وإدانتهن لموقف الرئيس من قضية الميراث، خاصة بعد أن علقن آمالا كبيرة على إعادة إحياء مشروع المساواة في الميراث مع الرئيس الجديد.

ونددت “الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات” - التي تعد من أهم المنظمات النسوية الناشطة في مجال حقوق المرأة - بموقف الرئيس من قضية المساواة في الميراث، في بيان شديد اللهجة.

واتهمت الجمعية قيس سعيد بالانقلاب على مسار صياغة الدستور، والتملص من دوره في ضمان الحقوق والحريات، ومحاولة شيطنة الحركات النسوية خدمة لأغراض سياسية ضيقة.

وقالت رئيستها يسرى فراوس إن “رئيس الجمهورية يمارس التوظيف السياسي لقضية المواريث عبر مغازلة من وصفتهم بالتيارات الظلامية المعادية للمساواة، سعيا منه لتسجيل نقاط سياسية ضد خصمه المتمثل في حركة النهضة وائتلاف الكرامة”.

واعتبرت فراوس أن سعيد بصدد ممارسة الشعبوية والمتاجرة بقضايا النساء ولا سيما الريفيات منهن، في إطار مواصلة حملته الانتخابية وسعيا منه لطمأنة أنصاره من المحافظين.

وفي المقابل، أثنى رئيس “التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور” شهاب الدين تليش على موقف رئيس الجمهورية الرافض لمسألة المساواة في الميراث، والمتشبث بنص القرآن غير القابل للتأويل، وفق تقديره.

واعتبر تليش أن من يتهمون رئيس الجمهورية بالانقلاب على الدستور - ولا سيما من النساء العلمانيات والناشطات في مجال حقوق المرأة - قمن بقراءة خاطئة لمضمونه.

موقف مبدئي

ويقول الكاتب والعضو السابق في لجنة الحريات الفردية والمساواة صلاح الدين الجورشي إن موقف الرئيس قيس سعيد من المساواة في الميراث لم يتغير، وسبق أن أعلنه إبان حملته الانتخابية، معربا في المقابل عن أسفه لتعامل الرئيس مع القضية من منظور ديني بحت.

ولفت إلى أن الرئيس يفتقر لرؤية واضحة في هذه القضية وفي قضية النهوض بحقوق النساء بشكل عام، مشيرا إلى أن خطابه قطع الطريق -من دون مبرر- على الحركات النسوية الحداثية لإحياء مشروع المساواة في الميراث.

ـــــــــــــــــــــــــ

“الجزيرة” 16 آب 2020

***********

التضامن قيمة عليا

فريدة النقاش

تتعرف الشعوب على طاقاتها الفعلية، وكنوزها المعنوية، ومخزونها الحضاري لدى وقوع الكوارث الكبرى، ولا تتوفر لها مثل هذه المعرفة في الأوقات العادية التي يسيَّرها الروتين اليومي والتفاصيل كبيرها وصغيرها مشفوعة غالباً باللهاث وراء الرزق، والبحث المضني عن طرائق لمواصلة العيش بكرامة، والتطلع إلى الستر، وذلك كله يتم في ظروف صعبة تواجه الطبقات الشعبية، وبالأخص الأسر كبيرة العدد وشحيحة الموارد .

وحين تقع الكوارث من زلازل وبراكين، أو فيضانات كاسحة أو حرائق كبيرة، أو أي شكل من أشكال غضب الطبيعة العاتي، أو انتشار فيروس تعجز البشرية عن مواجهته كما هو حالنا الآن مع فيروس كورونا … حين يحدث ذلك يبادر الوعي الجمعي للمواطنين إلى إجراء ما يشابه رد الفعل التلقائي فيعيد ترتيب الأولويات الحياتية ليتقدمها إدراك الخطر على المصير المشترك للشعب، وتتولد في هذا السياق عملية استنهاض جماعي للهمم، إستنهاض يساوي الشعور بالخطر الذي يهدد بتدمير كل شيء في طريقه، وهو يكشف أولاً بأول عن تداعيات الهيمنة على الثروة والسلطة، والشكل الأبرز لها، وهو احتكار النجاة في حالة الكوارث، وهو ما يثير غضب الجماهير التي استيقظت .

ومن أبرز ما يحدث من تداعيات الكوارث لجوء ملايين البشر إلى دور العبادة من مساجد وكنائس، وهو ما يؤدي عادة إلى مضاعفة نشاط وعمل الجماعات المتاجرة بالدين، والتي تسارع إلى نشر تأويلاتها لأسباب الكارثة، وغالباً ما تلعب على الشعور بالذنب لدى المواطنين البسطاء حين تبرر لهم ما حدث بسبب ابتعادهم عن الدين .

ويتذكر جيلي كيف أن هذه الجماعات ضاعفت من نشاطها وفتاواها بعد هزيمة 1967، وكيف وجدت استجابة واسعة من جماهير مصدومة بعد انهيار حلمها، وتصدع أركان عالمها الذي كان مستقراً .

وفي المقابل تتقدم الجمعيات الخيرية والأهلية لتسهم في تضميد الجراح، وهي تسعى إلى شغل الفراغات التي تتركها الدولة لأي سبب، ويسعى بعضها أيضاً لإزاحة التراب الذي عفرت القوى الرجعية به وجهها أي وجه هذه الجمعيات طعنا في مصداقيتها ومصادر تمويلها وتوجهاتها الفكرية .

ويبقى أن التضامن الجماهيري الواسع هو من أهم الإيجابيات التي تنتجها الكوارث، فالتضامن هو القيمة العليا الأساسية التي تكسبها الجماهير في هذه الحالات، وهي أيضاً تعبير عن التوجه الجمعي، والوعي العام حين يكتشف المواطنون ما هو مخفي وكامن من مواهبهم ومشاعرهم وإمكانياتهم المخزونة.

ويقدم لنا آلاف المتطوعين الشباب والشابات من اللبنانيين بعد الكارثة التي وقعت في مدينتهم الجميلة بيروت ـ نموذجا ـ ساطعاً لقوة وفعالية وتلقائية هذا التضامن، وهو ما كذب الصورة الرائجة عن الشباب اللبناني اللاهي المشغول بنفسه واللامبالي، وهم يعملون الآن يحدوهم شعور قوى بالمسؤولية لا فحسب تجاه أسرهم، وأنما أيضا بل ربما أساسا تجاه وطنهم المنكوب .

