المنتفضون يجددون توجيه الرسالة / 24تشرين2/نوفمبر 2019

وجه المحتجون والمتظاهرون في محافظات الوطن المنتفضة يوم امس رسالة أخرى قوية الى السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وبخاصة الى الحكومة، عبروا فيها عن عزمهم وإصرارهم على المضي قدما، مهما غلت التضحيات، لانتزاع حقوقهم كاملة غير منقوصة. كما انهم جددوا التشديد على رفض الحلول الجزئية والترقيعية، ورفض المساومة على دماء الشهداء وأحزان الأمهات الثكالى وجراح المصابين والمعاقين، والتأكيد ان المطلوب ليس تغييرا في الوجوه فقط ، بل ان يشمل التغيير المنهج الخاطيء والفاشل، الذي إدار الدولة منذ عام ٢٠٠٥ حتى اليوم.
وقال المتطلعون الى عراق جديد بكلمة واضحة لا لبس فيها، ان استمرار القمع والقتل العمد والاعتقالات والاختطافات والاغتيالات وتكميم الأفواه وانتهاك حرية التعبير، والسعي الى إسكات الأصوات الإعلامية الداعمة للانتفاضة، لن ينفع في كسر المعنويات وارجاع الناس الى بيوتهم.
ويوم امس ايضا، وكما في بقية ايّام الانتفاضة الباسلة، كان لجماهير الطلبة صوت ورأي مختلفان عما يخطط له المتشبثون بكراسي السلطة مهما بلغ الثمن ، وأياّ كانت الوسيلة.
ومع الطلبة البواسل التحمت مجاميع كبيرة من الشباب والموظفين وأصحاب المهن وأبناء العشائر، في وقفة جماهيرية عارمة غصت بها ساحات الاعتصام والتظاهر، ودللت بجلاء على اندحار مساعي شق الصفوف والاستفراد بالشباب المنتفض وقمعه بوحشية حتى لا يعاود الاحتجاج باي شكل وتحت أي مسمى.
وقد جرى امس من جديد وعلى نطاق واسع تسليط هذا القمع واستخدام الرصاص الحي وقنابل المسيل، وسقط شهداء بررة واصيب مئات غيرهم، دفاعا عن حكومة اثبتت عجزها عن انجاز شيء يعتد به، فكيف الان وقد تلطخت أياديها بدماء أبناء الشعب البررة !
هنا لن ينفع اطلاق المزاعم عن "تناقص إعداد المنتفضين" او الحديث عن المؤامرات الخارجية او المندسين او "الطرف الثالث" او غير هذا وذاك. فكل ما يحصل الآن هو من مسؤولية السلطة التنفيذية، وتشمل المسؤولية كذلك السلطة التشريعية نظرا لعجزها عن وقف القمع وتلبية مطالب المنتفضين.
ليس هناك ما هو أوضح من رسالة المنتفضين يوم امس، فهم ليسوا آلافا بل هم ملايين العراقيين المتطلعين الى غد افضل، والى عراق جديد لا مكان فيه للقمع ولمصادرة حقوق الانسان.
ان على السلطات الثلاث اليوم اختصار طريق الآلام وحقن دماء المواطنين، بالاستجابة فورا لارادة الشعب كما تجلت يوم امس وفي الايام السابقة، وهي تتمثل في استقالة او اقالة الحكومة، التي يتوجب ان يتبعها تشكيل حكومة جديدة من كفاءات وطنية نزيهة، بعيدا عن المحاصصة ومنظومة الفساد. حكومة تهيء مستلزمات اجراء انتخابات مبكرة بعد تشريع قانون انتخابات عادل وتشكيل مفوضية مستقلة حقا، بعيداً كذلك عن المحاصصة والفساد والفاشلين والملطخة اياديهم بدماء المنتفضين.
تلك هي رسالة المنتفضين التي وجهوها يوم امس عبر تظاهراتهم واعتصاماتهم ومسيراتهم الحاشدة، وان كل تحرك يعاكس مضمونها لن يزيد الأمور الا تعقيدا، وسيفتح الأبواب على أسوأ الاحتمالات، وهو ما يتحمل مسؤولية عواقبه المتشبثون بكراسي السلطة، ومن خلفهم القوى والكتل السياسية التي ترفض بعناد حتى الآن الاستجابة لارادة الشعب.

FLNODEFAULTIMAGEFOUND
/home/teriqrtyb/public_html/images/tarik/t4.jpg