الى متى يبقى القاتل مجهولاً ؟ / 11تشرين2/نوفمبر 2019

في مقابل قمع السلطة واستمرار القتل العمد والاعتقالات والاختطافات، تواصل الجماهير المنتفضة إصرارها على المضي قدماً حتى تحقيق مطالبها كافة.
وفي اثناء ذلك يزداد القلق داخلياً وحتى خارجياً بشأن التعامل الفظ والقسوة وانفتاح شهية القتل ضد المنتفضين السلميين، وهو ما يزيد من حالة الانسداد والاحتقان ويدفع الوضع المأزوم الى حافات خطرة.
ويوماً بعد آخر تسعى السلطة الى التنصل من مسؤولية القتل المتصاعد، عبر اطلاق تصريحات ومواقف، منها القول انها منعت استخدام الرصاص الحي وأنواع معينة من الغازات المسيلة للدموع، والحديث عن أن القوات الأمنية تستخدم الحد الأدنى من القوة المسموح بها دولياً قياساً الى ممارسات دول أخرى، كما جاء في حديث لرئيس الوزراء.
يساق كل هذا فيما ارقام الشهداء والضحايا المتزايدة يوماً بعد آخر، تردّ على كل هذه المزاعم التي لا يسندها شيء مما يحصل فعلا على الأرض، وما يقع من قمع وعنف وسعي لفض الاعتصامات والتظاهرات.
وجراء الفشل السلطوي في فض التظاهرات رغم "حمامات الدم"، جرى ويجري الترويج لمفهوم "القاتل المجهول". وبالفعل ظل القناص "مجهولاً" مثلما هو حال حارق الخيم في كربلاء، ومطلق الرصاص الحي على المتظاهرين في البصرة. واليوم يعود قائد شرطة ذي قار الى القول ان وراء الجرائم التي حصلت مساء اول امس وامس في الناصرية ملثمون مجهولون!
لم تعد هذه الأمور تنفع في التغطية على حقيقة الفاعل، فما يحصل تقع مسؤوليته اولاً واخيراً على عاتق الحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة. وسواء كان القاتل مجهولاً ام معلوماً، او كانت الايدي داخلية ام خارجية، فان ذلك لا يغير شيئاً من حقيقة حصول القتل العمد، والتفنن في اختيار طرقه ووسائله.
ان الرهان على العنف كوسيلة لفض التظاهرات رهان خاسر، وتتضاعف يوما بعد يوم تداعياته وما يترتب عليه ويؤدي الى المزيد من التعقيد.
ويتوجب الآن ادراك انه طريق مسدود وخطر، وان لا بد من البدء بالخطوة الأولى الواجبة، المتمثلة في استقالة او اقالة الحكومة، وتلبية مطالب المنتفضين المعلنة الأخرى وفقاً لسقوف زمنية محددة.

FLNODEFAULTIMAGEFOUND
/home/teriqrtyb/public_html/images/tarik/t4.jpg