ويبعث مشهد الشابات والشبان وهم يزيلون أنقاض إنفجار بيروت بحماس ودأب على الاطمئنان والفرح رغم الأهوال، إذ اننا نكتشف في الواقع العملي حقيقة ما رددناه دائماً من أن البشر هم أثمن ثروات الشعوب، وتتجلى هذه الحقيقة عند الملمات .

وبوسع المهتمين بهذا الموضوع أن يجدوا مادة خصبة بلا حد من الوقائع التي تبين عمق وجمال استجابة الجماهير لنداء التضامن .

فمن ذا ياترى يتذكر تفاصيل ماحدث لدى وقوع الزلزال في مصر في مطلع تسعينيات القرن الماضي، حين استضافت أسر بسيطة أسراً إنهارت منازلها وأصبحت عرضة للتشرد.

وقبل ذلك بعقود أثناء حرب الاستنزاف ضد العدو الصهيوني حين جرى إخلاء مدن القناة الثلاث التي كانت عرضة للقصف الإسرائيلي، واستقبلت الدلتا مئات الآلاف من سكانها حتى قامت حرب 1973، وهناك مئات الحكايات المشرفة عن استقبال هؤلاء تحتاج إلى توثيق، توثيق يذكر المصريين بعطائهم ويُنعش أرواحهم .

أعرف جيدا هذا الاتهام الجاهز بأن من يفرحون بفضائل الشعب هم جماعة من الرومانسيين الذين يتجاهلون الجانب المظلم من القمر، وهناك رد جاهز أيضا على هؤلاء يرى أن فضائل الشعب هي الأقوى والأبقى في زمن الملمات دون إنكار لوجود الجزء المعتم في سيكولوجية الجماهير يستقوى به الظالمون .

فلو إنتقلنا من المستوى المحلي إلى المستوى العالمي سوف نجد أمامنا النماذج المضيئة لما أنجزه التضامن الشعبي العالمي مع الشعوب المكافحة من أجل حريتها وإستقلالها ضد الاستعمار والإمبريالية والعنصرية .

ولعل الالتفاف العالمي في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي حول نضال الشعب ” الفيتنامي ” ضد الإمبريالية الأمريكية أن يكون هو الدرس الملحمي الأبرز لفعالية مثل هذا التضامن العالمي، الذي برز مرة أخرى ضد عنصرية نظام الأبارتهايد في جنوب إفريقيا وحرر” نيلسون مانديلا ” أيقونة هذا الكفاح من سجن طويل .

ولم يبق في العالم الآن إلا إحتلال واحد تمارسه “إسرائيل” الصهيونية ضد الشعبين الفلسطيني والسوري، وإن كنا نحن العرب لم ننجح بعد في توظيف التضامن العالمي الواسع مع قضايانا .

وعلينا أن نتعرف جيدا على الشروط التي ينبغي توافرها لكي نواصل السير على طريق الأمل، والانتصار، ومن المؤكد أننا سوف نتوقف أمام الشرط الديموقراطي الذي يؤدي تغييبه إلى طمس معالم المخزون الحضاري والكنوز المعنوية التي تمتلكها الجماهير لتواصل عبر إطلاقها مسيرة التحرر من قيود التبعية والاستغلال.

ـــــــــــــــــ

“الأهالي” 19 آب 2020

***********

ص13

فيكتور جارا: قصة مغنٍ شعبي قتل من أجل موسيقاه

دوريان لينسكي

اختار المغني الشعبي التشيلي فيكتور جارا، أن يسمي أغنيته الأخيرة “ستاديو تشيلي” (ملعب تشيلي)، على اسم المجمع الرياضي الواقع في العاصمة سانتياغو، والذي قضى فيه أيامه الأخيرة على قيد الحياة. وكتب جارا هذه الأغنية في 16 أيلول 1973، أي بعد خمسة أيام فحسب من الانقلاب الذي قاده الجنرال أوغستو بينوشيه، وأطاح من خلاله بالحكومة الاشتراكية، التي كان يقودها الرئيس سلفادور أليندي. وكان جارا نفسه قد أعتقل بعد الانقلاب بيوم واحد، واقتيد لذاك المجمع الرياضي، الذي تحول في تلك الفترة إلى مركز احتجاز مؤقت، ضم نحو خمسة آلاف من أنصار جبهة “الوحدة الشعبية”، التي كان يقودها الرئيس المطاح به.

وفي وقت راجت فيه على مدى السنوات الماضية، العديد من الروايات المتضاربة لما حدث في الأيام الأخيرة لجارا، يقدم فيلم وثائقي بثته خدمة “نتفليكس” بعنوان “مذبحة في الملعب”، رواية مقنعة على ما يبدو في هذا الصدد. فبحسب التفاصيل التي كشف عنها النقاب في هذا الشأن؛ لم يستغرق الأمر وقتا طويلا قبل أن يتم التعرف على هوية جارا، بعد اعتقاله وخلال نقله للمجمع الرياضي، نظرا لأنه كان مغنيا مشهورا ومؤيدا بارزا لأليندي.

ومن باب التنكيل به، ألقى ضابط في الجيش عقب سيجارة مشتعلا على الأرض، وأرغم جارا على أن يزحف للوصول إليه، ثم سحق معصميه بقدميه. وتشير التفاصيل التي تم الكشف عنها، إلى أنه تم الفصل في وقت مبكر، بين المغني التشيلي الراحل والمعتقلين الآخرين، قبل أن يُبرح هو ضربا ويتعرض للتعذيب في أقبية بجوف الملعب.

وفي لحظة ما، أنشد جارا بتحدٍ ومن بين شفتيه الممزقتين من فرط التعذيب، أغنيته الشهيرة، “سننتصر”، التي مثلت النشيد الذي تردد خلال الحملة الانتخابية للتحالف الذي قاده أليندي، لخوض الاقتراع الذي أجري عام 1970.

وبحسب إفادة أحد رفاقه المعتقلين، طلب جارا في صباح السادس عشر من سبتمبر/أيلول، قلما ودفترا وكتب بسرعة كلمات أغنية “ستاديو تشيلي”، التي هرِّبت في وقت لاحق خارج ذلك المجمع الرياضي، وتقول في بعض مقاطعها: “كم هو عسير أن أشدو عندما اضطر للغناء من فرط الرعب الذي أعيشه. رعب أموت في غماره”.

وبعد ساعتين أردي المغني التشيلي بالرصاص، ثم مزقت جثته بدفعات من رصاصات رشاش آلي، قبل أن تلقى في أحد شوارع سانتياغو، ولم يكن عمره قد تجاوز آنذاك الأربعين عاما.

ورغم أن فيكتور ليديو جارا مارتينيز، لم يكن يغني باللغة الإنجليزية، ما أدى إلى ألا تترك أغانيه بالتالي تأثيرا على الموسيقى الغربية، فإن ملابسات مقتله وإسكات موسيقاه من جانب السلطات الانقلابية في بلاده، حولاه إلى رمز عالمي للمقاومة، وأديا إلى أن يصبح بمثابة “مزيج بين بوب ديلان، ومارتن لوثر كينغ”، كما قال أحد من تحدثوا في الفيلم الوثائقي الذي بثته “نتفليكس”.

وقد كان ديلان نفسه على رأس حفل أقيم بعد الانقلاب بعدة شهور في نيويورك لتأبين جارا. ومنذ ذلك الوقت، خُلدت ذكرى المغني التشيلي الراحل، عبر عشرات الأغنيات التي أطلقت بلغات متعددة.

وفي ضوء الطابع السياسي الذي تصطبغ به أعمال جارا، كان من المفاجئ بالنسبة للمغني جيمس دين برادفيلد من فريق “مانيك ستريت بريتشيرز” أن يلمس هذا الطابع الحنون الرقيق، الذي تكتسي به أغنية مثل “مانيفيستو” للمغني نفسه، عندما استمع إليها للمرة الأولى. إذ يقول إن المعاني التي تحملها هذه الأغنية “لا تصدمك بعنف، وإنما تأتيك سارية وطافية وكأنها حلم”.

ويضيف بالقول:”لم يكن ذلك هو ما توقعته على الإطلاق. فهو واحد من الموسيقيين الماركسيين الحقيقيين”.

وقد رسمت الأعمال الوثائقية، التي أُعدت حول حياة جارا، وكذلك مذكرات أرملته جوان التي نشرت عام 1983، صورة لشخص ثوري ذي جاذبية شخصية، لكنه رب أسرة لطيف ودمث أيضا في الوقت نفسه.

ويقول جونز في هذا الصدد: “شعرت أنني أعرفه من قبل، وأحسست أن بوسعه أن يشدو بأغنية، ثم يتوجه للمطبخ لطهي وجبة ما”.

ويشير جونز إلى أنه حوّل قصائده ذات الطابع العالمي الصاخب بشكل أكبر، إلى “ما هو أكثر شخصانية قليلا”. أما برادفيلد فقد انشغل بذاك المزيج غير المتوقع، الذي جمعه جارا في شخصيته، بين تبني توجهات راديكالية، والتحلي بروح حساسة في الوقت نفسه. وتساءل عما إذا كان ذلك نابعا، ولو بشكل جزئي، من “تأثير قوي” خلّفته ثلاث نساء على حياته أم لا.

أولى هؤلاء النسوة، هي أمه التي كانت تجيد القراءة والكتابة على عكس والده الأمي. كما كانت موسيقية ومغنية، قدمت أعمالها في حفلات زفاف ومراسم تعميد وخلال مآتم أيضا. أما الثانية فهي جوان، مدرسة الرقص الإنجليزية، التي كانت تعيش في تشيلي، والتقاها جارا بفضل دراسته للمسرح، التي فضلها على الانخراط في سلك الكهنوت، وجعلته يزور دولا مثل روسيا وكوبا وبريطانيا والولايات المتحدة.

السيدة الثالثة كانت خبيرة التراث الشعبي فيوليتا بارّا، التي يطلق عليها لقب أم حركة “الأغنية الجديدة في تشيلي”، والتي عمل جارا تحت مظلتها في كتابة الأغنيات. وفي تلك الفترة، أدخلت بعض الحركات الفنية في تشيلي، رسائل سياسية في ثنايا الموسيقى الشعبية التقليدية، لتصبح الموسيقى لا المسرح مهنة جارا. ونتيجة لذلك، فاز المغني الراحل بأولى جوائزه في هذا المضمار عام 1969، وكان ذلك للمفارقة في إطار المهرجان الأول لحركة “الأغنية الجديدة في تشيلي”، الذي احتضنه الملعب الرياضي نفسه، الذي سيشهد بعد أربع سنوات فحسب مقتله.

حقيقة عارية

ورغم أن جارا حظي بالمظهر الوسيم والجاذبية الشخصية اللذين ينعم بهما نجوم الروك، فقد احتقر المغنيين الغربيين، ممن كانوا يقدمون أعمالا ذات طابع احتجاجي، إذ رأى أنهم تنازلوا عن مواقفهم السياسية، مقابل أن ينالوا المال والشهرة، في إطار “الثقافة التجارية التافهة” التي تسود الغرب. وكشيوعي ملتزم، كان فيكتور جارا يفضل مصطلح “أغنية ثورية” على “أغنية احتجاجية”.

اللافت أن شجاعة جارا وإيمانه الراسخ بأفكاره كانا هائلين، حتى في الفترة التي سبقت مقتله مباشرة. ولعلنا نعود هنا، إلى ما قاله المغني وكاتب الأغنيات الأمريكي فيل أوكس لشقيقه، بعدما التقى جارا في تشيلي عام 1971، من أنه “قابل للتو الشيء الحقيقي”. وأضاف قائلا: “لا أساوي أنا و(المغني والموسيقي الأمريكي) بيت سيغر شيئا مقارنة بذلك. إننا هنا بصدد رجل يؤمن حقا بما يقوله ويجسده”.

ولعل ما آل إليه مصير المغني التشيلي في نهاية المطاف، يشكل مؤشرا على صحة ما قاله أوكس، فبينما كان قصارى ما يواجهه مغنّو حركة الاحتجاج في الولايات المتحدة من مضايقات بسبب أغنياتهم ونشاطهم السياسي، لا يتجاوز مقاطعتهم من جانب الجمهور خلال الغناء، أو خضوع أعمالهم للمراقبة، فقد دفع جارا حياته نفسها ثمنا لمواقفه.

أما في تشيلي، فلا يزال فيكتور جارا رمزا، ويشكل مقتله حلقة عصية على النسيان، من أحداث فترة يشكل ما جرى فيها صدمة وطنية بكل معنى الكلمة. ففي عام 2003، أي بعد 13 عاما من ترك بينوشيه لمنصبه، تم تغيير اسم “ملعب تشيلي” ليصبح “ملعب فيكتور جارا”. وفي عام 2009، وبعد إجراء تحقيقات جديدة بشأن مقتل هذا المغني الأربعيني، أعيد دفن جثمانه في جنازة شعبية حضرها آلاف الأشخاص.

وبرغم القسوة والوحشية غير المعتادين، اللتين اتسمت بهما محنة جارا، يرى باتريك جونز أنه سيكون من الخطأ أن يحسب المرء أنها كانت حالة فريدة من نوعها. ويقول في هذا الشأن: “تشكل قصة جارا بالنسبة لي تحذيرا قادما من أعماق التاريخ. لينظر المرء إلى الصور الآتية من مدينة بورتلاند الأمريكية، ستجد أناسا يقتادون محتجين من الشوارع. هؤلاء الأشخاص الذين يقمعون الآخرين لا يزالون موجودين، ولم يختفوا بعد. السلطة دائما ما تخاف ممن يواجهون ويقولون “لا”.

أخيرا يأمل جيمس دين برادفيلد، في أن يؤدي ألبومه ومدوناته الصوتية، إلى تعريف جيل جديد من المستمعين، بهذه الشخصية الاستثنائية، تماما كما حدث معه، عندما استمع لأغنية فريق كلاش “الرجاء تذكر فيكتور جارا في ملعب تشيلي”. ويقول برادفيلد في الختام: “شكلّت الموسيقى بوابتي لـفيكتور جارا، ولا أزال أستمع إلى صدى ذلك مرة تلو أخرى.. أريد أن أظهر أن لدينا هنا صدىً لا يموت”.

ــــــــــــــــــــــــــ

“بي بي سي” 18 آب 2020 (مقتطفات)

***********

ص14

فضاء شعبي

الشاعر عماد المطاريحي

ملّك قصائده سمة الديمومة والاستمرارية

كاظم جلاب نشمي

عماد المطاريحي روح هائمة تبحر بارادة واعية الى ما وراء حدود الواقع لتمسك براس خيط الضوء الاول من خواطر استهلاك القصيدة الشعرية حين تبزغ معلنة نفسها ابتداء مثل بزوغ الهلال اللامع كقوس ذهبي على وجه السماء.. فتبدا الخواطر تتدفق متواردة الواحدة تلو الاخرى متشكلة مع بعضها.. الكلمات الى ابيات والابيات متحلقة فيما بينها الى قصائد كبذرة اينعت وانفلقت خضراء.. تبرعمت وتغضت وتشابكت فروعها..

تبدا متكونة في وجدانه كصرح كبير مارة بمراحل ولادة عسيرة ومخاض مرير ومضنٍ.. فهو هناك.. هناك في جزر الامكنة البعيدة عن خرائط الاطالس والازمنة الاثيرية خارج تقاويم الزمن يحاور روحه بلغة نقية صافية.. حوار الانسان مع ذاته حوارا صريحا واضح الدلالات لذلك تاخذ القصيدة المتولدة درجة كبيرة من قدرة فائقة من تناغم عناصرها فيما بينها وامكانية هائلة من التعاشق والتآلف. والمفردة كوحدة بناء صغير في صرحه الشعري فانه يموسقها مع التي تسبقها ويناغمها مع التي تلحقها وهذه الموسقة اتية من مهارته في اصطياد اللفظ المتالف ايقاعا مع بقية الالفاظ في البناء التكويني للقصيدة باكملها.. فتظهر القصيدة بمفرداتها المنسجمة كانها حبات قلادة ذهبية يخترق قلبها نسغ يغذي تيار الافكار وبايقاع جميل الى نهاية القصيدة التي تمتلك بناء فكريا كاملا وتكوينا دراميا تاما.

وعماد المطاريحي شاعر ملك قصائده سمة الديمومة والاستمرارية فهي لم تولد كقصيدة زمان محدد الاطر او مكان معين فجاءت مفتوحة الافق محلقة فوق كل المساحات.. ان المتتبع لقصائده القاء تلمع في ذهنه ملاحظة ان هذا الشاعر المبدع عندما يلقي قصيدة ما فانه يسكر الكلمات داخل فمه بحلاوة خاصة قبل ان ينفثها عطرا يلامس اسماع متلقيه فتاتي منعشة مسكرة فتراه يلقي شعرا وكانه يعزف لحنا فيطرب سامعا.. يجمل الكلمات بحلة مزوقة فيستانس السامع متشوقا مشدودا الى اخر القصيدة.

وقصائده التي تبدا بلمسة احساس تخطر في البال موقظة الروح اتية من ايحاءات ملائكية فتبدو مضامينها ذات قيمة عالية . يسمعك القصيدة فتوصلك حد النشوة وهذا هو فعل الفن الذي يوازي فعل السحر تاثيرا.

في زمن ما احتار هذا الشاعر اين يكتب قصائده وباعة الاوراق كانوا تجارا.. فلم يحتر ودون اشعاره في قلوب الناس.. واين كان سيلقي كلماته في زمن كان منظمو المهرجانات الكبيرة يحتاجون لوساطات كبيرة وهو الذي لم يلق في حضرة الوالي.. فالقى في الشوارع المكتظة والباحات والاسواق واماكن الناس الفقراء الطيبين.. ونام جائعا قرب اهل التنانير.

********

الابوذية وطور (الصبية)

المستدر للدموع

علوان السلمان

الشعر..ايحاء وترميز ينتجان معنى جمالي هدفه تحقيق المتعة والمنفعة للمستهلك(المتلقي) من خلال الغوص في ابعاده المشهدية التي تشكلها جمله الشعرية بالاعتماد على النسق الحكائي ولغة يومية واساليب بلاغية وتقنيات فنية....

والمنداثيون الذين عاشوا على شواطيء دجلة لضرورة دينية جعلت منهم منعزلين مجتمعيا ومنتجين ابداعا مهنيا وعلميا وادبيا بحكم استظلالهم الاشجار وخضرة الطبيعة التي اثرت فيهم تاثيرا كبيرا فتظموا الشعر وتحديدا الابوذية وابدعوا فيها وفي صياغتها حتى انهم خلقوا طورا خاصا غناه الصابئة امتاز بحزنه المستدر للدموع اطلق عليه طور(الصبية)..وقد كتب اغلب الشعراء الشعبيين من الصابئة فيه منهم(عزيز كاري وسوادي واجد ودرباش غافل ولميعة عباس عمارة ومنصور خيطان وعوده منصور خيطان وناصر خشن وغيرهم..

وهذا صوت الشاعر سوادي واجد (عم الشاعر عزيز كاري)..

قرينا الطلسم بصدرك بهنداس

يشع بليلة الظلمة بهنداس

ايتخطه وچتن جعوده بهنداس

تحفظ لا يصيرلك منيه

وللشاعرة لميعة عباس عمارة التي انشدت الشعر الشعبي  قبل ان تقرض الشعر الفصيح الموزون:

حبيبي من وره الطوفه وبص له

وريده لو عله خبزة وبص له

لعنة الله على الواشي وبص له

الفرگ روحينه الچانن سويه

فالشعراء يطوعون اللغة الدارجة المحكية في نصوصهم..مع توظيف الصيغ البلاغية (الجناس والمجاز..) فيقدموا نصا(سهلا ممتنعا) مستفزا لذهنية المستهلك (المتلقي)..وداعيا لاستنطاقه وكشف ما خلف الفاظه من معان ودلالات..

لقد تناولت الابوذية اغراضا متعددة لانتمائها الجنوبي وتأثرها بشعرائها كالشكوى من الزمان وفقر الحال والعوز المادي..كما في قول الشاعر عودة منصور خيطان:

زماني شمرد أردنه ميرد

العمر بفلاس من يكضي ميرد

اشبصرك بالذي گاعد ميرد

هِدِم مامش ولا وزره عليه

 اما ما قيل في الزمن فهو الكثير.. فهناك من عاتبه بكلمات ايقاعية ذات مغزى عميق مؤثر بتوظيف رموز الطبيعة (الليل والقمر والنجم والشمس الهور والقصب...).

طول الليل ساهر بس امني

ولا ساعه الليالي بسه مني

ويحك يا زماني بسمني

اشبگه عندي وبعد تفتر عليه

حتى انه في مرة اجتمع عوده منصور وسوادي واجد وناصر خشن واتفقوا قول الشعر في الزمان..فقال عوده:

على النيات ون ون يازمنه

 على احباب اليزنه منهم يازمنه

لون ينطي ابوها يازمنه

جمل معكول ويحمل عليه

وقال سوادي:

يشيب الطفل منه يازمنه

وچم صاحب بصاحب يازمنه

چنت تطوي الفيافي يازمنه

گلي اشعطلك وعثرت بيه

اما ناصر خشن فله:

العقل يحتار منك يا زمنه

ويكفينه الوصل منك يا زمنه

مشيت بطرق شته يازمنه

اخبرني اشوگفاك وخنت بيه

ومن المفارقات التي عاشها عودة منصور..انه عندما ارتحل من المجر صوب العزيزية صاحب احد وجهائها. وقد اعجب بشخصه وشعره لذا كان كثير التردد عليه متمتعا بما يحكي على مسامعه..ومرة اباح له بسر كان يشغله اذ احب احدى النساء لجمالها وقولها الشعر لكنه لم يجلب انتباهها بسبب كبر سنه..فطلب من عودة كتابة ابوذية تفيض بصدق العاطفة وخالية من اي اسم..فقال عوده:

وديعه لعد غيرك لا تدعني

او عد اللي يغثني لا تدعني

اموتن بشتياقك لا تدعني

عبد عبدك اخذني اومن عليه

وعلى اثر ذلك تحقق المطلوب بعد استيعابها وفهمها المضمون وكانت الموافقة والزواج..

**********

مفتاح الگلب

أحلام الزيدي

بس الصور  !

بيهن زاهي

البيت ...

يضون شمع

والدر الحچيته

ودرب مسامرك

خضّر بالوداع

فراگ بوحشتي

وحدي مشيته  !

لو طيفي ...

يجيك بحلم

وتشوف  !

ويسولف ليلي

البعدك بچيته

او .. وردك 

ما ذبل فاح

اويه العطور 

بدمع العين

باريته وسگيته

وأهيم ...

بكل درب

بيه لاح الك

طيف !

يغيب الطيف

وشما دوريته !

وادورك بالخيال

بليل الظنون

يكحلي انت

وعلى جفوني

لگيته ...

غبت !

نقطة وبعيدة

بدرب مهجور !

ومفتاح الگلب

بيدك نسيته !

**********

ص15

«تمرين في الرسم»*

عبدالسادة البصري

وانت ترسمُ شجرةً ..

عليكَ ان تحيطها بالاسلاك الشائكة

كي تنعمَ العصافير بالحياة !

••••

وانت ترسمُ نهراً ..

اجعلْ اخضرار ضفتيه

اجمل مايكون

كي تنعم الاسماك بالهدوء !

••••

وانت ترسمُ بيتاً  ..

اجعل الفراشات تطرّز شبابيكه

كي ينعمَ الاطفالُ بالسعادة !

••••

وانت ترسم مدرسةً ..

اجعل ابوابها الشمس

كي يسمو التعليم عالياً !

وانت ترسمُ ....

وترسمُ ..........

وترسمُ ..........

اجعلْ من .. ومن .. ومن..

كي  تنعم ..

وكي.. وكي....

••••

وانت ترسمُ خارطةَ وطنك

اجعلْ منها قلباً نابضاً بالمحبّة

كي تنعمَ الناسُ بالسلام!

ــــــــــــــــــــ

* مقاطع من نص طويل

*********

شاعر وديوان

   “المعني أكثر مني”:

 الفعل الرؤيوي وحداثة النص 

خضر حسن خلف

“بهدف تشكيل صورة كلية عن الشاعر وثماره؛ نقدم مراجعة نقدية لأحدث ديوان أصدره مع أحدث نص كتبه ولم ينشر من قبل” المحرر الثقافي.

بعدَ عدّة مجموعات شعريّة، تخطو”الذات” الشاعرة بثقة على ارتقاء سلّم الكتابة، متسامية مع جماليات الحياة ومحاولةً أنْ تضفي على ما تنتج منْ لمسات الفن في المثابات الرؤيويّة المختزنة في أصقاع النفس 0 كما إنّ المكتوب يؤشّر ويكشف عمّا هو مستترٌ من الأمور الحياتيّة العديدة، باستعارات تجمّل المنحوت في بلاغات اللغة

أسلوبان شعريان

وبهذا الجهد المسّخر لشكل القصيدة ورؤاها يستأنف الشاعر عبدالسادة البصري حضوره بمجموعة شعريّة جديدة وسمها بـ” المعني أكثر منّي” ، والصادرة من المركز الثقافي للطباعة والنشر 2016م 0 وقد ضمّت قصائد تمثّلتْ بأسلوبين شعريّين في تأثيث النصوص 0 الأول :  اعتمد فيه “التفعيلة” لبناء تشكيله وإضفاء الروح الرؤيويّة الخاصة والمتوازنة مع الإيقاع المقنّن 0 والثاني :  ينكشف على حداثة الكتابة عبر “النثر” ، وتمتين الصلة بالمحاور المهمّة لهُ ، منْ خلال استثمار ما هو إنساني وفعّال في عمليّة الخلق الفنّي 0

كُتبتْ قصائد المجموعة في أوقات متباعدة حيثُ تشيرُبعضها إلى تواريخ كتابتها في مطلع السبعينات 0 وقسّم المجموعة إلى ثلاثة أقسام حسب تلك التواريخ! 0القسم الأول: “المعني أكثر مني” وانحصرتْ كتابة نصوصه في السبعينات0 والقسم الثاني: “لهم تغريبة واحدة” وتشير تواريخ الكتابةإلى الألفية الثانية 0 أمّا القسم الثالث: “قصائد قصيرة” فهي إلتقاطات متفرّقة وتعريفات لمصطلحات حياتيّة 0 يبدأ الشاعر قصيدته “العصافير تستعيرُ أجنحتها “ باستهلال نصّي لـ”  نيتشه” : “ ليت لي أنْ أرتقي إلى حيثُ أنظر إلى الحياة محرّراً من الشهوة “ 0وهي عتبة يحاول من خلالها أنْ يستثمر طاقة دلاليّة يسمو بها عنْ كلّ ما يعكّر صفو اشتغالته الحياتيّة 0 وهي رؤية حلميّة تغطّي مساحة واسعة في نصوصه واستعماله “ليت “ للتمنّي وللرغبة البعيدة الأمد ، وظّفها للأمور التي لا تتحقّق 0 وهذا يعني تشبّثه بالإطلالة منْ فوق إلى الأحلام الكبيرة ! 0ولم تكنْ غير العصافير ـمجازاًـ لحلّ هذه المسألة:

{العصافيرُ استعارتْ أجنحتها، لتحلّق صوب المذبح كي تدلي باعترافاتٍ لذنوبٍ لم ترتكبْ منها إثماً سوى التذكّر والرؤيا00} ص7 0

إستلهام التماثل 

وفي قصيدة “المعني أكثر مني” استلهام للتماثل 0 فالشعر في هذه الحالة يمنح الشاعر فسحة واسعةً في التماهي مع الآخر ويستلهم همومه وأحلامه والمشاغل التي تعنيه هو 0 وربّما يستشرف فنّياً “التورية” في البلاغة لينشد هدفاً ما، كما في بعض قصائده 0 فالتطعيم اللغوي في القصيدة سردي / مركّب 0 تشابكتْ فيه “الحيوات” ولم ينجُ منْ منحىً غامض أوهمهُ بحداثة التراكيب ذات النسق المبهم في بعض توجّهها0 فالدوال الحاضرة والمستنطقة لحركية الأفعال هي ما عمّقت ذلك الوهم ، على اعتبار أنّ شرعنتها بالوصف والتجسيد لها بعدٌ دلالي وقناعٌ شمل توهّج إسلوب الشاعر السردي المروي بالوصف الإسطوري  :

 “ الوطاويطُ  سلخت جلودها 

 كان هذا ..

 عند اقتحام السحالي لأوجار الثعالب 

 حينها ..

 راحت اللقالق تبحث عن عشّ بقمّة رأسك “ ص34 .

 أو: 

 “ حزنٌ يسافر فوق الموج 

 وأنتَ عيونٌ مسملة / هاربة / باحثة ٌ بلا جدوى 

 تأخذكَ العرباتُ، وترجعك الأحلام

 قدماك صديقتانِ دائمتانِ للأرصفة 

 تسامرك النجيمات .. تحملك على بساط التمنّي “ ص35

ويبدأ قسمه الثاني الموسوم بـ”لهم تغريبة واحدة” بقصيدة “مجرد اقتراح ليس الاّ “ 0وهي قصيدة ٌ محمّلة ٌ بأمنياتٍ من الصعب تحقيقها في ظلّ الأسى والألم اللذين يوشّحان عالم الواقع 0 ولكنّه يحاول أنْ يتوهّج بكشفه لهذا الإتجاه 0 وهذه هي مهمّة الشعر 0 ويطمح الشاعرُ منْ خلالها أنْ تتغيّر الكثير منْ الموبقات في الواقع الذي يقرأه0 وهو بهذا يعكسُ الإنطباع الحاصل من الصراع النفسي للإنسان بفعل الإغتراب الذي يعيشه، وتأثير هذه الحالة على ما تجودُ بهِ الحياة منْ ظواهر! 0 فالتساؤل يقضي باستجلاء “ 0 وعدم الإقتناع دفعه للتشبث بـ” لو “ حرف الإمتناع للإمتناع 0 أداة الشرط غير الجازمة لتغليب المظاهر الجمالية على الخراب المتنوّع في شكله ومظهره بلغة اليومي البسيط 0 وهو حراكٌ إيجابي مستثمر للعبور:

 “ ماذا لو ..

 أبدلنا ميدان الرمي،

 بمدينة ألعابٍ للأطفال ؟! 

 وصادرنا كلّ شعارات الحرب 

 ورسمنا أزهاراً وحدائق 

 ومحونا منْ ذاكرة الناس

 شكل المدفع والرشاش ..” ص39.

 أمّا قصيدة “لهم تغريبة واحدة” فهي تتماهى مع الذين يحملون أرواحهم قرباناً في كلّ حين ويبحثونَ عمّا هو جديدٌ في ذلك الواقع المرير، دون التفكير منْ قبل الشاعر في طريقة محدّدةٍ للخلاص . ولكنّه يتقصّى حالاتٍ إنسانيّة لخلق توجّهٍ يتسامى معهُ لبناء ذوقٍ جمالي وحسّ فعّال، في المساهمة والتغيير، لأنّ ضغوط الحياة أكبر من الكلمات: 

 “ الحاملون صلبانهم .. لباسهم الرماد

 لإغنياتهم طعمُ المراثي 

 والشمسُ لا تنام إلّا في قلوبهم 

 ينظرون الآسى .. ويقتاتون التسكّع 

 ينادمونَ قصائد نيرودا 

 ويسيرونَ مع أوكتافيوباث 

 يقصّونَ أشعارهم كالحكواتي ..

 ويعلكونَ الريح !!! “ ص41 .

ومنْ هذا القسم نقرأ قصيدةً، تحاولُ أنْ تساور المتلقّي بمفارقاتٍ حياتيّة بينَ “زمكانية”ِ رؤيةٍ محدّدةٍ وأخرى بعيدة المنال!0 وشتّان ما بين منطقتي الرصد !. فقصيدة “لنْ أختلف معك بشيءٍ يا والت ويتمن” تتحرّى التباين وضرباتٍ تكشفُ سوداويّة ملهمات الشاعر في إلتقاطاته، وسخريتهُ المرّة التي تكاد تطفحُ على السطح . ونلمسها لتشكّل لنا المعنى الحياتي الذي يعيشهُ . فهو لم يختلفْ معهُ في الصفة، ولكنّهُ يختلفُ في الموجّهات الرؤيويّة للخلق الفنّي ! ، وبالتالي سيكون الكشفُ مختلفاً في النهاية : 

 “ لنْ أختلفَ معكَ بشيءٍ يا والت ويتمن 

 لحيتكَ مليئةٌ بالفراشات 

 ولحيتي مشعّثةٌ بغبار الحروب 

 شوارعُك تكنسها الرياحين 

 وشوارعي يبلّلها الأرق 

 نوافذكَ مفعمةٌ بالزقزقات 

 ونوافذي تمطرُ انتظاراً “ ص 44 .

وفي قسم المجموعة الثالث والأخير المعنون بـ “قصائد قصيرة”. فيها يقتنصُ لحظاتٍ حياتيّة ويؤجّجُ فيها هواهُ الشعري، كي يكشف استنتاجاته حول المحيط بهِ من الأشياء 0 فها هو يؤشّر إُلى الحريّة التي تتقاتل منْ أجلها الشعوب في أنْ تستغلّ ــ حين تُضمنَ ــ استغلالا ً جميلا ً لنضمنَ إقبال الفراشات والعصافير إلى فضائنا!: 

 “ لأنّني أعطيتُ الشبّاك حريّته 

 نامت العصافيرُ على وسادتي !! “ ص61 . 

إنّ الشاعر عبدالسادة البصري في نصوصه المنوّه عنها في مجموعته الشعريّة “المعني أكثر منّي “ استطاع أنْ يجعلها مفتوحةً على مستوياتٍ متعدّدة ِالدلالات، ويكشفُ عنْ حالاتٍ صادقةٍ بجديّتها وطرافتها 0 آخذاً بنظر الإعتبار نفسهُ إنموذجاً حسّاساً بالحالة الجمعيّة التي تسكنُ ذاتهُ!.

**************

ذاكرة

الشاعر والثائر اليمني: ابن شهاب العلوي

د. علي حداد

في البدء

عشت في اليمن مدة أربع عشرة سنة عملت خلالها أستاذا للدراسات الأدبية الحديثة في جامعتي (إب) و(صنعاء) . وقد تهيأ لي خلال تلك السنوات الطويلة أن أشتغل على قراءة الثقافة اليمنية بمجالاتها المختلفة، وأن أرصد بعض ظواهرها التي وجدتها تمعن في الإدلال الثقافي على خصوصيات المكان اليمني وإنسانه . ومن بين تلك الظاهر ذلك التلازم العضوي الذي جاءت عليه معظم الشخصيات الوطنية اليمنية البارزة بين مواقفها الثورية التي أشرّت سمة لها ومقدرتها الشعرية المتميزة، وهو ما نقاربه في مقالاتنا هذه التي أخترنا فيها  أن نتحدث عن الثائر والشاعر(أبي بكر بن شهاب العلوي).

(1)       

 ولد أبو بكر بن عبد الرحمن بن شهاب ـ الذي سيشتهر باسم (ابن شهاب العلوي) سنة 1846م في أحدى قرى مدينة (تريم) التابعة حالياً لمحافظة (حضرموت). ودرس العلوم اللغوية والفقهية على يد أبيه، و عدد من علماء مدينته ثم تنقل ـ في سن مبكرة ـ بين العديد من مراكز العلم في حضرموت وسواها من المدن والبلدان المحيطة. وحين استكمل أدواته الفكرية والعلمية اشتغل بالتدريس والتأليف، ليبرز لاحقاً شخصية موسوعية، فقد ألف أكثر من ثلاثين كتاباً ورسالة في المنطق والتوحيد والفقه والعقائد والتاريخ والأدب والهندسة والحساب والطبيعيات والأنساب، وذلك ما أهله أن يكون من أبرز علماء حضرموت و ومفكريها، والمصلحين الاجتماعيين فيها، ولتجتمع في شخصيته إمكانات ثقافية وعلمية عدّة، فهو فقيه وأديب وشاعر ومعمار من طراز فذ، يشهد له بذلك تصميمه وتنفيذه منارة الجامع الكبير في مدينته (تريم) التي ماتزال واحداً من شواخصها المعمارية البارزة.

 كان العلوي من دعاة الوسطية والتقارب بين المذاهب. وقد أهلته مكانته العلمية والاجتماعية أن بكون له الدور البارز في حل المشكلات التي تقع بين القبائل المسلحة بحضرموت. وإلى جانب ذلك فقد كانت له مبادراته الاقتصادية المهمة في الزراعة والتعمير.

 سعت الحكومة البريطانية ـ عند اندلاع الحرب العالمية الأولى ـ إلى كسب ودّ (ابن شهاب) بشتى الوسائل، ليوافق على جعل  حضرموت  قاعدة حربية لها ضد الأتراك والعرب المسلحين المقيمين بعدن ولحج، وكان رفضه لمطالبهم باتاً، فقاموا بإثارة بعض العلماء المتعصبين ضد أفكاره المعتدلة، ليجعلوها ذريعتهم  في نفيه إلى الهند، التي قضى فيها  ثلاثين سنة، لم يسمح له بزيارة مدينته إلا مرة واحدة، عاد بعدها إلى منفاه وقد بلغ الرابعة والسبعين من العمر، كفّ بصره خلالها، ليتوفى هناك عام 1920م، ويدفن في مدينة حيدر آباد بالهند.

(2)

 نعدّ (ابن شهاب العلوي) رأس مدرسة النهضة الاحيائية في شعر اليمن والجزيرة العربية في العصر الحديث، ليكون ـ في مواقفه وشاعريته ـ بمكانة لا تقلّ عن البارودي وحافظ إبراهيم في مصر، والزهاوي والرصافي في العراق.

لابن شهاب ديوان شعري كبير تضمن الأغراض الشعرية التقليدية ذاتها التي حوتها دواوين الشعراء الإحيائيين، ولكنه يتفوق عليهم في أغراض فكرية واجتماعية وأساليب تعبير لم يقفوا عندها مثله. ويمتاز شعره بلغته المأنوسة ومسحة العذوبة التي تنسجم فيها عباراته. وله بجانب شعره الفصيح شعر شعبي باللهجة الحضرمية العامية، تداول بعضه المغنون اليمنيون، وأبرزهم حفيده المطرب اليمني الكبير (أبو بكر سالم).

*****************

ص16

“بعد فوات الأوان”

ضمن منشورات مجلة “الثقافة الجديدة” صدرت حديثاً مسرحية بعنوان “بعد فوات الأوان” للفنان الراحل يوسف العاني، كان قد كتبها في السجن عام 1963 وأرسلها للأستاذ عبد حبه ولم تنشر من قبل.

قدم للمسرحية د. جبار خماط. وقد أهدى المؤلف نصه الى مقداد احمد العامل شقيق الشاعر رشدي العامل، وكان مقداد قد تعرض لمرض السحايا واصبح اصم وأبكم وتعرض للتعذيب بعد انقلاب 1963.

************

في النجف

رابطة المرأة توزع سلات غذائية على الفقراء

النجف - ملاذ الخطيب

وزع فرع رابطة المرأة العراقية في محافظة النجف، الاثنين الماضي، ثلاثين سلة غذائية على عائلات فقيرة.

السلات التي تضمنت مفردات غذائية مختلفة، فضلا عن كمية من المواد المعقمة وبعض الكمامات والقفازات، بادر فرع الرابطة إلى توزيعها للتخفيف من معاناة الفقراء في ظل إجراءات الحظر الوقائي، وانقطاع سبل الرزق.

وثمنت العائلات هذه المبادرة، معربة عن شكرها إلى فرع الرابطة على مواقفه الإنسانية.

************

في ناحية جبلة

الشيوعيون يكرّمون القائم مقام والكوادر الصحية

الحلة - محمد المحاويل

زار وفد من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في ناحية جبلة بمحافظة بابل، أخيرا، قائم مقام قضاء كوثى، الذي تتبعه الناحية إداريا. وكرّم الوفد، القائم مقام بشهادة تقدير، تثمينا لجهوده في متابعة الخدمات البلدية وتنفيذ المشاريع الخدمية. من جانب آخر زار وفد المنظمة، “مستشفى الإمام علي” في الناحية، وكرّم مديره بشهادة شكر وتقدير، على جهوده التي يبذلها هو والكادر الصحي، في التصدي لوباء كورونا. كما تبرع الوفد إلى المستشفى، بكمية من المواد المعقمة. هذا وأشاد الطرفان المكرمان، بمواقف الحزب الوطنية ومسيرته النضالية.

**************

ترنيمات الى لؤلؤة الشرق

بيروت

سامي سلطان

من بغداد الى بيروت

ماكو سكته

حقنه أنريده

أبد ما انموت

من بغداد الى بيروت

الوطن ينادي

هيا اولادي

كافي سكوت

من بغداد الى بيروت

الشعب ينادي

دولة عدل

دولة حق

والفاسد ما عاد يفوت

من بغداد الى بيروت

الوطن ينادي

يا اولادي

دم الشهداء من ياقوت

من بغداد الى بيروت

ارز ونخلة

فرات ودجلة

نتوحد وعدونا يموت

من بغداد الى بيروت

الفاسد يرحل

المجرم يرحل

نقسم كلنا

بشمس الحرية اللي تشرق

في بغداد وفي بيروت

********

نقطة ضوء

مبالغات

على الطريقة العراقية !

طه رشيد

ورثنا من نحو اللغة صيغة “ المبالغة “ التي تشتق بشكل عام من الافعال الثلاثية: مثل صوّام من صام وقوّال من قال وضّراب من ضرب وهذه على وزن “ فعّال”، كما تاتي على وزن “فعّيل” مثل شرّيب!

كما يمكن ان تأتي على صيغ اخرى ويمكن اشتقاقها من بعض الافعال غير الثلاثية.

ونحن العرب، وخاصة العراقيين،  بقينا على طريقة اسلافنا واجدادنا نبالغ في كل شيء!

يذكر لنا التاريخ ان عمر بن عبد العزيز (681 -720م) امر بايقاف الفتوحات والغزوات، ومنع شتم الصحابة والخلفاء الذين سبقوه من على المنابر!

ويروي الرواة ان عمر بن عبد العزيز اراد ان يبني مسجدا يساهم فيه كل المسلمين من شرق الارض وغربها. وكان له ما اراد، اذ وصلت الوفود من جهات الارض الاربع. جلس عمر على دكة يراقب سير العمل في بناء المسجد فلاحظ شابا ضعيف البنية نحيلا، يحمل احجارا اكبر من طاقته، ويرميها في الموقع المخصص لها، ثم يعود راكضا ليجلب حجرا جديدا! طلب امير المؤمنين ان ياتوا له بهذا الشاب النحيل فسأله: من اي الامصار اتيت؟

اجابه الشاب: من العراق

فقال له امير المؤمنين: انتم العراقيين تبالغون في كل شيء، في الولاء وفي الايمان على حد سواء!

اذا ما سألت اليوم عراقيا، خاصة اذا كان متثاقفا، عن العراق سيجيبك حالا: العراق مهد الحضارات الاول، بلاد الانبياء، نحن علمنا العالم القراءة والكتابة (واليوم اكثر الدول العربية احتضانا للامية). بلد الاختراعات، فهارون الرشيد كان ياكل بملاعق من ذهب بينما “شارلمان” ملك فرنسا كان ياكل بيديه! علمنا العالم الزراعة والري والسقي وغسل الارض السبخة! عراقنا اول بلد في المنطقة عرف التلفزيون! الم تسمع بالجنائن المعلقة في بابل، وعباس بن فرناس وهو يحلق بعيدا عن جامع ام الطبول؟! ينفخ اوداجه هذا العراقي وهو يلعلع مثل الديك مشرأب العنق لا يرى على اي تل يقف ويتغاضى عن الرائحة المنبعثة من تحت قدميه والتي تفوح منها عفونة الطائفية والعشائرية والحزبوية والفساد وتهرئ البنى التحتية لمختلف مفاصل الحياة: الماء والكهرباء والصحة والتعليم والنقل والزراعة والصناعة. وكل هذا التردي حدث بسبب ثلة من “الحرامية” الذين حولوا الوطن الى مزبلة يقف عليها هذا الديك الفصيح!